تحولت ولادة كيسي غولد إلى صراع من أجل الحياة في 1 نوفمبر 2024، بعدما دخلت في مخاض طويل استمر 36 ساعة في أثناء حملها الذي وصفته بأنه كان سهلاً حتى مراحله الأخيرة.
غولد، البالغة 33 عامًا، كانت قد عانت مع زوجها ثلاث حالات إجهاض، كما لم تنجح علاجات الخصوبة في تحقيق حلم الأمومة لفترة طويلة. وفي يناير 2024 قرر الزوجان التوقف عن المحاولة، لكن بعد شهر واحد فقط أصبحت حاملًا.
وعندما بدأت الولادة، لم تكن غولد قلقة من الإنجاب، بل كانت متحمسة لرؤية ابنها. لكنها قالت إنه بعد 36 ساعة من المخاض بدأت تشعر بأن “كل شيء كان خاطئًا”، رغم أن علاماتها الحيوية كانت جيدة وأن التخدير فوق الجافية كان يخفف الألم.
وقالت غولد إنها شعرت فجأة بإحساس شديد بالرهبة، ثم رأت ما وصفته بـ“ظلال سوداء” في الغرفة، قبل أن تمسك بالطبيب والممرضة وتقول: “هناك شيء خطأ. أعتقد أنني على وشك الموت”. وبعد لحظات هبط معدل ضربات قلب طفلها، فنُقلت على وجه السرعة إلى غرفة العمليات وخضعت لولادة قيصرية طارئة تحت التخدير، وولد ابنها خلال دقائق.
بعد ذلك اكتشف الأطباء أن قلب غولد كان يفشل. واستُدعي طبيب القلب الدكتور أمير سيد، الذي وجد أن نسبة الضخ القلبي لديها كانت 13% فقط، مقارنة بالمعدل الطبيعي الذي يتراوح بين 55% و70%.
وكان أمام الأطباء خياران: إما وضع جهاز ضخ يُعرف باسم Impella لإراحة القلب ومنحه فرصة للتعافي، أو إدراجها على قائمة زراعة قلب. وقرر سيد تجربة الجهاز، فتم تركيبه عبر الشريان الفخذي.
وأمضت غولد اليومين التاليين في غيبوبة داخل وحدة العناية المركزة وهي موصولة بجهاز تنفس، قبل أن تبدأ حالتها في التحسن تدريجيًا. وعندما استيقظت، فوجئت برؤية زوجها وطفلها حديث الولادة، وقالت إنها لم تكن تعرف ما الذي حدث لها، وإن الأطباء لم يوضحوا لها أنها كانت في وحدة العناية القلبية حتى دخلوا وشرحوا الأمر لها.
وتبين أنها أصيبت باعتلال عضلة القلب حول الولادة، وهي حالة نادرة يضعف فيها القلب تلقائيًا في أواخر الحمل أو بعد الولادة مباشرة. ووفقًا للدكتور آدم سمول، وهو المدير الطبي المساعد لبرنامج أمراض القلب الخلقية لدى البالغين في NYU Langone وعضو برنامج القلب والتوليد في المستشفى في نيويورك، تحدث هذه الحالة في نحو حالة واحدة من كل 5000 حمل.
وقال سمول إن من الصعب التنبؤ بمن قد يصاب بها، وإن عوامل مثل الوضع الاجتماعي والاقتصادي، وارتفاع عمر الأم، والحمل السابق قد تزيد من المخاطر. وأضاف أن بعض المرضى قد تظهر عليهم علامات تحذيرية مثل ضيق التنفس، وأن إحساس غولد بالرهبة ربما كان بسبب سوائل في الرئتين أو هبوط حاد في ضغط الدم.
وأوضح سمول أن الولادة القيصرية ليست ضرورية في كل حالات اعتلال عضلة القلب حول الولادة، لكنها تصبح خيارًا عندما يرى الأطباء أن الولادة الطبيعية قد تضع القلب تحت ضغط كبير. وبعد تثبيت حالة المريضة، يحتاج القلب إلى وقت للراحة والتعافي، وهو ما وفره جهاز Impella لغولد.
وبقيت غولد في العناية المركزة تسعة أيام. وقالت إن العودة إلى المنزل كانت صعبة، لأنها كانت تتعافى من جراحة كبرى وفي الوقت نفسه تتعامل مع مولود جديد. وفي البداية لم تكن تريد معرفة المزيد عما حدث، لكنها بدأت لاحقًا في سؤال عائلتها وقراءة ملفها الطبي.
وقالت إن ما حدث كان من أكثر الليالي صدمة في حياة كثير من الأشخاص، وإن التعرف إلى تفاصيله جعلها تشعر وكأن الأمر لم يحدث لها. أما الآن، فقد عادت قياسات الضخ القلبي لديها إلى المعدل الطبيعي، لكنها تواصل تناول الأدوية وستراجع طبيب قلب بانتظام طوال حياتها. كما أن الأطباء يرجحون ألا تنجب طفلًا آخر، لأن أي حمل مستقبلي سيُعد عالي الخطورة حتى في حال التعافي الكامل.
وقالت غولد إن انتقالها من تلك الحالة الحرجة إلى وضعها الحالي “أمر أشبه بالمعجزة”. وأضافت أن الأمومة كانت حلم حياتها، وأن طفلها أصبح الآن في عامه الأول، بصحة جيدة وسعيد، وبدأ ينام طوال الليل ويتلقى دروس سباحة.
كما تحدثت مؤخرًا عن قصتها في مؤتمر طبي في فينيكس، وكانت فخورة بصعود ابنها معها إلى المنصة. وهي أيضًا مدعوة إلى المقر الرئيسي لشركة Impella في بوسطن، وتخطط لرحلة عائلية إلى متنزه غلاسيير الوطني في مونتانا.
وقالت غولد: “أشعر أنني حصلت على فرصة لأكون أمه وزوجة، وأن أظل هنا وأفعل أشياء. حتى الأمور الصغيرة، مثل ركوب الدراجات هذا الصيف الآن بعد أن أصبح كبيرًا بما يكفي للجلوس في مقعد الدراجة”. وأضافت: “كل يوم يبدو كأنه هدية. أعرف أن هذا قد يبدو مبتذلًا، لكن كل صباح يشعرني كأنه عيد الميلاد”.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!