يحاول الديمقراطيون في مجلس شيوخ ولاية نيويورك إلغاء إعفاء ضريبي قائم منذ 37 عاماً على مبيعات المعادن الثمينة مثل الذهب والفضة، سعياً لزيادة إيرادات الخزانة العامة بمئات الملايين من الدولارات سنوياً. يعفي القانون الحالي مبيعات السبائك والعملات المصنوعة من هذه المعادن، التي تُشترى لأغراض استثمارية، من ضريبة المبيعات. هذا الإعفاء موجود في أكثر من 40 ولاية أمريكية، ويشمل مبيعات بقيمة ألف دولار أو أكثر.
تعود بداية هذا الإعفاء إلى عام 1989، حين أقرّه الحاكم السابق ماريو كومو بطلب من عمدة نيويورك آنذاك إد كوش، بهدف حماية السوق المحلي من فقدان حصته لصالح ولايات أخرى مثل رود آيلاند وديلاوير، التي توفر إعفاءات مماثلة. وفي حين أن الإعفاء يهدف إلى تعزيز السوق المحلية، يرى الديمقراطيون الحاليون أن الأسعار المتزايدة للذهب، التي تضاعفت منذ عام 2024، تجعل من الضروري فرض الضريبة لتعزيز عائدات الولاية.
معارضة من التجار والحكومة
يعارض تجار الذهب والفضة في الولاية هذه الخطوة، معتبرين أن فرض ضريبة مبيعات بنسبة تصل إلى 8.875% سيؤدي إلى هجرة المشترين إلى ولايات مجاورة أو حتى خارج البلاد، ما سيضر بالسوق المحلي المزدهر. يوضح جيفري ديميس، أحد مالكي متجر Ferris Coin and Jewelry قرب ألباني، أن هوامش الربح في تجارة السبائك تتراوح بين 1% و2% فقط، وأن الضريبة ستقضي على هذا النموذج التجاري.
من جهة أخرى، أبدت إدارة الحاكمة كاثي هوشول تحفظات على إلغاء الإعفاء، مشيرة إلى مكانة سوق الذهب في مدينة نيويورك كأحد الأسواق العالمية الكبرى، خاصة في مجال عقود الذهب الآجلة التي لا تخضع لضريبة المبيعات. ولفت مدير ميزانية الولاية إلى أهمية الحذر من تأثيرات مثل هذه التغييرات على السوق العالمي المتنافس.
مفاوضات قائمة وتأثيرات متوقعة
يتضمن اقتراح السيناتور أندرو جونارديس، الذي يقود الحملة لإلغاء الإعفاء، استثناءات للمشتريات التي تقوم بها الحكومات الفيدرالية والأجنبية والبنوك المركزية، لحماية دور نيويورك كمركز رئيسي لتخزين الذهب، حيث يحتفظ البنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك بنحو 507 آلاف سبيكة ذهب تزن أكثر من 6 آلاف طن متري في قبو مكتبه الرئيسي في مانهاتن.
تجري حالياً مفاوضات بين الحاكمة وهوشول وأعضاء المجلسين التشريعيين حول ميزانية الولاية للعام المالي الحالي، مع تمديد قصير الأجل لضمان استمرار دفع رواتب الموظفين الحكوميين. وتبقى قضية فرض ضريبة على المعادن الثمينة نقطة خلاف رئيسية بين الأطراف المعنية، وسط تحذيرات من تداعيات اقتصادية محتملة على سوق الذهب في نيويورك.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!