أطلقت إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، يوم الخميس، تحركًا جديدًا لملاحقة ما تصفه بشبكات «سياحة الولادة» في أنحاء الولايات المتحدة، في إطار حملة أوسع لإدارة الرئيس دونالد ترامب على الهجرة القانونية وغير القانونية.
وبحسب رسالة داخلية اطلع عليها، أمرت الإدارة محققيها في مختلف أنحاء البلاد بالتركيز على «مبادرة سياحة الولادة» الجديدة، التي تهدف إلى كشف شبكات تساعد نساء حوامل من جنسيات أجنبية على القدوم إلى الولايات المتحدة للولادة، حتى يحصل أطفالهن المولودون على الجنسية الأميركية.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، إن «سياحة الولادة غير المقيدة تمثل كلفة كبيرة على دافعي الضرائب وتهدد أمننا القومي»، مضيفة أن معظم الدول لا تمنح الجنسية تلقائيًا عند الولادة.
ورفضت وزارة الأمن الداخلي التعليق على أي تحقيقات جارية، لكنها قالت إنها تدرك أن بعض الشبكات تسهّل السفر إلى الولايات المتحدة لأغراض سياحة الولادة. وأضاف متحدث باسمها: «في حين أن الولادة في الولايات المتحدة ليست غير قانونية، فإن الوزارة تظل مركزة على تحديد ومعالجة الانتهاكات المحتملة للقانون الفيدرالي المرتبطة بهذه الأنشطة».
ولا يوجد قانون أميركي يحظر سياحة الولادة بشكل مباشر، لكن لائحة فيدرالية طُبقت عام 2020 خلال الولاية الأولى لترامب تمنع استخدام تأشيرات السياحة والأعمال المؤقتة بهدف أساسي هو الحصول على الجنسية الأميركية للمولود الجديد. وقد يواجه من يشارك في هذه الممارسات اتهامات بالاحتيال أو جرائم أخرى ذات صلة.
وتأتي هذه الخطوة بينما يواصل ترامب، منذ عودته إلى السلطة في يناير 2025، دفعًا قويًا لتقليص الهجرة القانونية وغير القانونية، كما استخدمت إدارته مخاوف سياحة الولادة لتبرير محاولات تقييد منح الجنسية التلقائية للأطفال المولودين على الأراضي الأميركية.
وفي قضية فيدرالية عام 2019، وُجهت اتهامات إلى أكثر من عشرة أشخاص في مخطط لإدارة «بيوت ولادة» في جنوب كاليفورنيا كانت تخدم نساء ثريات من الصين. وفي تلك القضية، التي وصفتها إدارة الهجرة والجمارك حينها بأنها أول ملاحقة أميركية من نوعها ضد سياحة الولادة، أقرت الصينية دونغيوان لي بالذنب في تهم فيدرالية مرتبطة بالمخطط، وحُكم عليها بالسجن 10 أشهر وأُفرج عنها في ديسمبر 2019. كما حُكم على الصيني تشاو «إدون» تشن بالسجن ثلاث سنوات في 2020، لكنه كان قد فرّ بالفعل من الولايات المتحدة إلى الصين، بحسب الإدارة.
ولا توجد أرقام رسمية تحدد عدد الأجانب الذين يأتون إلى الولايات المتحدة خصيصًا للولادة والحصول على الجنسية لأطفالهم، أو الكلفة التي يتحملها دافعو الضرائب. لكن مركز دراسات الهجرة قدّر في تحليل عام 2020 أن ما بين 20 ألفًا و25 ألف أم قدمن إلى الولايات المتحدة لأغراض سياحة الولادة خلال فترة عام بين 2016 و2017.
وفي 2025، سُجلت 3.6 مليون ولادة في الولايات المتحدة، ما يعني أن سياحة الولادة تمثل على الأرجح جزءًا صغيرًا من إجمالي الولادات.
كما أصدر ترامب في يومه الأول في المنصب أمرًا تنفيذيًا يوجّه الوكالات الأميركية إلى عدم الاعتراف بجنسية الأطفال المولودين في الولايات المتحدة إذا لم يكن أي من الوالدين مواطنًا أميركيًا أو مقيمًا دائمًا قانونيًا، في خطوة جذرية تتعارض مع سابقة قانونية تمتد لأكثر من قرن. وقد أوقف عدة قضاة فيدراليين تنفيذ الأمر، وأحيلت القضية إلى المحكمة العليا للاستماع إلى المرافعات الشفوية الأسبوع الماضي.
وقال المدعي العام الأميركي، د. جون سوير، ممثلًا إدارة ترامب، إن الجنسية التلقائية شجعت «صناعة واسعة من سياحة الولادة»، مضيفًا أن وعد الجنسية لمن يولدون في الولايات المتحدة شجع آلاف الأشخاص من «دول قد تكون معادية» على القدوم للولادة، «مما خلق جيلًا كاملًا من المواطنين الأميركيين في الخارج من دون أي صلة ذات معنى بالولايات المتحدة».
وتقول إدارة الهجرة والجمارك إن مبادرتها الجديدة، التي تقودها ذراع تحقيقات الأمن الداخلي التابعة لها، تهدف إلى كشف قضايا الاحتيال وتعطيل «الاحتيال والجرائم المالية وشبكات التسهيل المنظمة التي تستغل عمليات الهجرة القانونية».

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!