في أي يوم تفتح فيه تطبيق الوساطة المالية، يظهر الفرق بوضوح: شركات مثل Apple وExxon وJPMorgan في الأعلى، وهي شركات لديها ميزانيات عمومية ومصانع وآلاف الموظفين وتدفع أرباحًا ربع سنوية، بينما تظهر بيتكوين أسفلها وهي تتحرك بعنف في الأسعار، ما يجعل خلطها بالأسهم أمرًا سهلًا لكنه مضلل.
الأسهم تمثل حصص ملكية في شركات حقيقية. وعندما يشتري المستثمر صندوقًا يتتبع مؤشر S&P 500، فإنه يشتري جزءًا من آلة الشركات الأمريكية التي تنتج السلع، وتسعى إلى الأرباح، وتعيد جزءًا من النقد إلى المساهمين. قد تتراجع هذه الشركات خلال الركود، لكن هناك نشاطًا اقتصاديًا فعليًا يدعمها.
أما بيتكوين فلا تمتلك هذا المحرك. فهي لا تولد تدفقات نقدية، ولا يوجد مدير تنفيذي يمكن إقالته إذا هبط السعر. ووفقًا للمعطيات الواردة، فهي أصل رقمي نادر محدود بـ21 مليون عملة. وعند شراء بيتكوين، لا يشتري المستثمر شركة، بل يراهن على أن السوق سيواصل منح قيمة كبيرة لشبكة لامركزية لا يمكن طباعتها.
وتكمن المشكلة لدى بعض المستثمرين في افتراض أن بيتكوين ستنقذهم إذا انهارت الأسهم. لكن البيانات لا تدعم هذا التصور. فبحسب أبحاث Fidelity حتى مارس 2024، بلغت علاقة بيتكوين بسوق الأسهم نحو 0.53، ما يعني أنها لا تتحرك بالتزامن الكامل مع الأسهم، لكنها أيضًا ليست بعيدة عنها. والأهم من ذلك أن بيتكوين غالبًا ما تتعرض لضربات أشد في أسوأ أشهر السوق.
ولهذا السبب، لا تعمل بيتكوين كـ“ذهب رقمي” في أوقات الذعر، بل تتصرف أكثر مثل سهم تقني عالي المخاطر. وإذا كان الهدف هو تخفيف أثر هبوط السوق، فإن السندات الحكومية تعد خيارًا أكثر هدوءًا واستقرارًا.
ومع ذلك، قد يكون لبيتكوين دور محدود داخل المحفظة. فقد حللت Fidelity ما يحدث عند إضافة 5% فقط من بيتكوين إلى محفظة تقاعد تقليدية من نوع 60/40 بين الأسهم والسندات، وذلك خلال الفترة من يونيو 2020 إلى مايو 2024. وأظهرت النتائج أن هذه النسبة الصغيرة رفعت العوائد بشكل ملحوظ، لكنها رفعت أيضًا تقلب المحفظة الكلي إلى 14.08%، كما أن حصة 5% من بيتكوين شكلت نحو 17.8% من إجمالي تقلب المحفظة.
الخلاصة أن بيتكوين والأسهم لا يؤديان الوظيفة نفسها داخل المحفظة. صناديق الأسهم الواسعة ما تزال تتحمل العبء الأكبر في بناء الثروة على المدى الطويل، بينما تبقى الاحتياطيات النقدية ضرورية لتغطية النفقات. وإذا كان لبيتكوين مكان في المحفظة، فغالبًا ما يكون ضمن شريحة الأصول البديلة وبنسبة صغيرة تتراوح بين 1% و5% فقط، لمن يستطيع تحمل الهبوط الحاد دون بيع مذعور.
كما أن المستشارين الماليين الذين يخصصون جزءًا من المحافظ للعملات المشفرة يحدونها عادة بين 1% و5% من صافي الثروة، مع إبقاء الجزء الأكبر في الأسهم والسندات التقليدية. والسبب بسيط: بيتكوين أصل “مخاطر مرتفعة”، ما يعني أن المستثمرين يندفعون إلى بيعه سريعًا عندما يسود الخوف في السوق، كما أن تقلباته الحادة قد تغير بشكل كبير حركة الحساب اليومي حتى مع تخصيص 1% أو 2% فقط.
وبالتالي، يمكن وضع بيتكوين في الحساب نفسه مع الأسهم من باب السهولة، لكن لا ينبغي أبدًا الخلط بين دوريهما. الأسهم تمثل ملكية في شركات، بينما تُصنف بيتكوين كسلعة رقمية، ولا تحقق أرباحًا ولا تدفع توزيعات، وتعمل خارج البنية المؤسسية للشركات. واستبدال المحفظة الأساسية المبنية على الأسهم بأصل رقمي مضاربي بالكامل قد يكون طريقًا سريعًا إلى إضعاف المستقبل المالي.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!