في صيف العام الماضي، شهد حي سنترال Harlem في نيويورك تفشياً لمرض Legionnaires الذي غيّر حياة العديد من سكان الحي، وسط مخاوف من كيفية حدوث التفشي ورد فعل السلطات الصحية المحلية. المرض، الذي أصاب أكثر من مئة شخص، ارتبط بمصادر بكتيرية في أبراج تبريد على أسطح مستشفى Harlem ومستشفى عام مجاور مختص في الأبحاث الصحية.
تعيش باتريشيا ميلر مقابل مستشفى Harlem ومستشفى الأبحاث، حيث بدأت بكتيريا Legionella الضارة في الانتشار. وأكدت ميلر أنها توقفت عن المشي إلى موقف الباصات على فيفث أفينيو، وتفضل استخدام سيارة أجرة خوفاً من المرور قرب المبنيين. أما إيان أفانت، الذي يسكن على بعد بضعة مبانٍ، فتجنب المشي مع كلبه قرب المستشفى، معبراً عن شعوره بالذعر عند سماع أي خبر عن المرض.
أدى المرض إلى أضرار طويلة الأمد في الكلى لدى أفانت، الذي إلى جانب ميلر، يرغبان في محاسبة الجهات المسؤولة. وذكر تقرير التفتيش الصادر في أغسطس عن إدارة الصحة والنظافة العقلية في نيويورك غياب سجلات مراقبة واختبار وتعقيم منتظمة لأبراج التبريد في مبنى مستشفى الأبحاث أثناء فترة البناء.
وتبين تحقيق أجرته جهة إعلامية محلية أن مستشفى Harlem لم يلتزم بخطة الصيانة الخاصة بأبراج التبريد في الأسابيع التي سبقت التفشي، إذ تخلف عن إجراء اختبار سريع أسبوعي للبكتيريا، وهو جزء من بروتوكولات السلامة المعتمدة. وكان هذا المستشفى مركز تفشي سابق في 2021 بسبب سوء إدارة أبراج التبريد وفقاً للقانون المحلي.
أعربت ميلر عن صدمتها من تقاعس المستشفى عن متابعة خطته الخاصة، معتبرة أن تعريض الناس لهذا الخطر أمر مروع. وأوضح أفانت أنه قد يلجأ إلى مستشفى آخر للعلاج مستقبلاً بسبب فقدان الثقة في إدارة هذا المستشفى.
يعتزم أكثر من خمسين من ضحايا التفشي رفع دعوى قضائية ضد مؤسسة NYC Health and Hospitals وشركة Skanska الخاصة، التي أشرفت على بناء مستشفى الأبحاث، بسبب التقصير في إدارة أبراج التبريد. رفضت Skanska التعليق على الدعوى لكنها أكدت التعاون مع إدارة الصحة لضمان الامتثال للقوانين الصحية.
كشف سجلات حصلت عليها جهة إعلامية أن موظفي مستشفى Harlem تجاهلوا مستويات منخفضة من المعقم في نظام أبراج التبريد، وهو مؤشر محتمل على وجود مشكلة، معتقدين أن هذه المستويات طبيعية، ومع ذلك لم يُطلب منهم إجراء اختبار سريع أسبوعي حسب تفسيرهم للأنظمة المحلية.
أوضح متحدث باسم إدارة الصحة والنظافة العقلية أن الإدارة تشجع أصحاب المباني على وضع خطط صيانة مخصصة لأبراج التبريد لكنها لا تفرض عقوبات إذا لم يُتبع ما يتجاوز متطلبات قانون الصحة. وأشار متحدث باسم مجلس المدينة إلى أن المجلس لا يعلق على العمليات اليومية لوكالات أخرى.
خبراء في إدارة المياه حذروا من خطورة عدم الالتزام بخطط الصيانة، موضحين أن أبراج التبريد هي أنظمة معقدة تتطلب مراقبة يومية لمنع انتشار بكتيريا Legionella التي تنمو في المياه الدافئة. وأكد مارك ليشافيلييه، خبير في إدارة المياه، أن خطط الصيانة يجب أن تكون أدوات فعالة وليس مجرد وثائق شكلية.
وأشار الخبراء إلى أن اختبار qPCR السريع، رغم أنه يكتشف البكتيريا الحية والميتة، يمكن أن يكشف عن زيادة في البكتيريا إذا أُجري بانتظام، مما قد يمنع حدوث تفشيات.
يعكس قرار إدارة الصحة بعدم فرض مخالفات بسبب عدم الالتزام بخطط الصيانة الخاصة إشارة قد تؤثر على التزام أصحاب المباني الآخرين، مما يثير القلق بشأن فعالية الرقابة على أبراج التبريد في المدينة.
تداعيات على الثقة العامة والإجراءات المستقبلية
قال متحدث باسم عمدة نيويورك زوران مامداني إن الإدارة ستعمل بشكل وثيق مع مؤسسة NYC Health and Hospitals وإدارة الصحة للحد من خطر تفشي Legionnaires مستقبلاً. ويظل سكان Harlem يعانون من آثار التفشي الصحية ويطالبون بمحاسبة واضحة لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!