كشفت دراسة جديدة أن الارتفاع المقلق في وفيات سرطان القولون والمستقيم بين الأميركيين دون سن الخمسين يتركز بشكل شبه كامل لدى من لا يحملون شهادة جامعية مدتها أربع سنوات.
وأجرى باحثون في الجمعية الأميركية للسرطان تحليلًا لبيانات حكومية شملت أكثر من 101 ألف بالغ تتراوح أعمارهم بين 25 و49 عامًا توفوا بسبب سرطان القولون والمستقيم بين عامي 1994 و2023.
وخلال تلك الفترة الممتدة 30 عامًا، ارتفع معدل الوفيات الإجمالي من نحو 3 إلى نحو 4 حالات لكل 100 ألف شخص في هذه الفئة العمرية. لكن عند التدقيق في البيانات، ظهر تفاوت واضح؛ إذ ارتفعت معدلات الوفاة بين من لا يحملون شهادة جامعية من نحو 4 إلى 5.2 لكل 100 ألف، بينما بقيت المعدلات مستقرة تقريبًا عند 2.7 لكل 100 ألف بين من يحملون درجة البكالوريوس أو أعلى.
وبحسب الدراسة، فإن الفجوة في معدلات الوفاة بين من لديهم تعليم ثانوي أو أقل وبين خريجي الجامعات قد تضاعفت تقريبًا منذ منتصف التسعينيات.
ويرى الباحثون أن التعليم لا يعمل كحاجز وقائي بحد ذاته، لكنه يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالدخل وإمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية. فالأشخاص الذين لا يحملون شهادات جامعية يكونون أكثر عرضة للعمل في وظائف منخفضة الأجر لا توفر تأمينًا صحيًا أو إجازات مدفوعة، ما يجعل الحصول على الرعاية الوقائية أو مراجعة الطبيب مبكرًا أكثر صعوبة.
كما أن انخفاض مستوى التعليم يرتبط بضعف الثقافة الصحية، ما قد يصعّب فهم الأعراض والتعامل مع النظام الطبي. ويُضاف إلى ذلك أن من لا يحملون شهادات جامعية يكونون أكثر عرضة للعيش في أحياء تتسم بتعرض أعلى للملوثات البيئية، وبفرص أقل للحصول على أطعمة صحية أو مرافق للرياضة واللياقة.
وتشير الدراسة أيضًا إلى أن معدلات التدخين تميل إلى أن تكون أعلى، فيما قد يدفع الضغط المالي إلى التوتر المزمن، وهو عامل معروف يرتبط بسوء النتائج الصحية.
وفي عام 2026، تتوقع الجمعية الأميركية للسرطان تشخيص أكثر من 158 ألف حالة جديدة من سرطان القولون والمستقيم في الولايات المتحدة، مع وفاة أكثر من 55 ألف شخص بسبب المرض. كما تتوقع أن يكون نحو نصف هذه التشخيصات بين من هم دون 65 عامًا، في تحول واضح مقارنة بتسعينيات القرن الماضي عندما كان المرض يتركز في كبار السن.
وردًا على هذا الارتفاع، خفضت الجمعية الأميركية للسرطان في عام 2021 العمر الموصى به لبدء الفحص من 50 إلى 45 عامًا. كما يحث الأطباء الأصغر سنًا على الانتباه إلى العلامات التحذيرية مثل تغيرات عادات الإخراج، وفقدان الوزن غير المبرر، وآلام البطن، ووجود دم في البراز، والتعب المستمر.
ويحذر الباحثون من أن هذا الوعي قد ينقذ الحياة، إذ إن ثلاثة من كل أربعة مرضى بسرطان القولون والمستقيم دون سن الخمسين يُشخَّصون في مرحلة متقدمة، غالبًا لأن الأعراض تُهمل أو لا تؤخذ على محمل الجد.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!