قدمت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (Donald Trump) طلباً طارئاً لاستئناف أعمال البناء في قاعة الرقص المخططة في البيت الأبيض، مؤكدة أن استكمال المشروع ضروري للأمن القومي.
وبحسب الوثائق القانونية المقدمة يوم الجمعة، وصف محامو إدارة ترامب وخدمة الحدائق القومية قرار المحكمة الأخير بإيقاف البناء بأنه «صادم وغير مسبوق وغير مناسب». وحذروا من أن التعليق القضائي للمشروع ترك «موقع حفريات ضخمة» بجوار القصر التنفيذي، مما يشكل «تهديدات أمنية قومية خطيرة للبيت الأبيض والرئيس وعائلته وموظفي الرئيس».
تفاصيل أمنية سرية في المشروع
تشير الطلبات القانونية إلى أن المبنى قيد الإنشاء يتضمن «حفريات سرية للغاية وأسس وهياكل تم بناؤها بالفعل». كما تحدد الوثائق تدابير أمنية مختلفة مخططة لدمجها في مشروع قاعة الرقص، بما في ذلك مواد تسقيف مقاومة للطائرات المسيرة وزجاج مصمم لتحمل الرصاص والانفجارات.
جاء هذا الطلب كرد فعل من إدارة ترامب على حكم أصدره القاضي ريتشارد ليون (Richard Leon) في 31 مارس الماضي. القاضي ليون، الذي عينه الرئيس الجمهوري السابق جورج بوش الابن، أصدر حكماً من 35 صفحة يأمر بوقف البناء في المشروع، مشيراً إلى ضرورة الحصول على موافقة الكونغرس لمشروع بهذا التأثير التحويلي.
خطط ترامب لتجديد البيت الأبيض
سعى ترامب منذ فترة طويلة لترك بصمته على واشنطن العاصمة. وعند عودته للبيت الأبيض لولاية ثانية، أعلن بسرعة عن خطط لتجديد البيت الأبيض. من بين خططه اقتراحات لتبليط حديقة الورد وبناء قاعة رقص بمساحة أكبر لاستيعاب فعاليات البيت الأبيض. واستشهد بمنتجعه في جنوب فلوريدا، مار-أ-لاغو (Mar-a-Lago)، كمصدر إلهام للتجديدات.
ومع ذلك، أثارت تصاميمه قلق المؤرخين والمهندسين المعماريين ودعاة الحفاظ على التراث، الذين تخوفوا من أن التغييرات قد تدمر التصاميم والهياكل الموجودة، بما في ذلك الجناح الشرقي الذي بُني لأول مرة عام 1902.
في البداية، رفض ترامب هذه المخاوف وتعهد بالحفاظ على الجناح الشرقي. وقال ترامب عن خطط قاعة الرقص في يوليو الماضي: «لن تتداخل مع المبنى الحالي. ستكون بالقرب منه لكن دون لمسه وتحترم تماماً المبنى الموجود».
هدم الجناح الشرقي يثير الجدل
لكن في أكتوبر، هدم ترامب فجأة الجناح الشرقي، الذي تم تدميره في غضون أيام قليلة. أثار هذا الانعكاس المفاجئ احتجاجاً عاماً واسعاً. بعد محاولات للتواصل مع البيت الأبيض والتعبير عن القلق، رفعت منظمة الصندوق القومي للحفاظ على التراث التاريخي، وهي منظمة غير ربحية تحمي المواقع التاريخية، دعوى قضائية في ديسمبر لوقف مشروع قاعة الرقص.
احتجت المنظمة غير الربحية بأن إدارة ترامب فشلت في الحصول على التفويضات المناسبة لبناء قاعة الرقص الجديدة. انحاز القاضي ليون إلى دعوة الصندوق لإصدار أمر قضائي ضد مواصلة البناء، رغم أن الأمر القضائي الذي منحه في مارس كان مؤقتاً.
موقف القاضي من الادعاءات الأمنية
اعترف حكم القاضي ليون بحجة إدارة ترامب أن ترك موقع البناء غير مكتمل سوف «يعرض الأمن القومي للخطر». لكن ليون رفض هذا الاقتراح، قائلاً إن الدفاع «يتشبث بالقشة». وكتب ليون في قراره: «بينما أتعامل بجدية مع مخاوف الحكومة بشأن سلامة وأمن أراضي البيت الأبيض والرئيس نفسه، فإن وجود 'حفرة كبيرة' بجانب البيت الأبيض هي، بالطبع، مشكلة من صنع الرئيس نفسه!».
أضاف القاضي: «الادعاءات الجوفاء للأمن القومي لا يمكنها تبرير فشل الحكومة في اتباع القانون ثم عزل تلك الإخفاقات عن المراجعة القضائية». ومع ذلك، أصدر ليون استثناءً لأمره القضائي ضد مواصلة البناء، حيث سمح لإدارة ترامب بالمضي قدماً في بناء محدود «لضمان سلامة وأمن البيت الأبيض».
للباقي، قال ليون إن ترامب يجب أن يلتمس من الكونغرس الموافقة. منذ أن أعلن ترامب عن قاعة الرقص العام الماضي، نمت تكلفة المشروع من هيكل بقيمة 200 مليون دولار إلى ما يقارب 400 مليون دولار حسب التقديرات الحالية. تعهد ترامب باستخدام التبرعات الخاصة لتمويل البناء، المقرر أن يمتد على مساحة 90 ألف قدم مربع.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!