مع اقتراب موعد 15 أبريل لتقديم الإقرارات الضريبية، يقول معظم الأميركيين إنهم يدفعون ضرائب أكثر من نصيبهم العادل، وفقًا لاستطلاع حديث أجراه مركز بيو للأبحاث. وتظهر هذه القناعة بوضوح أكبر بين أصحاب الدخول المرتفعة، في وقت أصبحت فيه الشكوى من العبء الضريبي أكثر انتشارًا خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب بيو، فإن نحو 68% من أصحاب الدخول المرتفعة، وهم الأسر التي يتجاوز دخلها السنوي الإجمالي 155,600 دولار، يقولون إنهم يدفعون ضرائب أكثر مما ينبغي، وهي النسبة الأعلى بين شرائح الدخل المختلفة. وفي المقابل، قال نحو ثلث المشاركين فقط إن عبء الضرائب عليهم مناسب.
وتشير بيانات مصلحة الضرائب الأميركية إلى أن كثيرًا من الأميركيين يحصلون في 2026 على استردادات ضريبية أكبر، إذ ارتفع متوسط الاسترداد بنحو 11% مقارنة بالعام السابق. ويعكس ذلك إعفاءات ضريبية جديدة ضمن قانون الضرائب الذي أُقر في 2025.
كما أظهر بيو أن نحو 60% من البالغين في 2026 قالوا إن ضرائبهم مرتفعة أكثر من اللازم، مقارنة بنحو 51% في 2019. ووجد استطلاع آخر أجرته غالوب في 10 أبريل أن 59% يقولون إنهم يدفعون ضرائب أكثر من اللازم.
ويربط خبراء هذا الشعور المتزايد بارتفاع الأسعار الذي استمر منذ الجائحة، إلى جانب الضغوط الناتجة عن تكاليف البقالة والبنزين والرعاية الصحية والسكن. وقال مارك ستيفر، كبير مسؤولي الضرائب في Jackson Hewitt Tax Services، إن كثيرًا من الأميركيين يشعرون بضغط مالي، وإن خروج المال من الجيب، سواء عبر الاستقطاع من الراتب أو أثناء موسم تقديم الضرائب، يظل أمرًا صعبًا.
وفي الوقت نفسه، انخفضت معدلات الضرائب على كثير من شرائح الدخل خلال العقود الأخيرة، إذ خفّض قانون التخفيضات الضريبية والوظائف لعام 2017، وهو القانون الضريبي الأبرز للرئيس دونالد ترامب في ولايته الأولى، أعلى شريحة ضريبية من 39.6% إلى 37%.
ويرى ستيفر أن جزءًا من الاستياء العام يعود أيضًا إلى تعقيد النظام الضريبي، إذ أظهر استطلاع لمؤسسة Tax Foundation في 2024 أن أكثر من نصف دافعي الضرائب يفتقرون إلى معرفة أساسية بكيفية عمل الضرائب، بما في ذلك فهم الشرائح الضريبية. ويقوم النظام الضريبي الأميركي على مبدأ تصاعدي، ما يعني أن ذوي الدخل المنخفض يدفعون نسبة أقل من دخلهم في الضرائب الفيدرالية مقارنة بذوي الدخل الأعلى، بينما تتحمل الأسر الأعلى دخلًا الجزء الأكبر من ضرائب الدخل الفيدرالية.
ويقول ستيفر إن تعقيد الضرائب هو الثمن الذي يُدفع مقابل العدالة، مضيفًا أن اختلاف الأوضاع المالية بين الناس يجعل المقارنة بين ما يدفعه الفرد وما يشعر أنه يحصل عليه سببًا إضافيًا لترسيخ الانطباع بأنهم يدفعون أكثر من نصيبهم العادل.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!