كشفت دراسة جديدة واسعة النطاق أن الفوائد المزعومة للشريط الحركي الملون الذي يستخدمه الرياضيون على نطاق واسع قد تكون نفسية أكثر منها جسدية، مما يثير تساؤلات حول فعالية هذا العلاج الشائع في الطب الرياضي.
دراسة شاملة تشكك في الفعالية
نشرت مجلة BMJ Evidence-Based Medicine دراسة أجراها باحثون صينيون شملت مراجعة أكثر من 100 دراسة بحثية شارك فيها 15,812 مشاركاً استخدموا العلاج بالشريط الحركي لاضطرابات الجهاز العضلي الهيكلي، بما في ذلك التهاب المفاصل وهشاشة العظام وآلام الظهر والرقبة.
الشريط الحركي، المعروف أيضاً باسم KT tape، هو شريط قطني مرن ولاصق يُرى بكثرة ملتصقاً بمفاصل الرياضيين وأطرافهم أو مناطق العضلات الرئيسية. يُروج له كعلاج ووقاية ضد الإصابات الرياضية، لتثبيت المفاصل وإدارة الألم. استخدمته بطلة التنس سيرينا ويليامز (Serena Williams) على خدها، كما يستخدمه الرياضيون الأولمبيون، خاصة لاعبات الكرة الطائرة، في جميع أنحاء أجسامهن.
نتائج مخيبة للآمال
خلصت الدراسة الجديدة إلى أن الشريط قد يوفر راحة فورية وقصيرة المدى من الألم وقد يحسن وظيفة الأطراف، لكن الأدلة "غير مؤكدة للغاية" والآثار العامة للشريط الحركي غير متسقة. مع ذلك، أشار الباحثون إلى أن الشريط قد "يحسن النتائج الذاتية" التي قد تؤثر إيجابياً على أداء المريض، وهو اكتشاف "لا ينبغي تجاهله".
بعبارة أخرى، ما يحدث على الأرجح هو تأثير إيحائي إيجابي، كما اقترح العلماء. ليس من الواضح تماماً كيف يعمل الشريط الحركي، لكن الأبحاث السابقة تشير إلى أنه يعزز الشفاء عن طريق رفع الجلد حول الرباط المصاب، مما يزيد الدورة الدموية. كما قد يخفف الألم عن طريق تقليل التورم والالتهاب المحيط بمستقبلات الألم والأوعية الدموية.
آراء الخبراء منقسمة
تقول الدكتورة راشيل فرانك (Rachel Frank)، أستاذة جراحة العظام بكلية الطب جامعة كولورادو، إن الشريط قد يوفر بعض الراحة قصيرة المدى، لكن "هناك الكثير من البيانات الغامضة" حول الفوائد. وأضافت: "هذه الدراسة لا تُظهر وجود فائدة سريرية كبيرة، لذا عادة عندما يوصي به أخصائي رعاية صحية، فإن استخدام الشريط ليس علاجاً منفرداً، ولا يحل بالتأكيد محل برامج إعادة التأهيل المنتظمة وبروتوكولات العلاج الأخرى".
في استطلاع إلكتروني أُجري عام 2021 شمل أعضاء الجمعية الوطنية للمدربين الرياضيين وأكاديمية العلاج الطبيعي لجراحة العظام والأكاديمية الأمريكية للعلاج الطبيعي الرياضي، قال 40% من المشاركين إنهم استخدموا الشريط كعلاج إيحائي لمرضاهم.
الفوائد النفسية لا تُستهان بها
يقول جوشوا جيلرت (Joshua Gellert)، أخصائي العلاج الطبيعي والمختص السريري المعتمد في الطب الرياضي بكلية الطب جامعة واشنطن، إن التأثير الإيحائي يمكن أن يساعد الناس على "الشعور بتحسن" حتى لو لم يكن للشريط تأثير على حالتهم الجسدية، وقد لا يكون ذلك أمراً سيئاً.
يمكن للشريط أن يزيد من كمية "التغذية الراجعة الحسية" في الجسم، مما يجعل الناس يشعرون بالدعم الجسدي، كما يوضح جيلرت. وأضاف: "يمكن أن يعزز الشعور بالأمان، فإذا كنت لا تشعر بالأمان داخل جسدك بعد إصابة، فإن ذلك يمكن أن يخلق العديد من أنماط التعويض غير المقصودة أو تجنب الحركة".
التوصيات للاستخدام
وفقاً لعيادة كليفلاند (Cleveland Clinic)، يوصي أخصائيو العلاج الطبيعي المرضى عادة بوضع الشريط على وتر أخيل أو الظهر أو الركبة أو باطن القدمين. رغم أن الشريط قد يسبب تهيج الجلد، خاصة لدى كبار السن ذوي البشرة الرقيقة، إلا أن الخبراء يقولون إنه إذا كان يساعدك، فاستمر في استخدامه.
مع ذلك، بعد الإصابة، يجب أن يكون استخدام الشريط علاجاً ثانوياً، كما أقر الخبراء. وبالمثل، اعترفت الدراسة الجديدة بأن فوائد الشريط تتضاءل مقارنة بالتدخلات الأخرى مثل ممارسة الرياضة. بالنسبة للمصابين، يوصي جيلرت بـ"أركان التعافي"، والتي تشمل النوم السليم والترطيب والتغذية المناسبة، بالإضافة إلى تدريب القوة والنظام الغذائي عالي البروتين.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!