قدم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب (Donald Trump) التماساً إلى أعلى محكمة في ولاية نيويورك، محكمة الاستئناف في نيويورك (New York Court of Appeals)، يطلب فيه إلغاء الحكم الصادر ضده في قضية الاحتيال المدني، والذي تضمن غرامة مالية باهظة وحظراً على شغل المناصب الإدارية والتنفيذية. ويستند ترامب في استئنافه بشكل كبير إلى ادعاءات جديدة من مساعده السابق مايكل كوهين (Michael Cohen) بأنه شعر «بالإكراه والضغط» لتقديم شهادته.
ويأتي هذا التطور في محاولة من ترامب لإنهاء القضية التي رفعتها المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشا جيمس (Letitia James). وطلب الفريق القانوني لترامب من المحكمة العليا في الولاية أن تقر بأن قاضي المحاكمة، القاضي آرثر إنجورون (Arthur Engoron) من المحكمة العليا في مانهاتن (Manhattan Supreme Court)، قد «أخطأ قانونياً» عندما فرض غرامة قدرها 464 مليون دولار أمريكي وأصدر قراراً يحظر على ترامب ونجليه الأكبر، إريك ترامب (Eric Trump) ودونالد ترامب جونيور (Donald Trump Jr.)، شغل مناصب إدارية أو تنفيذية في الشركات بالولاية لسنوات.
تفاصيل الحكم الأصلي ودور كوهين
كان القاضي إنجورون قد حكم في فبراير 2024 بأن ترامب وشركته العائلية ونجليه مسؤولون عن الاحتيال، وأشار في قراره إلى أن «عمليات الاحتيال التي تم اكتشافها هنا واضحة وتصدم الضمير». وقد فرضت المحكمة حظراً على ترامب ونجليه من الإشراف على الأعمال التجارية في الولاية «لحماية نزاهة السوق المالية، وبالتالي الجمهور ككل». وعلى الرغم من أن ترامب نجح في وقت لاحق في الطعن على الغرامة الضخمة ووصفها بأنها «مبالغ فيها» وغير دستورية، إلا أن محكمة استئناف «منقسمة» أبقت على قرار القاضي إنجورون بمنع شغل المناصب الإدارية والتنفيذية، بالإضافة إلى نتائج المسؤولية.
وقد استندت هذه النتائج إلى شهادة مايكل كوهين، الذي اعتبره القاضي «ذا مصداقية» على الرغم من كونه «مداناً بشهادة الزور» والذي قدم أحياناً تصريحات متناقضة أثناء المحاكمة. وفي التماسهم الأخير، أفاد محامو ترامب بأن كوهين نشر مؤخراً، وتحديداً في يناير الماضي، منشوراً على منصة «سابستاك» (Substack) الإلكترونية لم تكن المحاكم على علم به وقت إصدار الحكم، والذي يكشف، بحسب الفريق القانوني لترامب، الطبيعة «المسيسة» للقضية.
ادعاءات كوهين الجديدة وأثرها على الاستئناف
جاء في المنشور الذي كتبه كوهين في 26 يناير أنه شعر «بالضغط والإكراه» من قبل كل من المدعية العامة ليتيشا جيمس والمدعي العام لمنطقة مانهاتن ألفين براج (Alvin Bragg)، وكلاهما من الديمقراطيين. وكتب كوهين: «منذ أن بدأت أول مرة بالاجتماع مع محامين من مكتب المدعي العام لمنطقة مانهاتن ومكتب المدعي العام لولاية نيويورك بخصوص تحقيقاتهما بشأن الرئيس ترامب، وخلال المحاكمات نفسها، شعرت بالضغط والإكراه لتقديم معلومات وشهادة فقط من شأنها أن ترضي رغبة الحكومة في بناء القضايا وتأمين حكم وإدانات ضد الرئيس ترامب».
وأضاف كوهين بخصوص جيمس: «لقد مررت بديناميكية مماثلة في قضية المدعي العام المدنية. لقد أعلنت ليتيشا جيمس علناً خلال حملتها الانتخابية لمنصب المدعي العام في عام 2018 أنها، إذا تم انتخابها، ستلاحق الرئيس ترامب. أوضح مكتبها أن الشهادة التي أرادوها مني كانت شهادة تساعدهم في تحقيق ذلك. مرة أخرى، شعرت بالإكراه والضغط لتقديم ما كانوا يسعون إليه».
طعن في صلاحيات المدعية العامة وتأثير الحكم
ويرى فريق ترامب القانوني أن المحكمة العليا يجب أن تجد أن القاضي إنجورون «أخطأ» في حكمه بأن جميع المدعى عليهم من عائلة ترامب «كان لديهم نية الاحتيال»، وأنه ما كان ينبغي له أن يعتبر شهادة كوهين «ذات مصداقية» و«مهمة» بخصوص مسألة تضخيم الأصول عمداً. ويطعن الفريق القانوني أيضاً في صلاحية المدعية العامة ليتيشا جيمس لرفع القضية، مستشهداً بـ«استخدامها غير المسبوق» للقانون التنفيذي رقم 63(12) (Executive Law §63(12)) «لاستهداف ترامب».
وحذر التماس ترامب من أن «هذه القضية غير المسبوقة وغير السليمة قانونياً تتجاوز الرئيس ترامب بكثير. لم يسبق لأي مدعٍ عام أن استخدم القسم 63(12) لتنظيم المعاملات بين شركة واحدة في نيويورك وعدد قليل من الأطراف المقابلة المتطورة للغاية دون تأثير أوسع على سكان نيويورك. والأسوأ من ذلك، أن نظرية المسؤولية التي اعتمدتها المحكمة العليا تحول السلوك العادي والمناسب الذي لا يعتبره أي مشارك في الصناعة مخادعاً إلى ‘احتيال’ - بما في ذلك الشركات التي يُزعم أنها تعرضت للاحتيال هنا، والتي حققت أرباحاً طائلة بالفعل».
كما يستهدف الالتماس بشكل مباشر قرار «حظر شغل المناصب الإدارية والتنفيذية»، مشيراً إلى أن المدعية العامة «لم تحدد قضية واحدة فرضت قيوداً مماثلة عن بعد». ويجادل ترامب بأن القضية الوحيدة التي استشهدت بها جيمس وتضمنت نوعاً من الحظر كانت قضية فيدرالية، SEC v. Posner، حيث اقتصر الحظر على العمل في الشركات العامة، وهو ما كان منطقياً في ضوء تاريخ المدعى عليهم السابق من «انتهاكات قوانين الأوراق المالية» التي أضرت «بالمستثمرين العامين». ويختتم الالتماس بالقول إن هذا «بعيد كل البعد عن الحظر الشامل الذي فرضته المحكمة العليا على قدرة المدعى عليهم على العمل كمسؤول أو مدير لأي نوع من الشركات أو الكيانات الأخرى».

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!