بعد 18 عامًا على إطلاقه، لا يزال مشروع «الجدار الأخضر العظيم» في أفريقيا بعيدًا عن تحقيق وعوده الكبرى، رغم أنه كان يُفترض أن يمتد عبر القارة من السنغال إلى جيبوتي لمكافحة التصحر في منطقة الساحل.
المشروع، الذي أطلقه الاتحاد الأفريقي عام 2007، كان يهدف إلى إنشاء «جدار» من الأشجار بطول 4,350 ميلًا وعرض 10 أميال، وإعادة تشجير نحو 250 مليون فدان من الأراضي في 11 دولة، مع خفض 250 مليون طن من الكربون وتوفير 10 ملايين فرصة عمل خضراء.
لكن الوقائع على الأرض في مواقع داخل السنغال وتشاد وجيبوتي تشير إلى نتائج متباينة، وفي كثير من الحالات محدودة أو مؤقتة. ففي قرية كورتيمالي جنوب جيبوتي، تحولت مزرعة كان يُفترض أن تستفيد من المشروع إلى أرض قاحلة بعد تعطل المضخة الشمسية وجفاف المياه، رغم أن الحكومة كانت قد أنفقت 150 ألف دولار لحفر بئر، و100 ألف دولار لتركيب مضخة شمسية، و50 ألف دولار لبناء سد صغير.
وقال عبدي غويله، وهو أب لعدد 20 طفلًا ويبلغ 48 عامًا، إن المزرعة كانت في البداية توفر الغذاء لأسرته وللمجتمع، قبل أن تتراجع المياه تدريجيًا ثم تنقطع تمامًا. وأضاف أن شاحنة مياه حكومية ما زالت تصل مرة أسبوعيًا من العاصمة لملء الخزانات، لكن ذلك لا يكفي لري الأرض.
وفي السنغال، التي تُعد من الدول الداعمة للمشروع، قالت السلطات إنها أعادت تأهيل نحو 850 ألف هكتار من الأراضي منذ 2007، لكن دراسة نُشرت في أكتوبر 2025 وجدت أن 36 موقعًا خاضعًا للمراجعة، تغطي نحو 45 ألف فدان، لم يُظهر منها سوى موقع واحد تحسنًا يفوق ما كان سيتحقق طبيعيًا بفعل الأمطار. وخلصت الدراسة إلى أن الفوائد البيئية كانت «ضئيلة إلى منعدمة».
كما أشار التقرير إلى أن كثيرًا من الأشجار التي زُرعت في المراحل الأولى ماتت بسبب اختيار أنواع غير مناسبة، ونقص المياه، وضعف الحوافز المحلية للحفاظ عليها. وقال الخبير الزراعي دينيس غاريتي إن الزراعة الواسعة للأشجار في مناطق منخفضة الأمطار كانت «فكرة كارثية علميًا».
وعلى مستوى التمويل، قدّرت الأمم المتحدة أن المشروع يحتاج إلى 33 مليار دولار لاستكماله. وفي عام 2021، تعهد المانحون بضخ 19 مليار دولار إضافية، لكن البيانات الواردة في التقرير تشير إلى أن 80% من هذا المبلغ كان قد «خُطط له» بحلول 2023، بينما لم يُصرف سوى 13% منه.
وقال عبدولفاتح عرب، رئيس إدارة الجدار الأخضر العظيم في جيبوتي، إن بلاده لم تتلق سوى 30 مليون دولار خلال عشر سنوات، أي أقل من 10% مما كانت تتوقعه، مضيفًا أن نقص التمويل يجعل تحقيق الأهداف أمرًا صعبًا. كما أوضح أن المشروع في كورتيمالي لم يكن يملك المال الكافي لإصلاح السد والمضخة الشمسية بعد تعطلها.
ويواجه المشروع، بحسب التقرير، تحديات متراكمة تشمل ضعف التنسيق، وتفاوت الظروف بين الدول، ومحدودية القدرات الفنية الوطنية، إضافة إلى الأوضاع الأمنية في بعض البلدان. كما أن منطقة الساحل نفسها تعاني من ارتفاع درجات الحرارة بمعدل أسرع 1.5 مرة من المتوسط العالمي، فيما يعتمد أكثر من 135 مليون شخص في المنطقة على أراضٍ متدهورة للبقاء على قيد الحياة.
ورغم أن بعض المواقع الصغيرة في السنغال وتشاد وجيبوتي ما زالت تقدم نتائج جزئية، فإن معظم المواقع التي جرى تفقدها عادت إلى الغبار أو لم تُظهر قدرة على الاستمرار، ما جعل «الجدار الأخضر العظيم» أقرب، في كثير من جوانبه، إلى مشروع طموح تعثر تحت وطأة التمويل غير الكافي وسوء التخطيط وضعف المتابعة.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!