شهد حي هارلم في نيويورك الصيف الماضي تفشي مرض الليجيونيرز، وهو نوع من الالتهاب الرئوي الناجم عن بكتيريا الليجيونيلا التي انتشرت من أبراج التبريد على أسطح مستشفى هارلم ومختبر صحي تابع للمدينة في الحي ذاته. أثر هذا التفشي على حياة السكان المحليين، الذين ما زالوا يعانون من تبعات المرض ويطالبون بمحاسبة المسؤولين عن الإهمال في إدارة أبراج التبريد.
تقع المستشفى والمختبر في نفس الحي، وأفادت تقارير تفتيشية صادرة عن إدارة الصحة في المدينة بغياب سجلات منتظمة لرصد وتنظيف أبراج التبريد في المبنى الصحي أثناء فترة البناء. كما كشفت تحقيقات مستقلة أن مستشفى هارلم لم يلتزم بخطة الصيانة التي وضعها لنفسه، وأهمل إجراء الفحوصات الأسبوعية السريعة التي كانت تهدف لاكتشاف بكتيريا الليجيونيلا قبل تفشي المرض. يُذكر أن المستشفى كان مركز تفشي سابق للمرض في 2021 بسبب عدم إدارة أبراج تبريده بشكل سليم وفق القانون المحلي.
سكان الحي المتضررون مثل باتريشيا ميلر وإيان أفانت يعبرون عن خوفهم المستمر من التعرض للبكتيريا، ويغيرون من روتين حياتهم اليومية لتجنب المناطق المحيطة بالمستشفى والمختبر. أفانت، الذي أصيب بتلف في كليتيه جراء المرض، يعتزم مقاضاة كل من NYC Health and Hospitals والشركة الخاصة "سكانسكا"، التي أشرفت على بناء المختبر، بسبب الإهمال في إدارة أبراج التبريد.
في المقابل، رفضت الشركة التعليق على الدعوى القضائية، لكنها أكدت تعاونها مع إدارة الصحة لضمان التزام أبراج التبريد بمعايير الصحة. من جانبه، أوضح متحدث باسم إدارة الصحة أن المستشفى فسّر مستويات المعقمات المنخفضة في النظام على أنها طبيعية، وأن الفحوص السريعة الأسبوعية ليست مفروضة بموجب اللوائح الحالية. فيما بيّن متحدث باسم إدارة الصحة والطب النفسي أن المدينة تشجع أصحاب المباني على وضع خطط إدارة مخصصة لأبراج تبريدهم، لكنها لا تفرض عقوبات إذا تجاوزت هذه الخطط متطلبات قانون الصحة.
أهمية الالتزام بخطط صيانة أبراج التبريد
أوضح خبراء إدارة المياه أن أبراج التبريد جزء معقد من نظام تكييف الهواء في المباني، ويتطلب مراقبة يومية لمنع نمو بكتيريا الليجيونيلا التي تنمو في المياه الدافئة. وأكد الخبراء أن تجاهل الفحوص السريعة الأسبوعية، كما حدث في مستشفى هارلم، كان يمكن أن يكشف عن تزايد البكتيريا قبل وقوع التفشي، مما يتيح اتخاذ إجراءات وقائية.
وحذّر الخبراء من أن عدم فرض العقوبات على عدم الالتزام بخطط الإدارة المخصصة قد يشجع أصحاب المباني على عدم تطبيق هذه الخطط، طالما أنهم يلتزمون بالحد الأدنى من متطلبات قانون الصحة. وأشاروا إلى أن القانون الصحي لا يمكن أن يغطي جميع أبراج التبريد في المدينة بشكل كامل، مما يجعل الالتزام بخطط الإدارة الفردية أمراً حيوياً لمنع تفشي الأمراض.
رداً على استفسارات حول تفسير إدارة الصحة للمتطلبات القانونية، لم يصدر تعليق واضح حول كيفية تطبيقها لضرورة اتباع أصحاب المباني لخطط صيانة أبراج التبريد الخاصة بهم.
وفي ظل استمرار السكان في معاناتهم والقلق من عودة التفشي، تعهدت إدارة عمدة نيويورك، زوهرا ممداني، بالعمل مع الجهات الصحية لتقليل خطر تفشي المرض مستقبلاً، بينما رفضت نائبة رئيس لجنة الصحة في المجلس التشريعي التعليق على العمليات الداخلية للجهات المعنية.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!