وسعت إيران دائرة الجدل حول العملية الأمريكية التي قيل إنها مهمة إنقاذ لطيار مقاتلة إف-15 أسقطت داخل أراضيها، بعدما لمح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إلى احتمال أن تكون العملية "عملية خداع" تهدف إلى سرقة اليورانيوم المخصب من منشآت نووية إيرانية.
في مؤتمر صحفي عقده الاثنين، أكد بقائي أن احتمال استهداف العملية الأمريكية لمخزون اليورانيوم "لا ينبغي تجاهله"، مستنداً إلى فروقات جغرافية بين موقع الطيار المزعوم في محافظة كهكيلويه وبوير أحمد ومسرح التحرك العسكري الأمريكي الذي تمركز قرب أصفهان، وهي منطقة حساسة نووياً، ما يثير الشكوك حول الهدف الحقيقي للبعثة.
من جانبها، تمسكت الولايات المتحدة بروايتها التي تصف العملية بأنها بحث وإنقاذ عالية المخاطر، وأفادت وسائل إعلام أمريكية بنجاح القوات الخاصة في إنقاذ الطيار وسط نيران إيرانية كثيفة، بمشاركة عشرات الطائرات. وأقرّت التقارير الأمريكية بتوظيف خداع تكتيكي ومعلومات مضللة لتضليل الجانب الإيراني حول مكان الطيار ومسار الإنقاذ، وهو ما يمنح الرواية الإيرانية بعض الأدلة السياسية رغم عدم إثباتها هدف سرقة اليورانيوم.
إلى ذلك، خرجت بعض المنابر الإيرانية ببيانات أكثر تشدداً، حيث نشرت قناة "برس تي في" الرسمية تقريراً يفيد بأن العملية لم تكن لإنقاذ الطيار، بل كانت محاولة للتسلل إلى منشأة نووية في أصفهان، وأن القوات الأمريكية وقعت في فخ تحول إلى مهمة إنقاذ عاجلة بعد انكشافها. كما نقلت مصادر أمنية إيرانية أن هبوط طائرات "سي-130" تم قرب منشأة نووية، مما يدعم فرضية وجود هدف نووي للعملية.
ومع عدم وجود أدلة مستقلة تدعم الرواية الإيرانية، تبقى التصريحات والتقارير الإعلامية جزءاً من حرب إعلامية بين الطرفين. تحمل أصفهان أهمية خاصة في هذا السياق كونها تضم مخزوناً كبيراً من اليورانيوم المخصب بنسبة عالية، والذي سبق أن أشار إليه المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي كموقع محتمل لمخزون نووي عالي الخطورة.
بالتالي، تحوّل الجدل من مجرد عملية إنقاذ أو خرق للسيادة إلى معركة سياسية واستراتيجية حول الملف النووي الإيراني، حيث تطرح إيران فرضية أن العمليات الأمريكية تخفي أهدافاً تتجاوز إنقاذ طيار واحد لتصل إلى استهداف مواردها النووية الحيوية.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!