يخضع العالم الأمريكي جيف فيرسترا (Jeff Vierstra) لعلاج تجريبي رائد في جامعة كولومبيا يهدف لمنع إصابته بمرض التصلب الجانبي الضموري (ALS)، بعد أن فقد والدته وشقيقتيه بسبب هذا المرض العصبي المدمر. يُعتبر هذا العلاج المحاولة الأولى المعروفة لمنع تطور المرض قبل ظهور الأعراض الكاملة.
فيرسترا البالغ من العمر 41 عامًا يحمل طفرة وراثية نادرة في جين يُسمى "FUS" وهو ضروري لوظائف الخلايا الطبيعية، خاصة الخلايا العصبية. هذه الطفرة تجعل الإصابة بالتصلب الجانبي الضموري شبه محتمة. كما حملت شقيقتاه إيرين (Erin) وليه (Leigh) نفس الطفرة الوراثية.
تاريخ عائلي مأساوي مع المرض
توفيت والدة فيرسترا عندما كان عمره عامين فقط، كما توفي جميع أشقائها بسبب التصلب الجانبي الضموري في أواخر الثلاثينيات وأوائل الأربعينيات من عمرهم. وصف فيرسترا العيش مع هذا التهديد الوراثي بأنه «صعب جداً من الناحية النفسية والعاطفية».
وبحسب مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، يعيش حوالي 35 ألف شخص في الولايات المتحدة مع التصلب الجانبي الضموري، المعروف أيضاً باسم مرض لو غيريغ. يسبب المرض تدهوراً تدريجياً في الخلايا العصبية الحركية التي تتحكم في حركة العضلات، مما يؤدي تدريجياً لفقدان القدرة على المشي والكلام وفي النهاية التنفس.
علاج تجريبي واعد
يقود الدكتور نيل شنايدر (Neil Shneider)، اختصاصي الأعصاب في جامعة كولومبيا، تجربة سريرية للعلاج التجريبي في مركز إليانور ولو غيريغ للتصلب الجانبي الضموري. شاركت شقيقتا فيرسترا في هذه التجربة قبل وفاتهما، بينما انضم هو للعلاج بعد أن أظهرت فحوصات تخطيط العضلات الكهربائية تشوهات قد تشير لبداية تطور المرض.
يتلقى فيرسترا منذ ثلاث سنوات حقناً في العمود الفقري كل بضعة أشهر تستهدف الجين المتحور وتعطله. وأفادت التقارير أن التشوهات الطفيفة التي ظهرت في فحوصات عضلاته عادت للحالة الطبيعية بعد عام من العلاج، ولم يطور أعراض التصلب الجانبي الضموري حتى الآن.
أمل جديد في محاربة مرض قاتل
يعتقد الدكتور شنايدر أن هذا البحث «أمر مهم جداً» ويضيف أن هناك «أملاً حقيقياً وفرصة لجعل هذا مرضاً يمكن التعايش معه وليس قاتلاً». وبحسب الأبحاث، حوالي 10 إلى 15 بالمئة من جميع مرضى التصلب الجانبي الضموري يعانون من شكل وراثي للمرض، وحوالي ثلثي هذه الحالات الوراثية عائلية تؤثر على أجيال متعددة من العائلة.
يواصل فيرسترا عمله كعالم ومتابعة هواياته في التزلج والمشي لمسافات طويلة والسفر حول العالم، قائلاً إنه يشعر وكأنه يحصل على فرصة جديدة في الحياة. يأمل الدكتور شنايدر أن تساعد الرؤى المكتسبة من البحث في الأشكال العائلية للمرض الأشخاص المصابين بأشكال غير عائلية أيضاً، حيث يعمل مركز التصلب الجانبي الضموري في جامعة كولومبيا على توسيع بحوثهم لتشمل أنواعاً أخرى من المرض.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!