تراجعت عمدة لوس أنجلوس كارين باس (Karen Bass) عن خطتها الطموحة لإعادة بناء قوة شرطة المدينة، واكتفت الآن بهدف أكثر تواضعاً وهو وقف تراجع أعداد الضباط. وقد انخفض عدد الضباط المحلفين في إدارة شرطة لوس أنجلوس إلى 8,677 ضابط، وهو أدنى مستوى له منذ قرابة 25 عاماً.
وأقرت العمدة باس بأن هدفها السابق لاستعادة عدد الضباط إلى 9,500 ضابط أصبح غير قابل للتحقيق في الوقت الحالي. وقالت باس في تصريح صحفي: «لقد تغير هدفي، للأسف. أتمنى أن نتمكن يوماً ما من التوسع، لكننا لسنا هناك الآن».
أزمة مالية تهدد الخدمات الأساسية
يستعد مسؤولو المدينة لمواجهة عجز في الميزانية يُتوقع أن يصل إلى مئات الملايين من الدولارات. ومن المقرر أن تكشف العمدة باس عن خطة الإنفاق الخاصة بها في 20 أبريل قبل بداية السنة المالية الجديدة في الأول من يوليو.
ومن المتوقع أن تركز المفاوضات مع مجلس المدينة على تجنب عمليات التسريح والحفاظ على الخدمات الأساسية. وتشير التقارير إلى أن المسؤولين يواجهون تحدياً كبيراً في التوازن بين الضرورات المالية والحاجة للحفاظ على الأمن العام.
انخفاض الجريمة رغم نقص الضباط
وعلى الرغم من تقلص حجم القوة الشرطية، شهدت المدينة انخفاضاً حاداً في معدلات الجريمة، بما في ذلك مستويات جرائم القتل التي لم تشهدها المدينة منذ خمسينات القرن الماضي. إلا أن المخاوف تتزايد داخل الإدارة من أن النقص في الموظفين قد يعرض هذه المكاسب للخطر.
وتثير الأحداث العالمية الكبرى القادمة مثل كأس العالم للاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA World Cup) ودورة الألعاب الأولمبية 2028 في لوس أنجلوس مخاوف إضافية حول قدرة الشرطة على التعامل مع التحديات الأمنية المتزايدة.
تحديات تشغيلية متزايدة
وبحسب لجنة شرطة لوس أنجلوس، فإن 8% من أفراد الشرطة غير متاحين حالياً بسبب الإصابات أو المرض أو قيود العمل. وقد ساهم هذا النقص في إبطاء أوقات الاستجابة للجرائم البسيطة، وارتفاع تكاليف العمل الإضافي، والإرهاق بين الضباط.
وتدافع العمدة باس عن إدارتها بالقول إنها تعاملت مع العقبات المزمنة في التوظيف، خاصة داخل نظام الموظفين في المدينة الذي وصفته بأنه «عتيق الطراز». ومع ذلك، يبقى المسؤولون قلقين من أن المجندين الجدد لن يواكبوا معدلات التقاعد والاستقالات.
آراء متباينة حول مستقبل الشرطة
وكشف استطلاع رأي حديث عن صورة سياسية معقدة، حيث ينظر أكثر من نصف الناخبين إلى العمدة باس بشكل غير مؤات، رغم أن استطلاعات الرأي التي تذكر أسماء المرشحين تظهر أنها لا تزال في المقدمة.
وأظهرت النتائج انقساماً في الرأي العام، حيث يريد 39% من المشاركين نمو إدارة شرطة لوس أنجلوس، بينما يفضل 29% أن تبقى كما هي، و19% يؤيدون تقليص حجمها.
التزام بالإصلاحات الشرطية
وأشارت العمدة باس إلى دعمها لاستمرار إصلاحات الشرطة، بما في ذلك فرض قيود أكثر صرامة على عمليات التوقيف المثيرة للجدل حيث يتم استخدام المخالفات البسيطة لتبرير تحقيقات أوسع نطاقاً.
وقالت باس: «بالتأكيد، عندما كنت أصغر سناً، تعرضت لعمليات توقيف ذريعة، وهي مرعبة. أعتقد أنه كان هناك تقدم في هذا المجال، لكن من الواضح أن هناك المزيد من العمل الذي يجب القيام به». كما تعهدت العمدة بالعمل مع رئيس الشرطة جيم ماكدونيل (Jim McDonnell) على تقليل عمليات إطلاق النار من قبل الشرطة وإصلاح نظام الانضباط في الإدارة.
ومع اقتراب انتخابات التمهيدية في 2 يونيو، تركز العمدة الحالية على إقناع الناخبين وسط مجال مزدحم يضم 13 مرشحاً لمنصب العمدة. وبينما تصر باس على أنها لا تزال ملتزمة بالوصول في نهاية المطاف إلى معيار 9,500 ضابط، لم تقدم جدولاً زمنياً، مما يؤكد الواقع أنه في الوقت الحالي، قد يكون الحفاظ على الوضع الراهن هو أفضل ما يمكن لمدينة لوس أنجلوس فعله.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!