شهدت أسواق الأسهم تراجعًا ملحوظًا يوم الخميس، بينما ارتفعت أسعار النفط لتقترب من حاجز 100 دولار للبرميل، وذلك في ظل تزايد الشكوك حول استمرارية الهدنة في الشرق الأوسط واستمرار الصراع في المنطقة. تعكس هذه التطورات حالة من عدم اليقين التي تخيم على المشهد الاقتصادي العالمي، وتؤثر بشكل مباشر على تكاليف المعيشة وأسعار السلع في الولايات المتحدة.
وأفادت التقارير أن العقود الآجلة لخام برنت (Brent Crude)، وهو المؤشر العالمي لتسعير النفط، ارتفعت بنسبة 3.5% لتصل إلى 98 دولارًا للبرميل. كما قفزت العقود الآجلة للخام الأمريكي الخفيف (U.S. WTI futures) بنسبة 4.6% لتسجل 98.88 دولارًا. في المقابل، شهدت العقود الآجلة في وول ستريت (Wall Street futures) تراجعًا، وانخفض مؤشر ستوكس 600 (STOXX 600) الأوروبي بنسبة 0.5%، بعد أن كان قد حقق أكبر مكاسبه في يوم واحد يوم الأربعاء بارتفاع بلغ 3.7%.
تقلبات الأسواق بعد إعلان الهدنة
جاءت هذه التقلبات بعد يوم واحد من قفزة كبيرة في الأسواق، حيث كانت المؤشرات قد سجلت مكاسب واضحة يوم الأربعاء. فوفقًا للتقارير، ارتفع مؤشر S&P 500 بنسبة 2.5%، وصعد مؤشر داو جونز الصناعي (Dow Jones Industrial Average) بواقع 1,325 نقطة، أي بنسبة 2.8%. كما قفز مؤشر ناسداك المركب (Nasdaq composite) بنسبة 2.8%، وذلك بعد إعلان الرئيس دونالد ترامب (Donald Trump) عن وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين مع إيران.
وعلى الرغم من إعلان كل من الولايات المتحدة وإيران عن تحقيق النصر مع إعلان وقف إطلاق النار، إلا أن الضغوط من كلا الجانبين لا تزال مستمرة. ففي وقت مبكر من يوم الخميس، نشر الرئيس ترامب على منصة «تروث سوشيال» (Truth Social) تأكيدًا بأن الأفراد والمعدات العسكرية الأمريكية ستبقى في المنطقة. كما أشارت التقارير إلى أن الولايات المتحدة تتمسك بضرورة أن يشمل وقف إطلاق النار إعادة فتح مضيق هرمز (Strait of Hormuz) وإزالة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب.
النفط والتضخم وتأثيرها على الاقتصاد الأمريكي
لا تزال أسعار النفط تحوم حول مستويات أعلى بنحو 40% مما كانت عليه قبل بداية الصراع في المنطقة، مما ينذر باحتمال حدوث موجة تضخمية ستظهر آثارها في البيانات الاقتصادية حول العالم. وتُعد هذه الزيادات في أسعار الطاقة عاملًا رئيسيًا يؤثر على تكلفة السلع والخدمات، وبالتالي على القوة الشرائية للمستهلكين في الولايات المتحدة.
وفي سياق متصل، أظهر مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (PCE index of U.S. core prices) لشهر فبراير، والذي نُشر قبل افتتاح وول ستريت، زيادة سنوية بلغت 2.8%، وارتفاعًا بنسبة 3% عند استثناء أسعار الغذاء والطاقة. ويُعد هذا المؤشر المقياس المفضل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (Federal Reserve)، البنك المركزي الأمريكي، لتتبع التضخم. وتتوافق هذه البيانات مع توقعات الاقتصاديين، إلا أن تقريرًا منفصلًا أظهر أن الاقتصاد الأمريكي نما بنسبة 0.5% فقط في الربع الرابع، مقارنة بنمو مقدر بـ 0.7%.
كما كشفت محضر اجتماع السياسة الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي عُقد يوم الأربعاء، عن تزايد عدد الأعضاء الذين شعروا بأن رفع سعر الفائدة قد يكون ضروريًا لاحتواء التضخم، على الرغم من أن العديد منهم كانوا يأملون أن تكون الخطوة التالية هي خفض أسعار الفائدة. هذه المناقشات داخل البنك المركزي تشير إلى التحديات التي تواجه صانعي السياسات في موازنة النمو الاقتصادي مع السيطرة على التضخم، وهي قرارات تؤثر بشكل مباشر على تكاليف الاقتراض، الرهون العقارية، وأسعار السلع للمواطنين في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!