تواجه جهات إنفاذ القانون في الولايات المتحدة صعوبة متزايدة في التصدي لإساءة استخدام الذكاء الاصطناعي، بعد إدانة رجل من أوهايو في قضايا سيبرانية شملت نشر صور مولدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر نشاطًا جنسيًا مسيئًا، في أول تطبيق فيدرالي من نوعه بموجب قانون Take It Down Act الصادر عام 2025.
وأفادت وزارة العدل الأمريكية بأن جيمس سترهلاير، البالغ من العمر 37 عامًا، أقر بالذنب في تهم تشمل المطاردة الإلكترونية، وإنتاج تمثيلات بصرية فاحشة لاعتداء جنسي على الأطفال، ونشر صور رقمية مزيفة. وقالت السلطات إن القضايا تضمنت صورًا حقيقية وأخرى مولدة بالذكاء الاصطناعي.
وبحسب وزارة العدل، استخدم سترهلاير عشرات منصات الذكاء الاصطناعي وأكثر من 100 نموذج قائم على الويب على هاتفه لإنتاج أكثر من 700 صورة غير قانونية، ثم نشرها على موقع مخصص لمواد الاعتداء الجنسي على الأطفال.
وذكرت سجلات المحكمة أنه تم كشفه بعدما أبلغت إحدى ضحاياه البالغات عن تلقيها رسائل تهديد ومضايقة، كما أظهرت السجلات أنه اعترف بأنه كان وراء المكالمات والرسائل النصية العنيفة. وأشارت السجلات أيضًا إلى أن البيانات المستخرجة من هاتفه المصادَر كشفت عن ضحايا إضافيين وعن حجم إساءة استخدامه للذكاء الاصطناعي.
وقالت كولينا كولتاي، الباحثة البارزة في Bellingcat والمتخصصة في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، إن الكم الهائل من المحتوى الذي أنشأه سترهلاير ليس أمرًا غير معتاد في مثل هذه القضايا، وهو ما يجعل مهمة إنفاذ القانون أكثر صعوبة. وأضافت أن إنشاء هذا النوع من المحتوى لم يعد يتطلب معرفة تقنية كبيرة، إذ يمكن لأي شخص أن يدخل إلى نطاق ويب ويكتب طلبًا بسيطًا ليبدأ في إنتاج مواد مزيفة.
وأوضحت كولتاي أن تعدد المنصات المخصصة لصناعة المواد المزيفة يزيد من تعقيد تعقب الجناة، لأن معرفة الأداة أو الخدمة المستخدمة قد لا تكون ممكنة إلا عبر الوصول إلى الأجهزة أو سجل التصفح. كما أشارت إلى أن هذه المواقع كثيرًا ما تشتري نطاقات متعددة بامتدادات مختلفة لتفادي الإغلاق.
من جانبه، قال ماثيو فاراندا-ديدريش، وهو محامٍ تعامل مع قضايا تتعلق بصور عارية مزيفة، إن الذكاء الاصطناعي انتقل من كونه تقنية غامضة إلى تقنية سائدة أسرع من قدرة القانون على التكيف. وأضاف أنه يعمل بشكل وثيق مع الشرطة لمساعدتها على فهم هذه التكنولوجيا المتغيرة ودعمها خلال التحقيقات.
وأشار فاراندا-ديدريش إلى أن كثيرين، من الشرطة والمدنيين، ما زالوا يتعاملون مع هذه التطبيقات وكأنها مجرد نسخة متطورة من برامج تعديل الصور القديمة، لكن الصور التي تنتجها تطبيقات “nudify” تبدو واقعية للغاية وليست مثل الصور المعدلة التقليدية.
وتقول الأبحاث إن انتشار الصور المزيفة غير التوافقية مشكلة عابرة للأجيال، لكنها أكثر شيوعًا بين الشباب، فيما تمثل النساء والفتيات نحو 90% من الضحايا. كما قال فاراندا-ديدريش إن الضحايا والجناة في كثير من القضايا التي تعامل معها كانوا من الأطفال، وتتراوح أعمارهم بين 14 و16 عامًا.
ودعا فاراندا-ديدريش المدارس إلى التدخل مبكرًا عند ظهور مؤشرات إساءة استخدام هذه التقنيات، مؤكدًا أن التعامل مع هذه المواد يجب أن يكون باعتبارها مواد اعتداء جنسي على الأطفال، وأن الإبلاغ عنها للشرطة يجب أن يتم بسرعة أكبر.
وللاطلاع على معلومات إضافية حول الأبحاث المشار إليها، يمكن الرجوع إلى الرابط الرسمي التالي: https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/37772270/
وللاطلاع على بيان وزارة العدل المتعلق بإقرار الذنب، يمكن الرجوع إلى الرابط الرسمي التالي: https://www.justice.gov/usao-sdoh/pr/columbus-man-pleads-guilty-cyberstalking-exes-creating-ai-generated-obscene-material

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!