تحولت مفاوضات ميزانية ولاية نيويورك هذا الأسبوع إلى سجال علني بين الحاكمة كاثي هوكول وقادة في المجلس التشريعي، بعدما تبادل الطرفان الاتهامات بالعمل لصالح جماعات ضغط ذات نفوذ كبير في معركة محتدمة حول إصلاحات التأمين على السيارات.
وتقول هوكول إن خطتها، التي تتضمن تشديد قواعد التعويض في قضايا حوادث السيارات والحد من بعض المدفوعات القضائية لمن ثبتت عليهم المسؤولية الأكبر عن الحادث، ستساعد في خفض أقساط التأمين على المستهلكين. لكن مشرعين ديمقراطيين، بينهم السيناتور عن كوينز مايك جياناريس، يشككون في أن الخطة ستؤدي فعلاً إلى خفض الأسعار كما تقول الحاكمة.
وقال جياناريس إن المفاوضات حول ميزانية الولاية البالغة 263 مليار دولار، والتي كان موعدها النهائي في الأول من أبريل، ما زالت متعثرة. وأضاف أن النقاش لا ينبغي أن يُحسم وفق مصالح شركات التأمين أو أوبر، في إشارة إلى الجهود الكبيرة التي يبذلها الطرفان للتأثير على المسار التشريعي.
وفي جلسة مجلس الشيوخ يوم الاثنين، قال جياناريس إن هوكول لم تكن مستعدة لتقديم تنازلات في محادثات الميزانية. وردت المتحدثة باسم الحاكمة، كارا كوموليتي، بالإشارة إلى أن جياناريس يرأس لجنة الحملات التابعة للديمقراطيين في مجلس الشيوخ، والتي تضم بين أكبر مانحيها محامون متخصصون في قضايا الدعاوى.
وفي اليوم التالي، دافعت هوكول عن موقفها وقالت إن تبرعات حملتها من شركات التأمين لا تؤثر في قراراتها، مشيرة إلى أن حملتها تلقت نحو 200 ألف دولار من شركات تأمين السيارات منذ توليها المنصب في 2021. وقالت: “أنا فخورة بما نقوم به”، مضيفة أن المال “لا تأثير له” على ما تفعله، وأن مصالح تلك الجهات تتقاطع مع مصالح كل سكان نيويورك الذين يريدون خفض أسعارهم.
وفي المقابل، قال توم ستبينز، رئيس تحالف إصلاح الدعاوى، إن على المشرعين أن ينحازوا إلى ناخبيهم لا إلى محامي الدعاوى، خلال مؤتمر صحفي مفاجئ عُقد يوم الثلاثاء. وهاجم ستبينز ما وصفه بسيطرة محامي الدعاوى على المشهد السياسي في الولاية.
وتشير البيانات الواردة في الملف إلى أن جمعية محامي المحاكم في ولاية نيويورك تنفق مئات الآلاف من الدولارات سنوياً على جماعات الضغط، كما أن لجنة العمل السياسي التابعة لها، LAWPAC، منحت ما يقرب من 3 ملايين دولار لأكثر من 300 حملة منذ 2021. ومن بين المستفيدين الرئيسيين لجان الحملات التشريعية التي يسيطر عليها كل من رئيس الجمعية كارل هيستي وجياناريس.
كما تلقى عضو الجمعية التشريعية جيفري دينوفيتز، وهو ديمقراطي من برونكس، 15,500 دولار من 11 محامياً في يوم واحد الشهر الماضي، وفق ما ورد في سجلات حملته. وقال دينوفيتز إنه يريد الحفاظ على حقوق الضحايا، لكنه لا يرى ضمانات في التشريع الحالي تؤكد خفض أسعار التأمين.
من جهتها، أنفقت أوبر أكثر من 9 ملايين دولار على حملة إعلانية واسعة دعماً لخطة هوكول، وشارك ممولون من الشركة أيضاً في تنظيم تجمعات عند مبنى الكابيتول في ألباني. وقال المتحدث باسم أوبر، جوش غولد، إن الشركة تريد توفير المال للركاب، وإن أي وفورات ستنعكس على العملاء خارج مدينة نيويورك، بينما ستزيد مدفوعات السائقين داخل المدينة.
وقال غولد إن أكبر المستفيدين من تقليص الاحتيال وإساءة الاستخدام في التأمين على السيارات سيكونون السائقين وهيئة النقل العام في المدينة ومدينة نيويورك وكل مالك سيارة في الولاية. كما قدّر الرئيس التنفيذي لهيئة النقل العام، جانو ليبر، أن خطة هوكول ستوفر على الهيئة 48 مليون دولار سنوياً.
في المقابل، يقول محامو الدعاوى إن الخطة ستأتي على حساب ضحايا الحوادث الذين يستحقون التعويض عن أضرارهم. وبينما تتواصل المواجهة السياسية، يبقى ملف التأمين على السيارات أحد أبرز أسباب تعثر مفاوضات الميزانية في ألباني.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!