في عام 2010، تلقى جبار كولينز نبأ براءته من تهمة قتل حاخام أرثوذكسي، وهي التهمة التي أدت إلى سجنه لسنوات طويلة. بعد إطلاق سراحه، قطع كولينز وعداً على نفسه بمساعدة زميله في السجن ألين بورتر، الذي كان محكوماً عليه بزوج من جرائم القتل التي نفى ارتكابها، في سبيل إثبات براءته وإلغاء حكمه.
التقى الرجلان في مصلى سجن جرين هافن، حيث نشأت بينهما صداقة متينة قائمة على إيمان مسيحي عميق. قال كولينز: «أنت أخي وسأفي بوعدي وأواصل القتال من أجلك». استمر كولينز في متابعة قضية بورتر حتى بعد حصوله على تعويض مالي قدره 10 ملايين دولار نتيجة إدانته الخطأ، حيث أسس شركته الخاصة للتحقيقات "هورايزون ريسيرش سيرفيسز"، وظل يطالب بالكشف عن الأدلة التي قد تثبت براءة بورتر.
انتصار قانوني وإصرار على العدالة
في يناير الماضي، قضى قاض بإلغاء إدانة بورتر، معتبرًا أن النيابة لم تكشف عن أدلة مهمة، مما شكل انتهاكًا لحقوقه وحرمانه من محاكمة عادلة. حضر كولينز لحظة إطلاق سراح بورتر بعد ثلاثة عقود في السجن، حيث التقى الاثنان وتبادلا العناق والدموع. وقال بورتر: «جبار لم ينسنا رغم بعدنا. هذا أمر نادر جداً».
يُعرف كولينز بمهاراته القانونية المكتسبة ذاتياً، وقد ساهم منذ عام 2013 في عشر قضايا أدت إلى إلغاء إدانة أو تخفيف أحكام بالسجن، وبلغت قيمة التسويات القانونية التي ساهم فيها 48 مليون دولار. كما شارك في دعاوى قضائية أخرى لا تزال معلقة.
رحلة كولينز من السجن إلى الدفاع عن المظلومين
في 1994، حُكم على كولينز، الذي كان يبلغ من العمر 22 عاماً وترك المدرسة الثانوية، بالسجن لأكثر من 34 سنة بتهمة قتل الحاخام إبراهيم بولاك في ويليامزبرغ، بروكلين. ظل كولينز يؤكد براءته، واستخدم القانون للوصول إلى وثائق قضائية مهمة أثبتت تعرض شهود للتهديد من النيابة لتقديم شهادة مزيفة ضده.
منذ داخل السجن، بدأ كولينز بمساعدة سجناء آخرين، منهم ألين بورتر، من خلال طلبات الحصول على الوثائق والتعاقد مع محققين خاصين. بعد إطلاق سراحه، استمر في العمل القانوني، وأصبح خبيراً في قانون حرية المعلومات، مما ساعد على كشف العديد من التجاوزات القانونية.
دور بارز في قضايا أخرى
ساهم كولينز في قضايا براءة عدة أشخاص، منها قضية إيمانويل كوبر الذي قضى 27 عاماً في السجن قبل أن تثبت كذبة شاهد رئيسي، ما أدى إلى براءته وتسوية مالية مماثلة. كما ساعد في براءة روهان بولت وجورج بيل وغاري جونسون من تهم قتل في كوينز بعد إثبات سوء تصرف النيابة في إخفاء أدلة تدين عصابة أخرى.
يصف المحامي تشارلز لينهان كولينز بأنه «قوة طبيعية» في مجال طلبات حرية المعلومات، ويشدد على أن معرفته تفوق حتى المحامين والصحفيين. أما جونسون، أحد المستفيدين من جهوده، فيشير إلى ذكائه وصبره الذي مكنه من تحدي النظام القانوني بفاعلية.
التزام مستمر رغم التحديات
بعد ستة عشر عاماً من إطلاق سراحه، يواصل كولينز دعم القضايا القانونية للسجناء المظلومين، بما في ذلك متابعة قضية بورتر التي لا تزال تواجه استئنافاً من مكتب مدعي كوينز. يؤكد كولينز أن تجربته علمته ضرورة التشكيك في كل خطوة قانونية بسبب التجاوزات المتكررة من قبل الجهات القضائية.
يقول كولينز: «المتهم العادي لا يملك الموارد اللازمة، وأنا بعد معرفتي أجد أنه من المستحيل ألا أساعد». تعكس قصة جبار كولينز تحولاً من ضحية لنظام قضائي أخطأ بحقه إلى مدافع قوي عن العدالة لكل من يطالب بحقه في نيويورك.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!