أجرى رئيس وزراء كندا مارك كارني زيارة إلى السعودية، هي الأولى من نوعها منذ 26 عامًا، بهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية وتوسيع الشراكات التجارية بعيدًا عن الاعتماد الكبير على الولايات المتحدة. جاءت الزيارة وسط انتقادات دولية لسجل السعودية في حقوق الإنسان، لكن كارني دافع عن استراتيجيته التي تركز على الحوار المباشر بدلاً من الإدانة من بعيد.
دفاع كارني عن الزيارة واستراتيجية الحوار المباشر
أكد كارني خلال زيارته إلى جدة أن توجيه الانتقادات من الخارج "استراتيجية غير فعالة"، مشيرًا إلى أن التواصل المباشر مع الدول لا يعني الموافقة على كل سياساتها، لكنه يفتح آفاقًا للتعاون الاقتصادي والسياسي. وأوضح أن العالم يشهد انقسامات وتحديات متزايدة، مما يستدعي تنويع الشراكات الدولية لكندا بعيدًا عن الولايات المتحدة، خاصة في ظل سياسات الرئيس الأميركي ترامب التجارية.
لقاء مع ولي العهد السعودي وتوقيع اتفاقيات تجارية
التقى كارني بولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي يُعد الحاكم الفعلي للمملكة، في قصر الملكي بجدة، حيث شهد تبادل وثائق عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين شركات ومؤسسات كندية وسعودية. بلغت قيمة هذه الاتفاقيات أكثر من مليار دولار كندي (حوالي 710 ملايين دولار أميركي)، وشملت قطاعات الهندسة والاستثمار، في إطار خطة السعودية لتنويع اقتصادها بعيدًا عن النفط.
تاريخ العلاقات الدبلوماسية والتوترات السابقة
تأتي هذه الزيارة بعد سنوات من التوتر الدبلوماسي بين البلدين، إذ شهدت العلاقات توترًا حادًا في 2018 عندما انتقدت حكومة رئيس الوزراء السابق جاستن ترودو سجل السعودية في حقوق الإنسان، ما أدى إلى طرد السعودية للسفير الكندي وتعليق التعاون التجاري واستدعاء آلاف الطلاب السعوديين. استُعيدت العلاقات الدبلوماسية بالكامل في 2023، مما مهد الطريق لهذه الزيارة الرسمية.
الاهتمام بحقوق الإنسان والقضايا القنصلية
رغم تركيز الزيارة على الجوانب الاقتصادية، أكد كارني اهتمامه بحقوق الإنسان والقضايا القنصلية، مشيرًا إلى أنه طرح هذه المواضيع خلال لقاءاته، ومنها اجتماع مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على هامش قمة الناتو. كما شاركت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في اللقاءات، حيث أثارت قضايا حقوق الإنسان والقنصلية مع المسؤولين السعوديين.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!