سجّل مدّعو بروكلين في مارس/آذار أول حكم براءة لهم هذا العام، بعدما أُطلق سراح كينيث ويندلي عقب نحو 20 عامًا في السجن. لكن هذا النوع من القضايا، الذي شكّل علامة بارزة لمكتب المدعي العام في بروكلين منذ إنشاء وحدة مراجعة الإدانات عام 2014، أصبح أقل تكرارًا في الآونة الأخيرة.
فبحسب البيانات، كانت الوحدة قد برّأت ما يصل إلى 10 أشخاص في عام واحد، لكنها لم تُبرّئ سوى شخص واحد في 2025. ولا يقتصر التراجع على بروكلين وحدها، إذ أظهرت الأرقام انخفاضًا في أحكام البراءة داخل مدينة نيويورك وعلى مستوى البلاد خلال السنوات الأخيرة.
وذكرت السجل الوطني لأحكام البراءة، الذي يجمع معلومات عن الأشخاص الذين أُدينوا ظلمًا في الولايات المتحدة، أن العام الماضي شهد خمس حالات براءة فقط عبر الأحياء الخمسة في نيويورك، وهو أدنى إجمالي منذ 15 عامًا، وأقل بكثير من العامين السابقين. وعلى المستوى الوطني، سجّل 2025 أقل عدد من أحكام البراءة منذ 2011، مع تراجع بأكثر من 60% بعد بلوغ الذروة في 2022.
وقالت نيكول باريسي، الرئيسة التنفيذية لرابطة مدّعي الادعاء، وهي منظمة وطنية للتدريب والدعم، إن هذا الانخفاض قد يكون مجرد “تراجع طبيعي”، خصوصًا مع وحدات مراجعة الإدانات التي شهدت في بداياتها عددًا كبيرًا من المراجعات وأحكام البراءة قبل أن يتباطأ ذلك لاحقًا.
لكن محامين يدافعون في قضايا الإدانة الخاطئة يرون الصورة بشكل مختلف. وقال ديفيد شانيز، أحد محامي ويندلي، إن الحصول على حكم براءة كان دائمًا معركة صعبة، لكنه لاحظ خلال السنوات الأخيرة أن العملية أصبحت أصعب على نطاق أوسع، مضيفًا: “علينا أن نبذل جهدًا أكبر بكثير لبناء ملف محكم يثبت أن موكّلنا أُدين ظلمًا”.
ويرى خبراء أن من الصعب حتى الآن الجزم بسبب هذا التراجع، وما إذا كان جزءًا من اتجاه أوسع. فخلال ما يقرب من عقد، كانت أحكام البراءة السنوية في الولايات المتحدة تتذبذب، لكنها لم تنخفض إلى أقل من 100 حالة سنويًا، قبل أن تصل إلى مستوى قياسي في 2022. وقال الباحث كين أوتربورغ من السجل الوطني لأحكام البراءة إن ذروة 2022 قد تكون مرتبطة بمجموعتين كبيرتين من أحكام البراءة في شيكاغو، بعد كشف سوء سلوك ضابطين في شرطة المدينة.
وفي بروكلين، كانت وحدة مراجعة الإدانات قد حققت أفضل أعوامها في 2014 عندما برّأت 10 أشخاص. وفي العام التالي، سُجلت 12 حالة براءة على مستوى المقاطعة، لكن سبعًا منها فقط تمت بمساعدة الوحدة. ومنذ ذلك الحين، تراوح متوسطها السنوي بين حالتين وخمس حالات براءة، وفقًا للمكتب. أما 2025 فكان عامًا بطيئًا بشكل خاص، إذ ساعدت الوحدة في تبرئة شخص واحد فقط.
وقال تشارلي لاينهان، الرئيس السابق للوحدة الذي غادر المكتب في يناير/كانون الثاني 2025 لبدء عمله الخاص، إن الأداء الأخير “مخيّب جدًا للآمال”. كما أشار محامون يعملون على هذه القضايا إلى أن الوحدة تعمل من دون قائد دائم منذ رحيل لاينهان، وهو ما يرونه أحد أسباب التباطؤ.
من جانبه، قال المدعي العام في بروكلين إريك غونزاليس إنه يبحث بنشاط عن رئيس دائم للوحدة، بينما يتولى الرئيس المؤقت خوليو كويفاس المهمة في الوقت الراهن. وقال المتحدث باسم المكتب أورين يانيف إن وحدة مراجعة الإدانات في بروكلين “أثبتت نفسها باعتبارها الأكثر إنتاجًا في البلاد”، مشيرًا إلى 42 حالة براءة منذ 2014، إضافة إلى مراجعة أكثر من 550 قضية مرتبطة بضباط أُدينوا بسوء السلوك.
ويرى بعض الخبراء أن تراجع أحكام البراءة قد يرتبط أيضًا بتغيرات أوسع في السياسة الجنائية، بعدما اكتسبت حركة “الادعاء التقدمي” زخمًا قبل أكثر من عقد، ثم واجهت ضغوطًا أكبر في السنوات الأخيرة. كما أشار آخرون إلى أن تطور أساليب التحقيق، واستخدام كاميرات الشرطة وتقنيات الحمض النووي، قد يكونان من الأسباب التي تجعل الإدانة الخاطئة أقل شيوعًا مما كانت عليه في التسعينيات.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!