ابتداءً من السنوات المقبلة، سيُطلب من ملايين الأشخاص الذين يتقدمون للحصول على Medicaid إثبات أنهم كانوا يعملون أو يدرسون أو يتطوعون لمدة شهر واحد على الأقل قبل الحصول على التأمين الصحي الحكومي أو الاحتفاظ به. لكن بعض الولايات التي يقودها جمهوريون ترى أن هذا الشرط لا يذهب بعيداً بما يكفي، فاختارت فرض متطلبات أشد.
في إنديانا، أقرّ المشرعون قانوناً جديداً يلزم المتقدمين بإثبات أنهم كانوا يعملون أو يشاركون في نشاط مماثل لمدة ثلاثة أشهر متتالية للحصول على المزايا. وفي أيداهو، وافق المشرعون الجمهوريون أيضاً على شرط الثلاثة أشهر، ووقّع الحاكم القانون في 10 أبريل. أما في ولايات أخرى كثيرة، فسيكون المطلوب هو إثبات شهر واحد فقط من تاريخ العمل، وهو الخيار الأقل عبئاً ضمن القانون الضريبي والإنفاق الداخلي الذي وقّعه الرئيس ترامب في يوليو الماضي.
وينص القانون الفيدرالي على أن تختار الولايات بين اشتراط شهر واحد أو شهرين أو ثلاثة أشهر من سجل العمل. وتأتي هذه التحركات في إنديانا وأيداهو، إلى جانب خطوات مشابهة في أريزونا وميسوري وكنتاكي، في إطار سعي لتقييد المرونة المتاحة للولايات عند تنفيذ القانون الفيدرالي.
وبحسب تقدير مكتب الميزانية في الكونغرس، فإن 18.5 مليون بالغ سيخضعون للقواعد الجديدة، التي ستُطبق في 42 ولاية ومقاطعة كولومبيا. وفي إنديانا، ستطال قواعد العمل نحو 33% من سكان Medicaid في الولاية. ولا تنطبق هذه القواعد عادة على الأطفال أو من تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر أو الأشخاص ذوي الإعاقة أو من يعانون مشكلات صحية خطيرة.
وفي إنديانا، وقّع الحاكم الجمهوري مايك براون القانون في 4 مارس، لتصبح ولايته أول ولاية تحدد شرط Medicaid عند ثلاثة أشهر، وهي المدة الأطول المسموح بها بموجب القانون الفيدرالي. وكان السيناتور الجمهوري كريس غارتن قد قدّم مشروع القانون في يناير، قائلاً إنه ضروري لمواءمة قانون الولاية مع القواعد الفيدرالية الجديدة، كما طرحه وسيلة لمكافحة ما وصفه بـ"الهدر والاحتيال وسوء الاستخدام" في البرامج العامة.
وخلال جلسة استماع في يناير، شكك السيناتور الديمقراطي فادي قادورة في الحاجة إلى هذا التشريع، وسأل وزير إدارة الخدمات الاجتماعية والعائلية في إنديانا، ميتش روب، عن تقديره لعدد الأشخاص غير المؤهلين الذين التحقوا ببرنامج Medicaid في الولاية. فأجاب روب: "أعتقد أن العدد قليل جداً... ولن يكون صفراً أبداً". وبعد ذلك قال قادورة إنه لا توجد أدلة على وجود مشكلة واسعة النطاق في إنديانا، واتهم الجمهوريين باستخدام شعارات الهدر والاحتيال لتبرير حرمان الفئات الضعيفة من المزايا الصحية والمساعدات الغذائية.
ويرى الجمهوريون أن هذه القيود تحمي استدامة برنامج Medicaid. وقال غارتن: "نؤمن بشبكة أمان لأكثر الفئات ضعفاً، لا بأرجوحة للبالغين القادرين على العمل الذين يختارون عدم العمل"، مضيفاً أن تشديد الشروط يضمن بقاء شبكة الأمان مستدامة.
وتتوقع وكالة الخدمات التشريعية غير الحزبية في إنديانا أن ينخفض عدد المسجلين في Medicaid بسبب تشريع غارتن. لكن آدم مولر، المدير التنفيذي لمشروع العدالة في إنديانا، قال إن Medicaid يساعد الناس على البقاء أصحاء حتى يتمكنوا من مواصلة العمل، معرباً عن قلقه من أن كثيرين سيواجهون صعوبة في إثبات سجل العمل، خصوصاً من لديهم وظائف غير تقليدية. وأضاف: "إذا كان الهدف هو دفع الناس إلى الانخراط، فشهر واحد كان سيكفي"، لكنه يخشى في النهاية أن يضر القانون بمن هم في أمسّ الحاجة إلى المساعدة.
