أُصدر حكم بالسجن يتراوح بين ثلاث وتسع سنوات يوم الخميس على إريك دوران (Erik Duran)، رقيب شرطة نيويورك (NYPD) السابق والبالغ من العمر 38 عاماً، وذلك بعد إدانته بتهمة القتل غير العمد. تأتي هذه الإدانة والحكم نتيجة قيام دوران بإلقاء مبرد مشروبات على مشتبه به كان يقود دراجة نارية صغيرة (سكوتر)، مما أدى إلى وفاته في منطقة برونكس (The Bronx) بمدينة نيويورك.
يمثل هذا الحكم نهاية لقضية شغلت الرأي العام، حيث أدين دوران في فبراير الماضي بالتسبب في وفاة إريك دوبري (Eric Duprey) بتاريخ 23 أغسطس 2023. وبهذه الإدانة، يصبح دوران أول ضابط شرطة في نيويورك يُدان بتهمة قتل شخص أثناء أداء واجبه منذ عقد من الزمن.
أعلن القاضي جاي ميتشل (Guy Mitchell) الحكم داخل قاعة محكمة برونكس المكتظة، والتي ضمت ضباط شرطة على جانب، ومزيجاً من أقارب دوبري ونشطاء مجتمع على الجانب الآخر. وقد جاء هذا الحكم النادر بإدانة ضابط شرطة أثناء الخدمة بعد أن كشفت الأدلة أن دوران ألقى مبرد المشروبات، الممتلئ من نوع «إيغلو» (Igloo)، على دوبري الذي كان يقود دراجته النارية على رصيف في منطقة كينغزبريدج هايتس (Kingsbridge Heights) بعد بيعه كمية من الكوكايين بقيمة 20 دولاراً لضابط شرطة متخفٍ.
تفاصيل المحاكمة والدفاع
خلال محاكمة استمرت ثلاثة أسابيع في المحكمة العليا في برونكس، أدلى دوران بشهادته للدفاع عن نفسه، زاعماً أنه ألقى مبرد المشروبات لحماية زملائه الضباط، الذين قال إن دوبري كان يتجه نحوهم بسرعة بدراجته النارية. وقال دوران في شهادته: «اعتقدت أنه سيقتل رجالي».
ومع ذلك، جادل المدعون العامون بأن دوران اختار إلقاء المبرد لإيقاف دوبري ومنعه من الفرار من مكان الحادث وتجنب الاعتقال. فبعد أن أصيب دوبري في ذراعه بالمبرد، اصطدم بشجرة وقذف من دراجته، مما أدى إلى ارتطام رأسه بالرصيف. توفي دوبري على الفور تقريباً نتيجة للصدمة.
اختار دوران محاكمة بدون هيئة محلفين، حيث يتخذ القاضي القرار بدلاً من هيئة محلفين من برونكس. وفي نهاية المطاف، وجده القاضي ميتشل مذنباً بالقتل غير العمد من الدرجة الثانية، حيث قضى بأن استخدام دوران «القوة المميتة» لم يكن مبرراً.
خيارات الحكم والخلفية القانونية
كان أمام القاضي مجموعة واسعة من خيارات الحكم، تتراوح بين إرسال دوران إلى السجن لمدة تصل إلى 15 عاماً أو عدم سجنه على الإطلاق. وقد وقع أكثر من 11 ألف ضابط شرطة في جميع أنحاء الولايات المتحدة على عريضة، نظمتها جمعية رقّاب الشرطة الخيرية (Sergeants Benevolent Association) التابعة لشرطة نيويورك، لحث القاضي على إبقاء دوران خارج السجن.
نتيجة للحكم بالإدانة، فُصل دوران من شرطة نيويورك. يُعد هذا الحكم الأول لضابط شرطة في نيويورك يُحاكم بتهمة قتل شخص أثناء الخدمة منذ سَن قانون عام 2015 الذي يتطلب من مكتب المدعي العام للولاية التحقيق في الوفيات التي تقع على يد الشرطة.
كان آخر ضابط يُدان بالقتل أثناء الخدمة قبل دوران هو بيتر ليانغ (Peter Liang)، الذي أدين في عام 2016 بتهمة القتل غير العمد لإطلاقه النار بشكل مميت على أكاي غورلي (Akai Gurley) غير المسلح في درج مظلم بمشروع إسكان عام. وحُكم على ليانغ بخمس سنوات تحت المراقبة و800 ساعة من خدمة المجتمع، وهو حكم يختلف بشكل لافت عن الحكم الصادر بحق دوران.
تُسلط هذه القضية الضوء على أهمية المساءلة القانونية لضباط الشرطة وتأثير قراراتهم أثناء أداء الواجب على حياة الأفراد والمجتمع ككل. كما أنها تعكس الجهود المستمرة لضمان العدالة والشفافية في نظام إنفاذ القانون بالولايات المتحدة.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!