أصدرت المحكمة العليا الأمريكية قرارًا حاسمًا يؤكد أن الدستور يضمن المواطنة التلقائية لجميع الأطفال المولودين في الولايات المتحدة، رافضة بذلك الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس ترامب والذي كان يسعى لمنع منح الجنسية للأطفال المولودين لأبوين دخلا البلاد بشكل غير قانوني أو يحملان تأشيرات مؤقتة.
تفاصيل قرار المحكمة العليا وتأييد التعديل الرابع عشر
كتب رئيس المحكمة جون روبرتس رأي الأغلبية في الحكم الذي جاء بنتيجة 6-3، مؤكدًا أن التعديل الرابع عشر للدستور يضمن أن "كل شخص مولود أو متجنس في الولايات المتحدة وخاضع لولايتها القضائية هو مواطن أمريكي". وأشار روبرتس إلى أن واضعي التعديل بعد الحرب الأهلية قصدوا توسيع مفهوم المواطنة ورفضوا تحديدها بشكل ضيق، وهو ما يتعارض مع تفسير ترامب الذي يرى أن التعديل كان مخصصًا فقط للأشخاص الذين كانوا عبيدًا سابقين.
رفض الأمر التنفيذي لترامب وتاريخ قضائي يدعم المواطنة التلقائية
الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب في بداية ولايته الثانية لم يدخل حيز التنفيذ بسبب رفض المحاكم الأدنى له باعتباره "غير دستوري". وأشار الحكم إلى قضية وونغ كيم آرك عام 1898 التي أكدت حق المواطنة لطفل مولود في سان فرانسيسكو لأبوين مهاجرين صينيين، حيث رفضت المحكمة حرمانه من الجنسية رغم أن والديه لم يكونا مواطنين.
استثناءات محدودة للمواطنة التلقائية وأصوات معارضة
أوضحت المحكمة أن هناك استثناءات قليلة جدًا لمنح الجنسية التلقائية، وأبرزها الأطفال المولودين لأجانب دبلوماسيين فقط. وشارك في المعارضة ثلاثة قضاة هم كلارنس توماس ونيل غورساش وصموئيل أليتو، الذين اختلفوا مع قرار الأغلبية.
تاريخ طويل من حماية حق المواطنة رغم التوترات السياسية
حتى في فترات التوتر والعداء تجاه المهاجرين، مثل فترة الحرب العالمية الثانية حيث احتُجز المواطنون اليابانيون كأعداء، كان الأطفال المولودون في الولايات المتحدة يحصلون تلقائيًا على الجنسية. كما أن الكونغرس قد أقر هذا المفهوم قانونيًا لاحقًا، مما يعزز ثبات هذا الحق الدستوري.
تأكيد حقوق الأطفال المولودين في أمريكا من خلفيات مهاجرة
أوضحت محامية منظمة الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية، التي مثلت القضية أمام المحكمة، أن التعديل الرابع عشر يهدف إلى منح الجنسية للأطفال بغض النظر عن وضع والديهم، مؤكدة أن "في أمريكا لا نعاقب الأطفال على أخطاء آبائهم، بل نمنحهم بداية جديدة".
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!