أعلنت السلطات الفدرالية عن توجيه تهم إلى شابين يبلغان من العمر 18 و19 عاماً بعد إلقائهما عبوات ناسفة محلية الصنع قرب مقر إقامة عمدة نيويورك في احتجاج نظمته جهة يمينية متطرفة، حيث تم تسجيل محادثاتهما التي تكشف عن تخطيطهما لهجوم إرهابي مستوحى من تنظيم داعش.
وفقاً للائحة الاتهام التي صدرت حديثاً، رُصد المتهمان، أمير بالات (Emir Balat) وإبراهيم كايومي (Ibrahim Kayumi)، يتحدثان عن نيتهما قتل ما يصل إلى 60 شخصاً بهدف إشاعة الرعب. وتم توثيق محادثاتهما عبر تسجيلات صوت وفيديو من كاميرا طبلون السيارة التي استقلاها من ولاية بنسلفانيا إلى مانهاتن قبل تنفيذ الهجوم المزعوم في 7 مارس قرب غرايسي مانشن (Gracie Mansion)، مقر إقامة عمدة المدينة.
لم تنفجر العبوتان اللتان أُلقيتا، وتم احتجاز الشابين على الفور دون كفالة. وتبين من التحقيقات أن الأجهزة التي أعداها تحتوي على مواد متفجرة تسمى تريأسيتون تريفينيل بيروكسيد (TATP) وشظايا معدنية. كما عثر رجال الشرطة داخل السيارة على دفتر ملاحظات يتضمن خطة بديلة لهجوم بسيارة تستهدف مناسبات عامة مثل المهرجانات والعروض الاحتفالية.
أفادت الشكوى الفدرالية أن المحققين استخلصوا من أقوال المتهمين أنهما كانا متأثرين بأفكار تنظيم داعش الإرهابي، وأن المخطط لم يكن مرتبطاً بالحرب في إيران أو أي صراعات دولية أخرى. وكان الاحتجاج الذي وقع فيه الهجوم ضد الإسلام، نظمه ناشط يميني متطرف ينتقد زهران ممداني (Zohran Mamdani)، أول مسلم يتولى منصب عمدة نيويورك.
وفي جلسة المحكمة الأولى الشهر الماضي، أشار محامي أمير بالات إلى وجود "مشاكل معقدة" في حياة موكله دون الخوض في تفاصيل، في حين امتنع محامي إبراهيم كايومي عن الإدلاء بأي تصريحات. ولم يرد المتهمان على الاتصالات التي جرت يوم الثلاثاء.
توضح لائحة الاتهام تفاصيل المحادثات التي جرت بين المتهمين، حيث قال بالات إنه حسب حساباته، فإن العبوات قد تتسبب في مقتل 8 إلى 16 شخصاً، وربما تصل إلى 60 في حال ازدحام المكان. كما وصفت الوثائق خطة رمي العبوات بسرعة وبطريقة منظمة، بالإضافة إلى نية بالات استهداف الشرطة أو رمي عبوة في مقهى إذا لم تنجح الخطة الأولى.
تواجه الشابتان تهم محاولة تقديم دعم مادي لمنظمة إرهابية أجنبية واستخدام أسلحة دمار شامل، ويحتجزان حالياً دون إمكانية إطلاق سراح بكفالة. وصرح جيمس بارناكل الابن (James C. Barnacle, Jr.)، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي في نيويورك، بأن المتهمين حاولا تنفيذ هجوم إرهابي مستوحى من داعش في المدينة، مشيراً إلى القسوة التي كانت مخططة في ملاحظاتهما وتعليماتهما.
خلفية وأهمية القضية
تأتي هذه التهم في سياق تصاعد المخاوف الأمنية في نيويورك من الهجمات الإرهابية المحلية المستوحاة من التنظيمات العالمية مثل داعش، والتي تعتمد في كثير من الأحيان على أفراد متطرفين ذاتياً دون ارتباط مباشر بتنظيمات خارجية. كما تسلط القضية الضوء على التحديات الأمنية في مواجهة التطرف العنيف خلال التجمعات والاحتجاجات السياسية، خصوصاً في مدينة كبيرة مثل نيويورك التي تستقبل أعداداً كبيرة من السكان والزوار.
يهم القارئ العربي المقيم في نيويورك متابعة هذه القضية لأنها تتعلق بأمن المدينة التي يعيش فيها، وتكشف مدى خطورة التهديدات الإرهابية التي قد تؤثر على الحياة اليومية، خصوصاً في مناطق مركزية مثل غرايسي مانشن ومانهاتن. كما تعكس القضية أهمية التعاون بين أجهزة إنفاذ القانون الفيدرالية والمحلية لضبط مثل هذه المخططات قبل وقوعها.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!