رفعت جمعية المساعدة القانونية (Legal Aid Society) ومنظمات الحقوق المدنية دعوى قضائية جماعية ضد وزارة الأمن الداخلي الأميركية ووكالة الهجرة والجمارك وعدد من الوكالات الفيدرالية الأخرى، متهمة إياها بانتهاج سياسة التوقيفات غير القانونية القائمة على التنميط العرقي.
تشمل الدعوى ثمانية مدعين من سكان نيويورك ذوي الأصول اللاتينية من مختلف أنحاء الولاية، يزعمون أن وكالة الهجرة والجمارك وحرس الحدود الأميركي انتهكوا حقوقهم المدنية من خلال اعتقالهم أو احتجازهم، أحياناً لأسابيع، لمجرد أن مظهرهم لاتيني أو لتحدثهم بالإسبانية.
توجيهات من أعلى المستويات الحكومية
قال حسن شفيق الله، المحامي المشرف على قضايا الهجرة في جمعية المساعدة القانونية، إن الأمر لا يتعلق بتصرفات فردية لعملاء معدودين، بل بتوجيهات من أعلى المستويات الحكومية. وأضاف: «أعتقد أن هذا متعمد. إنه يخلق مناخاً من الخوف وأعتقد أن الحكومة تفعل ذلك عن قصد».
وأشار شفيق الله إلى أن ستيفن ميلر، نائب رئيس أركان البيت الأبيض، كان واضحاً في رغبته بخلق بيئة تدفع الناس للترحيل الذاتي خوفاً من البقاء في الولايات المتحدة. ونتيجة لذلك، تعطلت حياة العائلات والمجتمعات السوداء واللاتينية بسبب خوفهم من ممارسة أنشطتهم الطبيعية.
تأثير على الحياة اليومية
أوضح المحامي أن بعض الأشخاص يتجنبون كنائسهم المعتادة بعد اعتقال أشخاص فيها، أو يسافرون مسافات بعيدة للتسوق تجنباً للأماكن التي شهدت اعتقالات سابقة. كما انضمت منظمة الحريات المدنية في نيويورك و«مايك ذا رود نيويورك» وشركة المحاماة «كوفينغتون آند بيرلينغ» لتمثيل المدعين الثمانية.
قالت آيمي بيلشر، مديرة التقاضي لحقوق المهاجرين في منظمة الحريات المدنية في نيويورك: «منذ أكثر من عام، يتعامل عملاء الهجرة مع ولايتنا وكأنها منطقة خالية من الدستور، حيث يقومون بالتنميط العرقي واحتجاز سكان نيويورك السود واللاتين خدمة لأجندة ترامب للترحيل».
رد وزارة الأمن الداخلي
نفت متحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي الاتهامات، قائلة: «أي ادعاءات بأن إنفاذ القانون في وكالة الهجرة والجمارك ينخرط في التنميط العرقي هي ادعاءات كاذبة. تتمتع وكالة الهجرة والجمارك بسلطة الاعتقالات القانونية بموجب القانون الفيدرالي».
وأضافت أن ضباط إنفاذ القانون يستخدمون «الشك المعقول» للتحقيق في حالة الهجرة و«السبب المحتمل» للاعتقال وفقاً للتعديل الرابع للدستور الأميركي، مشيرة إلى أن المحكمة العليا أيدت هذه الممارسات.
معايير الشك المعقول محل جدل
لكن شفيق الله اعترض على تفسير الوكالات لمعيار «الشك المعقول»، موضحاً أن هذا المعيار يتطلب سبباً للاشتباه في انتهاك قوانين الهجرة، وليس مجرد التحدث بالإسبانية في موقف سيارات أو متجر. وقال: «ما رأيناه هو أن 'الشك المعقول' ليس: قد يكون هذا الشخص هنا بشكل غير قانوني، بل: هذا الشخص يتحدث الإسبانية في موقف هوم ديبو. هذا تنميط عرقي صريح وغير قانوني».
تشير الدعوى القضائية إلى تقارير عن محادثة بين ستيفن ميلر ومسؤولين رفيعي المستوى في وزارة الأمن الداخلي في مايو 2025، حيث وُجِّه الأمر بـ«الخروج واعتقال المواطنين غير المصرح لهم» من خلال جمع الناس من الأماكن العامة مثل «هوم ديبو» ومتاجر «سيفن إليفن».

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!