قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إن الناخبين الكنديين أظهروا ثقتهم في خطة حكومته، بعد أن ضمن الحزب الليبرالي الذي يقوده أغلبية ضيقة في مجلس العموم.
وجاءت هذه النتيجة بعد أن توقعت وسائل إعلام كندية فوز الليبراليين في الانتخابات الفرعية الثلاثة التي جرت يوم الاثنين، في دوائر سكاربورو ساوثويست، وجامعة-روزديل في منطقة تورونتو، وتيربون في كيبيك.
وبذلك سيرتفع عدد مقاعد الليبراليين إلى 174 من أصل 343 مقعدًا في مجلس العموم، ما يمنح كارني هامشًا أوسع لتمرير التشريعات من دون الحاجة إلى دعم أحزاب المعارضة، وقد يساعده ذلك على تجنب انتخابات فدرالية حتى عام 2029.
وقال كارني في بيان نشره على منصة إكس إن المرشحين من مختلف الأحزاب الذين خاضوا الانتخابات «عززوا ديمقراطيتنا في لحظة حاسمة بالنسبة إلى كندا»، مضيفًا: «الليلة، وضع الناخبون ثقتهم في خطة حكومتنا الجديدة. ونحن نقبل هذا الدعم بتواضع وعزم وفهم واضح لما تتطلبه هذه اللحظة».
وهنأ كارني المرشحين الليبراليين الفائزين الثلاثة، وهم دولي بيغوم، ودانييل مارتن، وتاتيانا أوغوست.
في المقابل، قال زعيم المعارضة بيير بواليفر إن كارني اعتمد على انشقاقات سياسية للفوز بالأغلبية، في محاولة للحصول على «سلطة من دون أي مساءلة». وكتب بواليفر على إكس أن الليبراليين «لم يفوزوا بحكومة أغلبية عبر انتخابات عامة أو عبر انتخابات اليوم الفرعية»، بل عبر «صفقات خلف الكواليس مع سياسيين خانوا من صوتوا لهم».
وتأتي هذه الأغلبية بعد خمسة انشقاقات من نواب معارضين إلى حزب كارني خلال الأشهر الخمسة الماضية، بينهم أربعة من المحافظين وعضو واحد من الحزب الديمقراطي الجديد ذي التوجه اليساري. كما أفادت وسائل إعلام كندية بأن عددًا آخر من النواب يجري استقطابهم للانتقال إلى الليبراليين.
وكانت المقاعد الثلاثة قد شغرت بعد تعيين وزير الدفاع الليبرالي السابق بيل بلير مفوضًا ساميًا لكندا لدى المملكة المتحدة، وأصبحت كريستيا فريلاند، التي شغلت منصب نائبة رئيس الوزراء في عهد ترودو، مستشارة لأوكرانيا.
وفي تيربون، فازت أوغوست بالمقعد نفسه بفارق صوت واحد في الانتخابات السابقة، لكن النتيجة أُبطلت لاحقًا بقرار من المحكمة العليا الكندية بسبب خطأ إداري في بطاقة اقتراع بالبريد.
وتُعد هذه النتيجة تحولًا كبيرًا في مسار الليبراليين، الذين كانوا متوقعين أن يخسروا الانتخابات الفدرالية العام الماضي قبل أن يستقيل جاستن ترودو في يناير من ذلك العام بعد نحو عقد في السلطة. ومهّد ذلك الطريق أمام كارني لقيادة الحزب، ثم فاز الليبراليون بحكومة أقلية في أبريل 2025 مع تصاعد الدعم للحزب على خلفية الخطاب الحاد من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وقال كارني إن حكومته ستركز على تعزيز الاقتصاد الكندي، في ظل التوتر في العلاقة التجارية مع الولايات المتحدة، الشريك التجاري الأكبر لكندا، إلى جانب تنفيذ وعود داخلية كبيرة تشمل استثمارات واسعة في بناء المساكن والدفاع الوطني، وجعل كندا «قوة طاقة عظمى».
وهذه هي المرة الأولى في كندا التي تتشكل فيها أغلبية برلمانية عبر مزيج من الانتخابات الفرعية وانشقاق نواب إلى الحزب الحاكم.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!