تشهد غزة ارتفاعًا ملحوظًا في حالات زواج القاصرات نتيجة الحرب والتشريد الذي خلفته الهجمات الإسرائيلية، مما دفع العديد من الأسر إلى تزويج بناتهم في سن مبكرة بحثًا عن الأمان والدعم المالي. هذا الواقع الجديد يعكس تراجعًا في جهود الحد من زواج الأطفال التي كانت تسير نحو الانخفاض قبل اندلاع النزاع.
تدهور الأوضاع المعيشية يدفع الأسر لاتخاذ قرارات صعبة
في ظل فقدان العديد من الأسر لأفرادها ودمار منازلهم، تعيش العائلات في مخيمات مكتظة وظروف صحية سيئة، مما يزيد من مخاوف الأمهات على سلامة بناتهن. بعض الأمهات، مثل ماجدة، لجأن إلى تزويج بناتهن في سن 13 و14 عامًا، معتقدات أن ذلك سيحميهن من التحرش ويوفر لهن دعمًا ماليًا، رغم الندم الذي يشعرن به لاحقًا.
بيانات رسمية تكشف ارتفاع نسبة زواج القاصرات
تشير بيانات المحكمة الشرعية العليا في غزة إلى أن 20.6% من الزيجات المسجلة في عامي 2024 و2025 شملت فتيات دون سن 18، مع تسجيل 627 حالة زواج لفتيات دون 15 عامًا. ويُعتقد أن الأرقام الحقيقية أعلى بسبب عدم تسجيل العديد من الزيجات خلال فوضى الحرب.
تأثير الحرب على التعليم والفرص المستقبلية للفتيات
مع توقف المدارس خلال الحرب، فقدت الفتيات الأمل في استكمال تعليمهن، مما دفع بعضهن لقبول الزواج المبكر كخيار لتخفيف العبء عن عائلاتهن. الزواج المبكر غالبًا ما يؤدي إلى فقدان الطفولة والتعرض لمخاطر صحية مثل الحمل المبكر.
الحد القانوني والزواج المبكر في غزة
يحدد القانون في غزة سن الزواج الأدنى بـ17 عامًا مع بعض الاستثناءات، لكن الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية تصنف أي زواج تحت سن 18 كزواج مبكر. قبل الحرب، كانت نسبة زواج القاصرات في تراجع، لكن النزاع الحالي قلب هذا الاتجاه.
قصص شخصية تعكس مأساة زواج القاصرات
تروي الفتيات وأمهاتهن قصصًا مؤلمة عن الزواج المبكر، حيث تعرضت بعض الفتيات للعنف الجسدي بعد الزواج. معظم الأهل يؤكدون أنهم لم يكونوا ليقدموا على هذا القرار لو لم تكن الظروف القاسية التي فرضتها الحرب.
تداعيات إنسانية واجتماعية بعيدة المدى
تؤدي هذه الظاهرة إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في غزة، حيث تفقد الفتيات فرص التعليم والحياة الطبيعية، ويزداد اعتماد الأسر على المساعدات الإنسانية التي تُمنح للعائلات بشكل مختلف حسب عدد أفرادها، مما يجعل الزواج وسيلة للحصول على دعم إضافي.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!