ألباني، نيويورك -- مع ارتفاع تكاليف الطاقة وتزايد التركيز السياسي على القدرة على تحمل التكاليف، بدأت ولايات أميركية عدة، خصوصًا في الشمال الشرقي، في التراجع عن أهداف مناخية طموحة كانت قد تبنتها قبل سنوات.
في نيويورك، تسعى الحاكمة كاثي هوكول إلى تأجيل تنفيذ خطة لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة على المدى الطويل، قائلة إن الأولوية الآن هي حماية المستهلكين من ارتفاع الأسعار. وكانت الولاية قد حددت في 2019 هدفًا لخفض الانبعاثات بنسبة 40% بحلول 2030، لكن هوكول تقول إن الظروف تغيرت وإن المضي في الخطة عبر فرض رسوم مخططة على الملوثين سيؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.
وقالت هوكول في تجمع أخير: “لا أستطيع، بضمير حي، وأنا أعرف أن الأمهات والآباء وكبار السن والعائلات يعانون ويدفعون فواتيرهم الآن، أن أفعل شيئًا أعرف أنه سيرفع تلك الأسعار في هذه اللحظة”.
وتأتي هذه المراجعة في وقت تحاول فيه هوكول، التي تخوض انتخابات إعادة هذا العام، ومعها عدد من القادة الديمقراطيين، الموازنة بين دعم سياسات الطاقة النظيفة وبين الضغط السياسي لتقديم أجندات “القدرة على تحمل التكاليف”.
وفي ولايات أخرى، يجري أيضًا إعادة النظر في الأهداف المناخية أو الرسوم الإضافية على فواتير المرافق التي تمول برامج الكفاءة الطاقية. ففي رود آيلاند، اقترح الحاكم دان ماكي تأجيل الموعد النهائي للوصول إلى 100% من الطاقة المتجددة من 2033 إلى 2050، ضمن خطة لخفض تكاليف الطاقة بمقدار مليار دولار خلال خمس سنوات. وفي كونيتيكت، خفضت الولاية العام الماضي هدفها للطاقة المتجددة لعام 2030 من 40% إلى 29%، وقال الحاكم الديمقراطي نيد لامونت حينها إن “فواتير الكهرباء مرتفعة جدًا”.
كما تدرس ماساتشوستس ونيوجيرسي خفض الرسوم على فواتير المرافق التي تمول برامج الكفاءة الطاقية. وقال كايل موراي، مدير برامج ماساتشوستس في مركز أكاديا، إن الحديث عن المناخ أصبح أصعب في ظل التركيز الشديد على القدرة على تحمل التكاليف وفواتير العملاء.
وتقول جماعات بيئية إن هذه التحركات قصيرة النظر، محذرة من أنها قد تبقي الاعتماد على الغاز لفترة أطول. وفي المقابل، تؤكد هوكول أنها لا تتخلى عن مكافحة تغير المناخ، لكنها تقول إن خفض المنح الخاصة بالطاقة النظيفة في عهد الرئيس دونالد ترامب رفع كلفة تحقيق أهداف الولايات المناخية.
وبحسب دراسة من مختبر لورنس بيركلي الوطني، ارتفعت أسعار الكهرباء السكنية في الولايات المتحدة بنسبة 27% في المتوسط بين 2019 و2024، مع تسجيل بعض أكبر الزيادات في كاليفورنيا وولايات الشمال الشرقي. ويعزو محللون ذلك إلى عدة عوامل، بينها زيادة الطلب من مراكز البيانات وارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المستخدم غالبًا في توليد الكهرباء.
وفي نيويورك، كان من المفترض أن يشكل نظام “السقف والاستثمار” أحد الأدوات الرئيسية لخفض الانبعاثات، عبر إلزام الملوثين بشراء تصاريح لانبعاثاتهم ثم استثمار العائدات في التكنولوجيا النظيفة والطاقة المتجددة. لكن مسؤولي الولاية فاتهم موعد نهائي في 2024 لوضع اللوائح التفصيلية اللازمة لتشغيل النظام، ولم يبدأ التطبيق فعليًا. وبعد أن نجح ناشطون بيئيون في مقاضاة الولاية بسبب عدم الالتزام بالموعد، قدمت هوكول مقترحًا جديدًا يمنح الولاية حتى 2030 لوضع اللوائح، مع تحديد أهداف جديدة لانبعاثات 2040.
وتقول إدارة هوكول إن تطبيق النظام الآن قد يضيف أكثر من 4000 دولار سنويًا على بعض الأسر. لكن المدافعين عن البيئة يقولون إن هذا التقدير يفترض نسخة “متطرفة” من النظام ويتجاهل الفوائد التي قد تنتج عن دفع الملوثين إلى الابتعاد عن الوقود الأحفوري.
وفي واشنطن، اختار الناخبون في 2024 الإبقاء على برنامج “السقف والاستثمار” بفارق كبير، وهو ما يستشهد به المدافعون عن هذه السياسات للقول إن البرامج المناخية يمكن أن تستمر من دون انهيار اقتصادي. أما في نيويورك، فقد قال بروس بلاكمان، وهو مسؤول تنفيذي جمهوري في مقاطعة ويخوض سباق حاكم الولاية ضد هوكول، إنه سيُلغي الخطة بالكامل إذا فاز في الخريف.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!