تُظهر خرائط إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في تكساس وكاليفورنيا وميسوري ونورث كارولاينا ويوتا كيف يمكن أن تتبدل خريطة مقاعد الكونغرس الأمريكي، في ظل موجة نادرة من إعادة الرسم في منتصف العقد بدأت هذا العام مع سعي الجمهوريين إلى حماية أغلبيتهم الضيقة في مجلس النواب، بينما تحرك الديمقراطيون في ولايات أخرى للرد بالمثل.
وبحسب المعطيات الواردة، بدأت هذه الجهود بعد أن دفع الرئيس دونالد ترامب منذ الصيف الماضي الولايات التي يقودها الجمهوريون إلى زيادة عدد الدوائر المواتية للحزب، بهدف مساعدته على الحفاظ على مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي المقبلة عام 2026. وتُعاد عادةً رسم الخرائط الانتخابية كل 10 سنوات بعد تعداد الولايات المتحدة، لكن هذه الجولة جاءت خارج الدورة المعتادة.
في تكساس، كانت الولاية أول من أطلق هذا المسار عندما وقّع الحاكم غريغ أبوت في أغسطس تشريعًا يعيد رسم الدوائر ويخلق خمسة مقاعد مواتية للجمهوريين. وتضم تكساس 38 مقعدًا في مجلس النواب، منها 25 للجمهوريين و13 للديمقراطيين. وأظهرت الخرائط الجديدة تغييرات بارزة، بينها تحويل دائرة النائب الديمقراطي آل غرين في هيوستن من دائرة كانت 72% ديمقراطية إلى 40% ديمقراطية، وتغيير دائرة النائبة جولي جونسون في منطقة دالاس من 62% إلى 41% ديمقراطية. كما بقيت دائرة النائب مارك فيسي في دالاس-فورت وورث معقلًا ديمقراطيًا، لكنّه لن يعود مقيمًا داخلها. وفي 18 نوفمبر أوقفت هيئة قضائية من ثلاثة قضاة في المحكمة الجزئية الأمريكية في إل باسو استخدام الخرائط التي أقرها المجلس التشريعي في أغسطس، معتبرة أن المدعين مرجح أن ينجحوا في إثبات أن العرق غلب على الحزبية في عملية رسم الخرائط. لكن المحكمة العليا الأمريكية أعادت لاحقًا الخريطة التي أُقرت هذا الصيف.
في كاليفورنيا، أطلق الحاكم غافين نيوسوم مسعى مضادًا لإعادة رسم الخريطة لمصلحة الديمقراطيين، وأُقرّ المقترح في نوفمبر بفارق 29 نقطة في تصويت الناخبين. وتضم الولاية 52 نائبًا في مجلس النواب، منهم تسعة جمهوريين و43 ديمقراطيًا. ووفق الخرائط المقترحة، ستصبح دائرة النائب الجمهوري ديفيد فالداداو في الوادي المركزي أكثر هشاشة، إذ تنتقل من 47% ديمقراطية في 2024 إلى 49% ديمقراطية. كما ستتحول دائرة النائب داريل عيسى قرب سان دييغو من 42% إلى 52% ديمقراطية، بينما ستتجه دائرة النائب كين كالفرت في ريفرسايد أكثر نحو لوس أنجلوس، لترتفع من 47% ديمقراطية إلى 57% ديمقراطية. وفي شمال الولاية، ستتحرك دائرة النائب دوغ لامالفا جنوبًا، فيما ستتجه دائرة النائب كيفن كيلي أكثر نحو ساكرامنتو ذات الغالبية الديمقراطية. وكيلي كان من أبرز المنتقدين لإعادة التقسيم، بل قدّم تشريعًا في مجلس النواب لحظر إعادة رسم الدوائر في منتصف العقد.
