شهدت قاعة مجلس مدينة نيويورك جدلاً محتدماً حول مشروع قانون مثير للجدل يهدف إلى تنظيم قطاع التوصيل السريع للطرود، في ظل تجمع مئات المؤيدين والمعارضين أمام مبنى البلدية في التاسع من أبريل الماضي.
يقترح مشروع القانون رقم 518 إنشاء نظام ترخيص لمرافق التوصيل السريع، إلى جانب متطلبات السلامة المهنية للعمال. ومع النمو المتفجر في الطلبات الإلكترونية خلال السنوات الأخيرة، من المتوقع توصيل أكثر من مليار طرد في نيويورك هذا العام وحده.
مؤيدو القانون: حماية العمال أولوية
يرى مؤيدو مشروع القانون أن التوصيل السريع يأتي على حساب سلامة العمال والبيئة. وأفادت التقارير أن عمال التوصيل مجبرون على إعطاء الأولوية للسرعة فوق كل شيء آخر، مما يؤدي إلى أعباء عمل مرهقة حيث يعملون وهم مرضى، ولا يجدون وقتاً لتناول الطعام أو استخدام دورات المياه، ويقومون برفع أحمال ثقيلة بطرق غير آمنة، ويستخدمون مركبات متهالكة وقد يقودون بطريقة خطيرة.
تقود النائبة تيفاني كابان (Tiffany Cabán) من كوينز حملة دعم مشروع القانون بصفتها الراعية الرئيسية، بمشاركة 30 عضواً آخر في المجلس. وقالت كابان في التجمع: «رأينا عمالاً مجبرين على قيادة شاحنات مربوطة حرفياً بشريط لاصق، ومجبرين على التبول في زجاجات حتى يتمكنوا من تلبية حصص مستحيلة وفترات توصيل أقصر من أي وقت مضى».
المعارضون: القانون سيقضي على الوظائف
من جهة أخرى، يرى معارضو مشروع القانون أنه يمثل تدخلاً حكومياً مفرطاً وسيؤدي إلى خسائر كبيرة في الوظائف في وقت حرج لاقتصاد المدينة. وتشير دراسة أجرتها شركة الاستشارات AKRF إلى أن أكثر من 10 آلاف وظيفة في نيويورك قد تُفقد إذا دخل القانون حيز التنفيذ.
قاد المعارضة رودي كازاريس (Rudy Cazares)، مالك شركة كازار لوجستكس (Cazar Logistics LLC) في خليج بيلهام، وهي إحدى أكبر الشركات المتعاقدة مع أمازون. وكازاريس، وهو مُحارب قديم في مشاة البحرية ونشأ في كوينز لوالدين مهاجرين من المكسيك، قال إن شركته سلّمت 20 مليون طرد في برونكس وكوينز، بالإضافة إلى توصيل 140 ألف وجبة للمحاربين القدامى وأفراد الخدمة دون أي تكلفة على المدينة.
اعتراضات غرف التجارة المحلية
عبّرت ليزا سورين (Lisa Sorin)، رئيسة غرفة تجارة برونكس، عن معارضتها للقانون، قائلة إنه سيؤدي إلى خسائر في الوظائف في المنطقة. وأفادت أنها تحدثت مع ثمانية من أصحاب الأعمال في برونكس وخلصت إلى أن 1200 وظيفة ستُفقد إذا تم تمرير التشريع.
وأضافت سورين أن العمال ليسوا بالضرورة في وضع أفضل كموظفين مباشرين لدى شركة كبيرة، مشيرة إلى أن العديد من أعمال التوصيل السريع مملوكة لمهاجرين ومحاربين قدامى ورجال أعمال من الجيل الأول يدعمون عمالهم من خلال التوجيه وسداد الرسوم الدراسية وغيرها من المزايا.
مخاوف بيئية وأمنية موثقة
وبحسب مصادر رسمية، حددت المدينة سابقاً مخاوف خطيرة بشأن صناعة التوصيل السريع. وأشار تقرير مراقب الحسابات لنوفمبر 2025 المعنون «الشحن السريع، العدالة البطيئة: المخاطر المرورية والعمالية والمناخية في التوصيل للميل الأخير» إلى زيادات حادة في حوادث المرور والإصابات بالقرب من مرافق التوزيع للميل الأخير.
كما أشار التقرير إلى زيادة تلوث الهواء في المناطق التي تتركز فيها مرافق الميل الأخير، مثل هانتس بوينت في برونكس وريد هوك في بروكلين، بالإضافة إلى معدلات عالية من إصابات العمال.
يهدف متطلب الترخيص إلى ضم المتعاقدين من الباطن كموظفين مباشرين، حيث يقول المؤيدون إنه بدون هذا الإجراء، يمكن للشركات تجنب المسؤولية عن عمالها المصابين والأحياء الملوثة بشكل متزايد.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!