أعلنت النائبة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز (Alexandria Ocasio-Cortez) من نيويورك عن تحوّل جذري في موقفها السياسي بشأن تمويل نظام القبة الحديدية الإسرائيلي للدفاع الصاروخي. وبينما كانت أوكاسيو-كورتيز معروفة بدعمها للقضية الفلسطينية وانتقادها للاحتلال العسكري الإسرائيلي، فقد أيدت سابقاً تمويل هذا النظام الدفاعي.
بررت النائبة موقفها الجديد بعدم رغبتها في إنفاق أموال دافعي الضرائب الأمريكيين على مساعدة عسكرية لدولة تُتهم بتجاهل القانون الدولي وقوانين الولايات المتحدة. وأوضحتئيل قادرة على تمويل نظام القبة الحديدية بنفسها الآن، كما أشارت إلى قانون ليهي (Leahy Act) الذي أقره الكونغرس في التسعينيات، والذي يمنع تقديم مساعدات عسكرية لدول يُعتقد بأنها ارتكبت انتهاكات لحقوق الإنسان. وأكدت أن تمويل القبة الحديدية لا يحد من تدفق الأسلحة الهجومية إلى إسرائيل، بل يقتصر على القدرات الدفاعية فقط.
خلفية الموقف السياسي والتداعيات
تطورت آراء أوكاسيو-كورتيز بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على مدى السنوات، حيث انتقدتها منظمة الديمقراطيين الاشتراكيين الأمريكية (Democratic Socialists of America) في 2024 بسبب خلافات حول هذه القضية. كما انتقدت المنظمة تصويتها على قرار في مجلس النواب اعتبر رفض الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود جزءاً من معاداة السامية، بالإضافة إلى لقاءاتها مع جهات تمثل المجلس اليهودي للشؤون العامة التي تخلط بين المقاطعات الاقتصادية لإسرائيل وتعريف معاداة السامية وفق تحالف ذكرى الهولوكوست الدولي.
وفي التصويت الأخير على تعديل لخفض تمويل نظام القبة الحديدية ضمن حزمة ميزانية قيمتها 500 مليار دولار، خسر التعديل بأغلبية ساحقة (422 صوتاً مقابل 6 أصوات). وكان مؤيدو التعديل من أعضاء اليسار التقدمي وبعض أعضاء الحزب الجمهوري المعارض للتدخلات العسكرية. وأكدت أوكاسيو-كورتيز أن تصويتها ضد التعديل لم يكن دعمًا للتمويل، بل اعتراضًا على أن التعديل لا يوقف تدفق الأسلحة الهجومية لإسرائيل، بل يقطع القدرات الدفاعية فقط.
تعرضت أوكاسيو-كورتيز لانتقادات من الديمقراطيين والجمهوريين، في حين أشاد بها بعض المؤيدين مثل النائب رو خانّا (Ro Khanna) الذي أكد أن إسرائيل دولة متقدمة قادرة على تمويل النظام الدفاعي دون مساعدة أمريكية. ويُتوقع أن يكون موقف أوكاسيو-كورتيز من إسرائيل محور جدل كبير إذا قررت الترشح للرئاسة الأمريكية في 2028، خاصة بين قاعدتها المناهضة لإسرائيل وأعضاء الحزب الذين يدعمون المساعدات العسكرية لإسرائيل.
يأتي ذلك في ظل إطار ميزانية الدفاع الأمريكية لعام 2026 التي تبلغ 1.5 تريليون دولار، حيث من المتوقع أن يستمر النقاش حول تمويل القبة الحديدية ضمن تفاصيل هذه الميزانية في الكونغرس الذي سيشهد وجوهاً جديدة وربما تغيرات في الأغلبية بعد انتخابات التجديد النصفي.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!