كشفت دراسة جديدة نُشرت في المجلة العلمية Neurology أن النظام الغذائي النباتي قد يكون مفيدًا للدماغ أو ضارًا به، بحسب جودة الأطعمة التي يتضمنها. ووفقًا للنتائج، فإن الأنظمة النباتية عالية الجودة والغنية بالفيتامينات ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر والخرفات المرتبطة به، بينما ارتبطت الأنظمة النباتية منخفضة الجودة، المعتمدة بكثرة على الكربوهيدرات المكررة والسكريات، بزيادة خطر الإصابة بالأمراض الإدراكية بنسبة 6%.
وأظهرت الدراسة أن الخطر كان أعلى بكثير لدى الأشخاص الذين بدأوا بتناول أطعمة صحية ثم اتجهوا تدريجيًا إلى نظام غير صحي. ففي هذه الفئة، ارتفع خطر الخرف بنسبة 25% خلال فترة المتابعة.
وتابع الباحثون على مدى أكثر من عقد النظام الغذائي والصحة الإدراكية لدى نحو 93 ألف مشارك من خلفيات عرقية متنوعة، وكان متوسط أعمارهم 59 عامًا عند بداية الدراسة. ولم يعرّف أي من المشاركين نفسه على أنه نباتي صارم أو فيغن، لكن الباحثين صنفوا الأنظمة الغذائية إلى ثلاثة أنواع: نظام نباتي عام، ونظام نباتي صحي، ونظام نباتي غير صحي.
وبحسب الدراسة، كان النظام النباتي العام يعتمد على أطعمة نباتية أكثر من المنتجات الحيوانية مثل اللحوم والحليب والبيض، من دون التركيز على جودة الطعام. أما النظام النباتي الصحي فشمل الحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات والزيوت النباتية والمكسرات والبقوليات والشاي والقهوة. في المقابل، تميز النظام النباتي غير الصحي بارتفاع الحبوب المكررة وعصائر الفاكهة والبطاطس والسكريات المضافة.
وأظهرت النتائج أن من التزموا بالنظام النباتي الصحي سجلوا انخفاضًا في خطر الخرف بنسبة 7%، بينما كان من اتبعوا النظام النباتي غير الصحي أكثر عرضة للإصابة بنسبة 6%. كما أن تغيير العادات الغذائية مع الوقت كان له أثر واضح؛ فالأشخاص الذين انتقلوا إلى نظام نباتي صحي خلال فترة الدراسة التي امتدت 11 عامًا انخفض لديهم الخطر بنسبة 11%، في حين ارتفع الخطر بنسبة 25% لدى من زادوا استهلاكهم من الأطعمة النباتية غير الصحية خلال الفترة نفسها.
وقال سونغ-يي بارك، أحد مؤلفي الدراسة وباحث في مركز السرطان بجامعة هاواي في مانوا في هونولولو، إن هذه النتائج تعزز الفهم السريري لفوائد هذا النمط الغذائي ومخاطره المحتملة. وأضاف أن الأنظمة النباتية ثبتت فائدتها في تقليل خطر أمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، لكن ما يزال تأثيرها على ألزهايمر والخرف أقل وضوحًا.
وتشير الدراسة إلى أن السبب المحتمل لارتفاع الخطر مع الأنظمة النباتية غير الصحية يعود إلى الكربوهيدرات المكررة والسكريات التي قد ترفع سكر الدم وتسبب التهابات تؤثر في الجهاز العصبي. في المقابل، تُعد الفواكه والخضراوات الغنية بمضادات الأكسدة مفيدة للخلايا العصبية لأنها تساعد على حمايتها من السموم وتقليل الالتهاب.
كما لفتت الدراسة إلى أن البروتين، بما في ذلك البروتين الحيواني، ارتبط أيضًا بنتائج أفضل لصحة الدماغ مع التقدم في العمر. ووفقًا لدراسة هارفارد عام 2022، فإن استبدال كمية صغيرة من البروتين الحيواني بالكربوهيدرات ارتبط بانخفاض خطر الخرف بنسبة 11%، بينما أدى استبدال الكمية نفسها من الكربوهيدرات بالبروتين النباتي إلى انخفاض الخطر بنسبة 26%.
وأشاد الباحثون بشكل خاص بالفاصوليا والبقوليات مثل البازلاء والفاصوليا الليما، إذ ارتبطت بانخفاض خطر التراجع الإدراكي بنسبة 28% مقابل كل ثلاث حصص إضافية أسبوعيًا. ومع ذلك، أشارت دراسات أخرى إلى نتائج متباينة بشأن تأثير البروتين على الدماغ مع التقدم في العمر.
وتخلص الدراسة إلى أن العامل الحاسم ليس كون النظام الغذائي نباتيًا فقط، بل نوعية هذا النظام. فاختيار الأطعمة النباتية الصحية قد يساعد في حماية الدماغ على المدى الطويل، بينما قد يؤدي الاعتماد على الأطعمة النباتية منخفضة الجودة إلى نتيجة معاكسة.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!