شهدت منطقة فلويد بينيت فيلد في بروكلين، يوم الثلاثاء، انطلاق أعمال إنشاء خط أنابيب غاز مثير للجدل، في مراسم حضرها كبار مسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترامب، وسط إجراءات أمنية مشددة من شرطة المتنزهات الأمريكية.
وأقامت شركة الطاقة Williams فعالية وضع حجر الأساس لمشروع Northeast Supply Enhancement Pipeline قرب الحظائر التاريخية في فلويد بينيت فيلد، بحضور مدير وكالة حماية البيئة لي زيلدين ووزير الطاقة كريس رايت ووزير الداخلية دوغ بورغوم. ولم يحضر أي مسؤول من إدارة الحاكمة كاثي هوكول المراسم.
وخارج موقع الفعالية، احتج أكثر من عشرة متظاهرين ضد المشروع، مرددين هتافات ورافعين لافتات. وقالت كيم فراشك، مديرة مشروع Sane Energy Project، إن السماح للمشروع بالمضي قدماً من دون شفافية يزيد من “خيانة” هوكول لالتزاماتها المناخية، بحسب تعبيرها.
ويأتي بدء العمل على الخط بعد أسابيع من طرح هوكول مقترحاً للتراجع عن قانون المناخ في الولاية ضمن مفاوضات الموازنة السنوية. وكانت الحاكمة قد بررت موافقتها على مشاريع بنية تحتية جديدة للوقود الأحفوري بأنها جزء من استراتيجية “كل الخيارات” للحفاظ على استقرار الكهرباء مع تزايد الطلب على الطاقة.
لكن معارضي المشروع يقولون إن الخط يتعارض مع قانون المناخ في نيويورك، الذي يلزم الولاية بالتخلص الكامل من الوقود الأحفوري بحلول عام 2050. كما أشاروا إلى أن الجهات التنظيمية في الولاية رفضت المشروع عدة مرات سابقاً لأنه خالف قوانين جودة المياه عندما قُدم لأول مرة في عام 2020، قبل أن يُعاد طرحه العام الماضي ويُسرّع مسار الموافقة عليه بعد دفع إدارة ترامب بسياسة “احفر، يا حبيبي، احفر”.
وقال دوغ بورغوم خلال الفعالية إن إدارة ترامب تضع “واقع الطاقة” فوق “خيال المناخ”، فيما هاجم سياسات الرئيس السابق جو بايدن البيئية. أما تشاد ج. زامارين، الرئيس التنفيذي لشركة Williams، فربط المشروع بأزمة القدرة على تحمل التكاليف وبالطلب المتزايد على الطاقة الناتج عن ازدهار مراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وبحسب Williams، سيبلغ طول الخط عند اكتماله نحو 17 ميلاً من الأنابيب بقطر 26 بوصة، مدفونة على عمق 4 أقدام تحت قاع المحيط قرب ستاتن آيلاند وروكاوايز، مع نحو 10 أميال إضافية في نيوجيرسي. ومن المتوقع أن ينقل الغاز الطبيعي المستخرج بالتكسير الهيدروليكي من بنسلفانيا لتزويد أكثر من 2 مليون منزل في مدينة نيويورك، على أن يبدأ تشغيله بحلول أواخر 2027.
وتقول شركة Williams إن المشروع سيكلف عملاء National Grid في بروكلين وكوينز وستاتن آيلاند نحو 200 مليون دولار سنوياً لمدة 15 عاماً، أي بأكثر من 3 مليارات دولار إجمالاً. وفي المقابل، حذّر منتقدون من أن الخط لن يضيف قدرة توليد ونقل كهرباء كافية لتلبية الطلب المتزايد، بينما نبّه مشغلو الشبكة في نيويورك إلى أن الولاية قد تواجه خطر انقطاعات كهربائية متزايدة هذا الصيف مع ارتفاع الطلب وتراجع المعروض.
وقال لورا شيندل، مديرة نيويورك في Food & Water Watch، إن خطوط الغاز المتكسّر مثل هذا المشروع تكلف سكان نيويورك مليارات الدولارات وتهدد الناس والبيئة. كما قال النائبة في الجمعية التشريعية إميلي غالاغر إن القرار يعكس أزمة طاقة “مرة في جيل” لا يمكن مواجهتها إلا بالاستثمار في الطاقة المتجددة العامة والابتعاد عن الوقود الأحفوري.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!