تشهد مدينة سان فرانسيسكو (San Francisco) تطورات في قضية مقتل الطالبة الجامعية سامانثا إمغ (Samantha Emge)، البالغة من العمر 22 عامًا، والتي لقيت مصرعها جراء إطلاق نار داخل شقتها. وقد وجهت السلطات اتهامات بالقتل غير العمد إلى صديقها، نيشن وود (Nation Wood)، البالغ من العمر 25 عامًا، والذي كان يعمل سابقًا ضمن فريق أمن البيت الأبيض.
وبحسب التقارير، وصف والد الضحية، بيل فيبس (Bill Phipps)، العلاقة بين ابنته وود بأنها كانت «مضطربة ومسيئة»، مشيرًا إلى أن ابنته حاولت مرارًا إنهاء هذه العلاقة. وقال فيبس إن وود كان «مسيئًا وغاضبًا ومدمنًا على الكحول»، معربًا عن شكوكه حول ما إذا كان إطلاق النار حادثًا عرضيًا بالفعل.
تفاصيل العلاقة المزعومة والواقعة المأساوية
أفادت التقارير نقلاً عن والد الضحية أن سامانثا إمغ كانت تحاول الانفصال عن وود منذ فترة، لكنها لم تتمكن من ذلك. وادعى فيبس أن ابنته تدخلت لمساعدة وود وطالبته بالتوقف عن الشرب بعد أن أصبح عنيفًا عاطفيًا وجسديًا. وأشار إلى أنها اضطرت في مرحلة ما إلى الانتقال من المنزل الذي كانا يتشاركان فيه مع رفقاء سكن بسبب سلوكه.
كما أكد أصدقاء سامانثا ووالدتها هذه الادعاءات، واصفين وود بأنه شريك عدواني ومسيطر طوال فترة علاقتهما التي استمرت عامين ونصف. وذكر الأصدقاء أن وود كان يصرخ في وجهها ويطلق تعليقات عنصرية ومعادية للمثليين.
وقعت الحادثة مساء يوم 24 مارس الماضي، عندما أطلق وود مسدسه عبر جدار في الحمام حيث كانت إمغ قد خرجت لتوها من الاستحمام. اخترقت الرصاصة خزانة الأدوية حيث كانت إمغ تستخدم المرآة، وأصابتها في وجهها. قام أحد الجيران بالاتصال بالشرطة (911) بينما كان وود يحمل جثة إمغ من الشقة إلى الشارع، حيث عثر عليه الضباط مع صديقته المصابة على الرصيف. نُقلت إمغ إلى المستشفى حيث توفيت متأثرة بجراحها.
الإجراءات القانونية والادعاءات المتضاربة
في 27 مارس، دفع نيشن وود ببراءته من تهمة القتل غير العمد أمام المحكمة العليا في سان فرانسيسكو. وزعم وود للشرطة أنه كان يقوم «بالتدريب على إطلاق النار دون ذخيرة حقيقية» (dry-firing) عندما انطلقت الرصاصة، مدعيًا أنه لم يكن يعلم أن المسدس كان محشوًا بالذخيرة. أُطلق سراحه لاحقًا بكفالة قدرها 300 ألف دولار أمريكي، ونُقل إلى مستشفى للأمراض النفسية في سان فرانسيسكو.
سعت محامية وود، بولا كاني (Paula Canny)، في البداية للسماح لموكلها بالذهاب إلى عيادة في توكسون (Tucson) لتلقي العلاج، لكنها تراجعت عن الطلب بعد اعتراض والدي إمغ. وقالت كاني إن وود كان ملتزمًا بالامتناع عن الكحول لمدة 16 شهرًا وقت وقوع الحادث، وأنه يعاني من ميول انتحارية منذ ذلك الحين. وأضافت أن «عائلة نيشن حزينة لهذه المأساة، وقلوبهم مع عائلة سامانثا وأحبائها».
من جانبها، صرحت المدعية العامة لسان فرانسيسكو، بروك جينكينز (Brooke Jenkins)، في بيان أن التحقيق في مقتل إمغ لا يزال نشطًا، وأن مكتبها قد يقرر توجيه تهم مختلفة ضد وود. وقالت جينكينز: «مع تقدم التحقيق، إذا ظهرت أي أدلة جديدة مقبولة في المحكمة وكافية لتلبية عبء الإثبات لدينا، فقد نسعى لتقديم شكوى معدلة لتعكس تهمًا أكثر أو مختلفة عما وجه في البداية».
خلفية المتهم والضحية
كانت سامانثا إمغ خريجة من جامعة ولاية سان فرانسيسكو (San Francisco State University) عام 2025، وكانت تطمح للعمل في مجال التصميم الداخلي. وبحسب ملفها الشخصي على موقع «لينكد إن» (LinkedIn)، كانت قد انتقلت إلى شقة وود قبل أيام قليلة من وفاتها لأنها كانت أكبر من مساحتها السابقة، وكان من المقرر أن يغادر وود للتدريب الأساسي في الحرس الوطني (National Guard) في أقل من أسبوعين.
أما نيشن وود، فقد ادعى في ملفه الشخصي على «لينكد إن» أنه كان موظف أمن بدوام جزئي عمل مع فريق الخدمة السرية بالبيت الأبيض التابع للرئيس جو بايدن (Joe Biden) بدءًا من عام 2023. وتُظهر صورة له وهو يبتسم مع نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس (Kamala Harris) أمام طائرة رئاسية. كما ذكر ملفه أنه عمل في البيت الأبيض حتى يوليو 2025، منهيًا فترة ولايته في عهد الرئيس دونالد ترامب (Donald Trump). كان وود متخصصًا في العلوم السياسية والحكومة وتخرج من جامعة ولاية سان فرانسيسكو في مايو 2024.
تُسلط هذه القضية الضوء على خطورة العنف الأسري وضرورة التعامل الجاد مع مزاعم الإساءة في العلاقات، بالإضافة إلى أهمية السلامة في التعامل مع الأسلحة النارية. ويتابع الجالية العربية في الولايات المتحدة هذه التطورات القضائية التي تعكس تحديات اجتماعية وقانونية تواجه المجتمع الأمريكي ككل.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!