في ميسوري، دعا الحاكم مايك كيوهو إلى جلسة خاصة للمجلس التشريعي بعد تحركات تكساس وكاليفورنيا. وأعاد المشرعون رسم الخريطة في سبتمبر بهدف إضعاف النائب الديمقراطي إيمانويل كليفر في دائرة كانساس سيتي. وتضم ميسوري حاليًا نائبين ديمقراطيين في الكونغرس: ويسلي بيل، الذي يمثل سانت لويس وانتُخب لأول مرة في 2025، وكليفر الذي يمثل منطقة كانساس سيتي منذ 2005. وبموجب الخريطة الجديدة، تتحول دائرة كليفر من 62% ديمقراطية إلى 41% ديمقراطية، لكنه قال إنه يعتزم الترشح لإعادة الانتخاب. كما تصبح الدائرتان الرابعة والسادسة أكثر ميلاً للجمهوريين بشكل طفيف، فيما تتوسع دائرة النائبة الجمهورية آن فاغنر لتصبح أكثر احمرارًا، من 46% ديمقراطية في 2024 إلى 44%.
في نورث كارولاينا، التي تضم 14 مقعدًا في مجلس النواب منها 10 بيد الجمهوريين، استهدف الجمهوريون مقعدًا واحدًا هو دائرة النائب الديمقراطي دون ديفيس الأولى. وفي الخريطة التي أقرها المجلس التشريعي في 21 و22 أكتوبر، تحركت حدود الدائرة جنوبًا لتصبح أكثر ملاءمة للمحافظين، ما خفّض نسبتها من 48% ديمقراطية إلى 44% ديمقراطية. وتأتي هذه الخطوة في ولاية تُعد أقرب إلى الانقسام المتساوي على المستوى الرئاسي، رغم سيطرة الجمهوريين على أغلب مقاعدها في الكونغرس.
أما في يوتا، فالوضع مختلف لأن وفد الولاية في مجلس النواب لا يضم أي ديمقراطيين بين أعضائه الأربعة. وجاءت إعادة التقسيم بعد أن قضت محكمة بأن الخرائط الحالية تنتهك قيودًا تهدف إلى منع التلاعب الحزبي بالدوائر. وفي 10 نوفمبر، رفضت قاضية محكمة المقاطعة ديانا غيبسون الخرائط التي اختارتها الهيئة التشريعية التي يسيطر عليها الجمهوريون، وقررت بدلًا منها خريطة تنشئ دائرة تميل للديمقراطيين في مدينة سولت ليك سيتي. ووفق النتائج الرئاسية لعام 2024، ستكون هذه الدائرة الجديدة 62% ديمقراطية.
وفي إنديانا، رفض مجلس الشيوخ الذي يهيمن عليه الجمهوريون في 11 ديسمبر مقترح إعادة التقسيم بأغلبية 31 صوتًا مقابل 19، رغم أن الجمهوريين يملكون أفضلية 40-10 في المجلس. وكان المقترح سيعيد رسم حدود الدائرتين الأولى والسابعة بشكل كبير، بما يضعف الدوائر الديمقراطية في الولاية. وقبل التصويت، قالت شرطة الولاية إنها تلقت تهديدات قنابل وحالات انتحال هوية استهدفت أعضاء مجلس الشيوخ. كما أن مجلس النواب في إنديانا كان قد كشف في 1 ديسمبر عن خريطته المقترحة، لكن المشروع لم يحظَ بالدعم الكافي في مجلس الشيوخ، وقال رئيس المجلس رودريك براي بعد التصويت: «حان الوقت لطي الصفحة».
وتأتي هذه التحركات في وقت يسعى فيه الجمهوريون إلى الحفاظ على أغلبيتهم الهشة أو توسيعها في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، بينما يحاول الديمقراطيون بدورهم تحسين مواقعهم في ولاياتهم. لكن النتيجة النهائية لا تزال غير مضمونة، إذ إن إعادة رسم الدوائر في بيئة سياسية متقلبة قد لا تنتج بالضرورة ما تتوقعه الأحزاب.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!