تل أبيب، إسرائيل — يقول إسرائيلي وفلسطيني إن الحرب في غزة التي اندلعت عام 2023 دفعتهما إلى علاقة أقرب من الصداقة، وصفاها بأنها “أخوة” نشأت من الألم والخسارة، وتحولت إلى عمل مشترك من أجل السلام في الشرق الأوسط.
الإسرائيلي ماؤوز إينون والفلسطيني أزيز أبو سارة يرويان قصتهما في كتابهما المرتقب The Future Is Peace: A Shared Journey Across the Holy Land، الذي يوثق نشاطهما في مجال السلام بعد تجارب شخصية قاسية. أبو سارة فقد شقيقه تايسير، الذي توفي متأثرًا بإصابات تعرّض لها أثناء احتجازه لدى السلطات الإسرائيلية. أما إينون، فقتل مسلحون بقيادة حماس والديه، بيلا وياكوفي إينون، في هجوم 7 أكتوبر 2023 على منزلهما في نتيف هعسرا قرب حدود إسرائيل مع غزة.
كان الرجلان قد التقيا قبل نحو عقد في القدس أثناء احتساء الشاي، ثم واصلا التواصل عبر فيسبوك. وكان كل منهما يدير شركة سفر ويؤمن بأن السفر والتعليم قادران على تقريب المجتمعات من بعضها. لكن هجوم 7 أكتوبر غيّر كل شيء، بحسب ما يرويان.
يقول إينون إن أبو سارة كان أول من تواصل معه بعد الهجوم، وإن ذلك ساعده على عدم الغرق في الصدمة والحزن. ويقول: “فقدت والديّ في 7 أكتوبر، لكنني ربحت أخًا”.
أبو سارة، الذي كان قد مرّ بتجربة فقدان مبكرة، يقول إن وفاة شقيقه وهو في العاشرة من عمره دفعته في البداية إلى التفكير في الانتقام، قبل أن يتغير مساره بعد التحاقه بدورة في اللغة العبرية مكّنته من متابعة التعليم العالي. هناك تعرّف إلى يهود هاجروا إلى إسرائيل، ومع الوقت بدأ يبتعد عن فكرة الجدران الفاصلة بين الناس، ثم أسس وكالة سفر ذات توجه اجتماعي اسمها MEJDI Tours.
بعد تواصلهما في 2023، قرر إينون أن يخفف تركيزه على عمله في السفر ويتفرغ للنشاط من أجل السلام والتعايش مع الفلسطينيين. ومنذ ذلك الحين، يجول الرجلان معًا في جولات خطابية، والتقيا البابا فرنسيس في 2024، ثم البابا ليو هذا العام، كما حملا الشعلة الأولمبية في إيطاليا في يناير قبل الألعاب الشتوية لهذا العام.
ويطرحان هدفًا طموحًا يتمثل في الوصول إلى سلام إسرائيلي-فلسطيني خلال السنوات الخمس المقبلة، مستشهدين بالمدة التي استغرقها توقيع اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل بعد حرب 1973.
وفي كتابهما، يأخذان القارئ في رحلة عبر إسرائيل والضفة الغربية، بين الماضي والحاضر ومستقبل متخيَّل، مع زيارة إلى الكيبوتس الذي قُتل فيه والدا إينون، وإلى يافا، وهي منطقة ساحلية قديمة ومختلطة داخل تل أبيب يعيش فيها إسرائيليون وفلسطينيون.
ويقول أبو سارة إنهما لا يتجادلان كثيرًا بشأن اللغة، لأن ذلك يصبح بلا معنى في ظل استمرار القتل. ويضيف إينون أنهما يتعمدان استخدام اللغة نفسها عندما يتحدثان معًا، في ما يصفه بأنه “نمذجة للمساواة”.
ويؤكد الرجلان أنهما يواجهان مواقف متصلبة على جانبي الانقسام الإسرائيلي-الفلسطيني، لكنهما يريان أن التغيير يبدأ من مجموعات صغيرة من الناشطين. ويقول أبو سارة إنه يلاحظ أيضًا انضمام فلسطينيين أصغر سنًا ونساء أكثر إلى احتجاجات السلام، معتبرًا أن ذلك يمنحه الأمل في ظهور قيادات مستقبلية من هذه الفئات.
أما إينون فيقول إن الوقت لا يسمح بالانتظار لجيل جديد أو لمزيد من الضحايا، مضيفًا أن ما يفعلاه يهدف إلى إنقاذ أكبر عدد ممكن من الأرواح بين الإسرائيليين والفلسطينيين الذين يعيشون في المنطقة.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!