تستعد ولاية نيويورك لخطوة تاريخية قد تغير وجه الرعاية الصحية فيها، وهي تقنين الانتحار الطبي بمساعدة الأطباء اعتباراً من صيف 2024. هذه الخطوة، التي يرى البعض أنها تمنح المرضى حقوقاً أوسع، تثير في المقابل تحذيرات جادة من مخاطر قد تفتح الباب أمام ممارسات تجبر فئات معينة على الموت، وهو ما يوصف بـ "صندوق باندورا" الذي قد يطلق عواقب لا تحمد عقباها.
من بين القصص التي ترفع راية الخطر، تأتي تجربة ديبي فيشر، مواطنة كندية، التي شاركت قصة والدتها ريتا بوسبي التي كادت أن تُقتل بقرار طبي خاطئ بعد أن عبرت عن رغبتها في الموت خلال فترة مرضها في المستشفى. ريتا، البالغة من العمر 93 عاماً، كانت مستقلة ونشيطة، وقد وقعت على تفويض قانوني يسمح لابنتها باتخاذ القرارات الطبية نيابة عنها، مما ساعد على منع تنفيذ قرار الإعدام الطبي بحقها.
نفيذ قرار الإعدام الطبي بحقها.تُعد كندا من الدول التي شرعت الانتحار الطبي قبل عقد من الزمن، وقد شهدت منذ ذلك الحين مئات الآلاف من حالات القتل الرحيم التي تتم بإشراف حكومي، وهو ما يثير مخاوف من انزلاق نحو ثقافة الموت القسري تجاه المرضى والمسنين وذوي الإعاقات. هيذر هانكوك، المصابة بشلل دماغي، تؤكد تعرضها لمحاولات إقناع مستمرة بالانتحار الطبي وتقول إن هذه الممارسات تستهدف الفئات الضعيفة والمهمشة في المجتمع، وتصفها بأنها نوع من الإبادة الجماعية.
تُدين جمعيات طبية أميركية كبرى هذه الممارسات، بما في ذلك الجمعية الطبية الأميركية التي ترى أن الانتحار الطبي يتعارض جذرياً مع دور الطبيب كمعالج، كما تحذر من مخاطر اجتماعية جمة. بينما تدرس 14 ولاية أميركية أخرى إمكانية تشريع هذه الممارسات، لم تعتمد أي ولاية بعد القتل الرحيم الذي يتم فيه إعطاء المادة المميتة من قبل الطبيب مباشرة، وهو ما يزيد من معدلات الوفاة مقارنة بالانتحار الطبي الذي يتطلب تناول الدواء بشكل مستقل.
تجارب كندية وتحذيرات لنيويورك
تشير التقارير إلى أن كندا تعاني من مشاكل مالية في نظامها الصحي، ما يثير مخاوف من أن تكون هناك ضغوط على المرضى غير القادرين على تحمل تكاليف الرعاية، كما وردت تقارير عن حالات لأشخاص بلا مأوى طلبوا القتل الرحيم. وتؤكد الحكومة الكندية أن قانون المساعدة الطبية على الموت يهدف إلى احترام حرية الفرد وحماية الفئات الضعيفة، لكنه يبقى موضوعاً معقداً وحساساً.
تشير الدراسات إلى زيادة معدلات الانتحار في الدول التي تقنن الانتحار الطبي، حيث ارتفعت في كندا بنسبة 10.5% منذ توسيع القانون عام 2021، وزادت في تسع دول أوروبية بنسبة 18.5%، مع ارتفاع خاص لدى النساء بنسبة تقارب 40%. في نيويورك، القانون الجديد يفرض شروطاً صارمة تشمل كون المريض مقيماً في الولاية وعمره لا يقل عن 18 عاماً وقادراً ذهنياً على اتخاذ القرارات الصحية، إضافة إلى تشخيص مرض عضال متوقع الوفاة خلال ستة أشهر، مع فترة انتظار إلزامية خمسة أيام بين الوصفة الطبية وتناول الدواء.
تجارب كندا وما تحذر منه ناشطون يشكلان دعوة للمواطنين في نيويورك خصوصاً الفئات الضعيفة لمتابعة التطورات بحذر، واليقظة تجاه أي ضغوط قد تُمارس عليهم في مؤسسات الرعاية الصحية مع بدء تطبيق هذا القانون.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!