قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن «قدرًا بسيطًا من الألم الاقتصادي» يستحقه العالم إذا كان ذلك سيؤدي إلى أمن دولي طويل الأمد، في تصريحات أدلى بها لهيئة الإذاعة البريطانية.
وأضاف بيسنت أن الحرب مع إيران تهدف إلى إزالة ما وصفه بتهديد الضربات النووية الإيرانية على العواصم الغربية، مشيرًا إلى أنه أقل قلقًا بشأن التوقعات الاقتصادية القصيرة الأجل من قلقه على الأمن على المدى الطويل.
وجاءت تصريحاته بينما حذّر صندوق النقد الدولي من أن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران قد تدفع الاقتصاد العالمي إلى الركود في أسوأ السيناريوهات، إذا ارتفعت أسعار النفط والغاز والغذاء وبقيت مرتفعة هذا العام والعام المقبل.
وقال الصندوق إن النمو العالمي قد ينخفض إلى أقل من 2% في عام 2026 في حال استمرار الظروف الأكثر سوءًا، وهو ما سيعني اقترابًا من ركود عالمي. كما أشار إلى أن التضخم قد يصل إلى 6% العام المقبل في هذا السيناريو.
وبحسب الصندوق، فإن إنهاء الصراع خلال الأسابيع القليلة المقبلة وبدء عودة إنتاج الطاقة وصادراتها في الشرق الأوسط إلى طبيعتها بحلول منتصف هذا العام قد يخفف الأثر على الاقتصاد العالمي، مع توقع نمو عالمي عند 3.1% في 2026، مقارنة بتقدير سابق بلغ 3.3%.
كما خفّض الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد البريطاني هذا العام إلى 0.8%، من 1.3% في تقدير سابق، بينما أبقى توقعه لنمو الاقتصاد العالمي في العام المقبل عند 3.2%.
وفي ما يتعلق بإيران، قال الصندوق إن اقتصادها قد ينكمش بنسبة 6.1% هذا العام، قبل أن يعود للنمو بنسبة 3.2% في 2027 إذا انتهت الحرب خلال الأسابيع المقبلة. كما توقع أن يتأثر اقتصاد قطر والعراق، وأن تشهد دول خليجية أخرى تباطؤًا في النمو أو حتى انكماشًا هذا العام.
وقال بيسنت إن الضربات الأميركية والإسرائيلية أزالت ما وصفه بـ«الخطر البعيد» من الضربات النووية الإيرانية ضد الدول الغربية. لكنه أضاف أن الولايات المتحدة أقل قلقًا من الخسائر الاقتصادية قصيرة الأجل مقارنة بما يراه خطرًا على الأمن العالمي.
وفي المقابل، قالت الحكومة البريطانية إنه لا يوجد تقييم يفيد بأن إيران تحاول استهداف أوروبا بصواريخ، مؤكدة أن لديها القدرات العسكرية اللازمة لحماية بريطانيا من أي هجوم.
كما أشار الصندوق إلى أن أسعار الطاقة ارتفعت منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من ستة أسابيع، بعد أن أُغلق فعليًا مسار شحن مضيق هرمز وفشلت محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي، بيير-أوليفييه غورينشا، إن صراعًا طويلًا سيؤدي إلى تضخم متصاعد وارتفاع البطالة وزيادة انعدام الأمن الغذائي في بعض الدول.
وأضاف أن تأثير الصراع على إمدادات النفط قد يقترب من تداعيات أزمة النفط في سبعينيات القرن الماضي، لكنه أوضح أن العالم اليوم أقل اعتمادًا على النفط والوقود الأحفوري، ما قد يخفف الأثر على المستهلكين.
وفي تطور آخر، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الأحد إنه فرض حصارًا أميركيًا على الموانئ الإيرانية لوقف الصادرات، فيما أشار الصندوق إلى أن روسيا استفادت من ارتفاع أسعار النفط، ورفع توقعاته لنمو اقتصادها هذا العام والعام المقبل.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!