كشفت دراسة علمية جديدة عن مخاطر محتملة تواجه صناعة الطيران مع تزايد أعداد كبار السن المسافرين جواً، حيث قد يؤثر ذلك على قدرة الطائرات على الالتزام بمعايير السلامة المطلوبة لإخلاء الطائرة في حالات الطوارئ خلال 90 ثانية.
وأظهرت الإحصائيات أن متوسط العمر المتوقع في الولايات المتحدة ارتفع خلال العقود الماضية إلى نحو 80 عاماً، كما أن ما بعد جائحة كوفيد-19 شهد إعطاء 70% من السكان الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاماً الأولوية للسفر.
محاكاة سيناريوهات الطوارئ
قام فريق من الباحثين الدوليين بمحاكاة 27 سيناريو مختلف لعمليات الإخلاء في حالة نشوب حريق في محركين على متن طائرة إيرباص A320، وهي الطائرة الأكثر شيوعاً من فئة الجسم الضيق في العالم. وقارن الفريق ثلاثة تصاميم مختلفة لمقصورة الطائرة بنسب وتوزيعات متنوعة من الركاب الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاماً.
ونشر الباحثون النتائج في مجلة "AIP Advances" العلمية المحكمة التابعة للمعهد الأمريكي للفيزياء. وحذر الدكتور تشينيانغ تشانغ (Chenyang Zhang) من جامعة كالغاري والمشارك في الدراسة من أن «التاريخ أظهر أن حالات فشل المحركين المزدوجين وحالات الطوارئ مثل معجزة نهر هدسون الشهيرة التي تضمنت الكابتن تشيسلي سولنبرغر (Chesley Sullenberger) يمكن أن تحدث وتؤدي إلى عواقب وخيمة».
نتائج مقلقة للسلامة
كشفت النتائج أن موقع جلوس كبار السن على متن الطائرة وكذلك عددهم كان له التأثير الأكبر على وقت الإخلاء. وأظهر الخيار الأسرع للإخلاء - والذي تطلب 141 ثانية مذهلة لإخلاء جميع الركاب - تخطيطاً لـ152 راكباً مع صفين من مقاعد الدرجة الأولى في المقدمة و30 راكباً من كبار السن موزعين بالتساوي في جميع أنحاء المقصورة.
والأمر المثير للقلق أنه حتى مع كون هذا الخيار هو الأسرع في الدراسة، فإنه لا يزال أطول بكثير من فترة الإخلاء المطلوبة وفقاً لإدارة الطيران الفيدرالية (FAA) والتي تبلغ 90 ثانية.
التحديات المحددة لكبار السن
وأوضحت الدراسة أن «كبار السن يخلقون تحديات محددة في عمليات الإخلاء في حالات الطوارئ بسبب أوقات رد الفعل البطيئة وانخفاض الحركة الجسدية واحتمالية أكبر لاحتياج المساعدة». وأضافت أن «عندما يتم توزيع كبار السن بشكل غير متساو ويتركزون في مناطق معينة من الطائرة، فإن انخفاض قدرتهم على الحركة قد يؤدي إلى ازدحام محلي ويعوق حركة المجلين الآخرين».
وحذرت الدراسة من أن عوامل أخرى بالإضافة إلى القيود الحركية والمعرفية تشمل ضعف البصر أو السمع، وصعوبات في اتباع اللافتات أو تفسير الإنذارات الصوتية، وقابلية أكبر للذعر أو الإصابة خلال اللحظات الحرجة، وكل ذلك يمكن أن يؤخر الإخلاء الآمن والسريع للطائرة.
توصيات لتحسين السلامة
واقترح فريق البحث تقديم إحاطات سلامة إضافية لكبار السن المسافرين للمساعدة في تسهيل عملية النزول من الطائرة في حالة الطوارئ النادرة. وقال الدكتور تشانغ «نأمل أن تساعد هذه النتائج شركات الطيران في التخفيف من المخاطر بشكل استباقي. من خلال فهم كيفية تأثير توزيع الركاب على الإخلاء، يمكن لشركات الطيران تطبيق ترتيبات مقاعد أكثر استراتيجية لتحسين السلامة دون المساس بالكفاءة التشغيلية».
ومع تزايد أعداد كبار السن المسافرين جواً، قد تساعد هذه النتائج الجديدة في تشكيل مستقبل السفر الجوي الآمن لجميع الركاب على متن الطائرة.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!