وتشير تحليلات مركز أولويات الميزانية والسياسات إلى أن قواعد العمل ستفرض حواجز جديدة أمام التغطية، وأن طريقة تنفيذ الولايات لهذه القواعد ستؤثر بشكل كبير في عدد من سيفقدون التأمين. كما أن اختيار فترة مراجعة أقصر سيتيح لعدد أكبر من الناس التسجيل.
وفي ميسوري، ناقش مشرعون أيضاً فرض قيود مماثلة. وقال جيمس هاريس، وهو لوبيست من مؤسسة Government Accountability، إن الهدف هو "نقل الناس من الاعتماد إلى استعادة كرامة العمل وفخره". وكان النائب الجمهوري دارين تشابيل قد اقترح فترة مراجعة مدتها ثلاثة أشهر على غرار إنديانا، لكن النسخة الأحدث من مشروعه ستطلب من المتقدمين إثبات أنهم كانوا يعملون لمدة شهر واحد فقط قبل التسجيل. وقال تشابيل إن مبادرته ستشجع على "عقلية العمل".
وفي كولومبيا بولاية ميسوري، قالت آنا ماير، وهي مالكة مخبز صغير وتستفيد من Medicaid، إن هذه القواعد توحي بأنها وغيرها من المستفيدين كسالى. وأضافت: "أعمل منذ أن كان عمري 15 عاماً، وأنا الآن في 43". وأوضحت أنها واجهت سابقاً مشكلات في تقديم المعلومات إلى وكالة Medicaid في الولاية، وتخشى أن تؤدي متطلبات الإبلاغ الجديدة إلى فقدان التغطية حتى لمن يستوفون شرط العمل. وماير تعاني من الفيبروميالغيا، وهي حالة مزمنة تزيد الحساسية العامة للألم، كما لديها حساسية من بعض الأطعمة. وتساعدها Medicaid في دفع تكاليف الأدوية وزيارات الأطباء التي تبقيها قادرة على العمل.
وفي سانت لويس، قالت الدكتورة جيسيكا نورتون، وهي طبيبة نساء وتوليد في عيادة Affinia Healthcare، إنها تعالج كثيراً من مرضى Medicaid. وأشارت إلى أن بعض المرضى يواجهون صعوبة في الاحتفاظ بالتغطية رغم أن ميسوري تمنح النساء المؤهلات تغطية Medicaid كاملة لمدة عام بعد الولادة. وقالت إن بعض المريضات يُسحبن من التغطية بشكل غير مفهوم بحلول موعد الفحص بعد ستة أسابيع من الولادة، وإن البيروقراطية الجديدة قد تجعل الاحتفاظ بالتأمين أصعب، رغم أن الحوامل والأمهات الجدد يفترض أن يكنّ معفيات من الشرط. وانتقدت الرسالة التي يرسلها هذا التوجه إلى المرضى الضعفاء، قائلة إنهم يُقال لهم عملياً: "الرعاية الصحية امتياز، وعليك أن تستحقها".
وبحسب KFF، فإن ما يقرب من ثلثي البالغين بين 19 و64 عاماً المسجلين في Medicaid يعملون بالفعل. أما كثيرون من الباقين، فإما متقاعدون أو يقدمون الرعاية للآخرين أو غير قادرين على العمل بسبب المرض. وفي بعض الولايات، لا تكتفي السلطات بفرض أشد الشروط، بل تسعى أيضاً إلى إغلاق الباب أمام بعض المرونات الاختيارية التي يتيحها القانون الفيدرالي، مثل السماح بإعفاءات إضافية من شرط العمل، ومنها ما يسمى "الضائقة قصيرة الأجل"، وهو إعفاء مصمم لمواصلة التغطية لمن تمنعهم حالات طبية من العمل.
وفي ميسوري، يسعى المشرعون إلى تعديل دستوري يمنع الولاية من تقديم مثل هذه الإعفاءات الاختيارية. ويحذر المدافعون عن المرضى من أن هذه القيود ستضر بالفئات الأكثر هشاشة، ولا سيما مرضى السرطان في المناطق الريفية، الذين يضطرون كثيراً للسفر إلى كانساس سيتي أو سانت لويس لتلقي العلاج، ما يعطل قدرتهم على العمل. وقالت إميلي كالمير، وهي لوبيست في الذراع الدعائية لجمعية السرطان الأمريكية، خلال جلسة يناير، إن القانون الفيدرالي يعترف ببعض هذه الحالات، لكن إعفاء الضائقة قصيرة الأجل سيكون خارج الحسابات في ميسوري. وأضافت أن الوقت "مهم جداً في حياة مريض السرطان أو الناجي من السرطان".
وتأتي هذه التطورات في ظل غياب توجيهات كاملة من مراكز Medicare & Medicaid Services حول كيفية امتثال الولايات لكثير من جوانب قانون الإنفاق الواسع، ما دفع مشرعين في الولايات إلى التدخل بدلاً من الإدارات الحكومية المعتادة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!