أعلنت السلطات العسكرية، الثلاثاء، التعرف على رفات الرقيب الأمريكي سيلستينو تشافيز، وهو شاب من نيو مكسيكو كان يبلغ 19 عامًا عندما قُتل في الحرب الكورية، بعد أكثر من 75 عامًا على اعتباره في عداد المفقودين.
وقالت وكالة المحاسبة الأمريكية لضحايا الحرب والأسرى والمفقودين إن تشافيز التحق بالجيش عام 1949 وهو في السابعة عشرة من عمره، ثم أُلحق بالبطارية D ضمن كتيبة الأسلحة الآلية المضادة للطائرات التابعة للفوج السابع من فرقة المشاة السابعة.
وبحسب مقتطف صحفي شاركته الوكالة، كانت آخر رسالة تلقّتها والدته لوبيتا تشافيز منه في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 1950، وجاء فيها: «إذا حدث لي شيء، أرجوكِ يا أمي، لا دموع».
وبعد ثلاثة أيام، في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 1950، أُصيب تشافيز أثناء الدفاع عن موقعه قرب خزان تشوسين في كوريا، وهي منطقة تقع في كوريا الشمالية الحالية وكانت مسرحًا لإحدى أعنف المعارك بين قوات الأمم المتحدة والقوات الشيوعية الصينية خلال الحرب، وفق الوكالة.
وقالت الوكالة إن نحو 30 ألف جندي ومشاة بحرية من قوات الأمم المتحدة قاتلوا 120 ألفًا من قوات العدو على مدى عدة أسابيع بين أواخر نوفمبر/تشرين الثاني ومنتصف ديسمبر/كانون الأول 1950، فيما قُتل أكثر من 1000 من أفراد الخدمة الأمريكيين وأُصيب الآلاف.
وجاء في بيان مرفق بميدالية النجمة الفضية التي مُنحت له بعد الوفاة أنه «أُصيب إصابة خطيرة» خلال الهجوم، لكنه «رفض الإخلاء... لأنه لم يكن هناك رجل آخر متاح ليحل محله». وأضاف البيان أنه «بقي في موقعه طوعًا، وعلى الرغم من إصابته، واصل إطلاق النار»، قبل أن ينهار فاقدًا الوعي بعد أن أُحبط الهجوم بنيران دقيقة وكثيفة.
وقالت الوكالة إنه أُخلي لاحقًا إلى نقطة إسعاف، ثم أُبلغ عن فقدانه في 2 ديسمبر/كانون الأول عندما تعرّضت قافلته لكمين من قوات معادية. ولم تظهر أي سجلات أنه كان أسير حرب، وأُعلن لاحقًا في عداد المتوفين المفترضين في 31 ديسمبر/كانون الأول 1953.
وكان تشافيز الشخص الوحيد من بلدته غالوب في نيو مكسيكو الذي ظل غير محسوم المصير في هذا الصراع، بحسب مقتطف صحفي محلي. كما أُدرج اسمه في «محاكم المفقودين» في المقبرة التذكارية الوطنية في المحيط الهادئ.
وقالت الوكالة إن الطقس البارد وتراجع قوات الأمم المتحدة من خزان تشوسين حالا دون انتشال مئات العسكريين فورًا، ما دفع إلى جهود استمرت لعقود لاستعادة رفات من قُتلوا هناك والتعرف عليهم.
ويُعتقد أن نحو 7500 جندي أمريكي ما زالوا في عداد المفقودين من الحرب الكورية، وفق الوكالة. وفي عام 2018، سلّمت كوريا الشمالية 55 صندوقًا يُعتقد أنها تحتوي على رفات جنود أمريكيين قُتلوا في الحرب، وتواصل الوكالة دراسة تلك الرفات لإجراء مزيد من عمليات التعرف.
وقالت الوكالة إنها تمكنت من تحديد هوية رفات تشافيز بشكل إيجابي عبر التحليل الأنثروبولوجي والأدلة الظرفية والمادية، إضافة إلى عدة أنواع من اختبارات الحمض النووي والجينوم. وتم التوصل إلى هذا التعرف في 15 أبريل/نيسان 2025.
ونُقلت رفاته إلى نيو مكسيكو، حيث استقبل فريق شرف الجنازات التابع للحرس الوطني في نيو مكسيكو نعشه في ألبوكيركي. وأقيمت له جنازة عسكرية كاملة في بلدته، كما أُزيل اسمه من «محاكم المفقودين».
وبالإضافة إلى النجمة الفضية، نال تشافيز وسام القلب الأرجواني ووسام الخدمة الكورية مع نجمتين برونزيتين، بحسب الحرس الوطني. وقالت الوكالة إن عائلته تلقت إحاطة كاملة بشأن التعرف عليه، من دون تحديد موعدها، فيما لم تُفصح عن أفراد العائلة الذين ما زالوا على قيد الحياة اليوم.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!