قد يبدو الحصول على ثماني ساعات من النوم كل ليلة حلمًا بعيد المنال، لكن خبراء النوم يقولون إن التركيز لا ينبغي أن ينحصر في الوقت الذي تقضيه في السرير، بل في الساعات التي تسبق إطفاء الأنوار.
وقال الدكتور سامير فهمي، مدير مركز اضطرابات النوم في NYC Health + Hospitals/Kings County، إن النوم الجيد ليس حدثًا ليليًا منفصلًا، بل نتيجة تزامن الساعة البيولوجية وتوقيت السلوك والسيطرة على البيئة طوال اليوم. وأضاف أن الأولوية يجب أن تنتقل من سؤال: كيف أنام أفضل ليلًا؟ إلى: كيف أنظم يومي لتحسين النوم؟
وبحسب فهمي، فإن الخطوة الأولى هي الاستيقاظ في الوقت نفسه كل يوم، حتى في عطلة نهاية الأسبوع، للحفاظ على انتظام الساعة البيولوجية التي تعمل على مدار 24 ساعة. وأوضح أن التفاوت في وقت الاستيقاظ بمقدار ساعة أو ساعتين فقط قد يغيّر بدء إفراز الميلاتونين ويضعف كفاءة النوم. والميلاتونين هو الهرمون الذي ينتجه الجسم طبيعيًا لتنظيم دورة النوم والاستيقاظ، وترتفع مستوياته مساءً وتبلغ ذروتها عادة بين الثانية والرابعة صباحًا.
وبعد الاستيقاظ، ينصح فهمي بالتعرض للضوء الطبيعي خلال 30 إلى 60 دقيقة. وقال إن ضوء الصباح يثبط الميلاتونين المتبقي ويثبت توقيت الساعة البيولوجية، كما أن الضوء الخارجي، حتى في الأيام الغائمة، أقوى بكثير من الإضاءة الداخلية وقد يساعد على تحسين سرعة النوم وتنظيم المزاج.
أما القهوة، فهي مفيدة في الصباح، لكن توقيتها مهم. فالكافيين يبقيك متيقظًا عبر حجب مستقبلات الأدينوزين في الدماغ، وقد يربك النوم إذا استُهلك في وقت متأخر. لذلك، يوصي فهمي بالتوقف عن تناوله بين الساعة 12 ظهرًا و2 بعد الظهر، لأن نصف عمره يقارب خمس إلى سبع ساعات، وقد يكون أطول لدى بعض الأشخاص.
وفي ما يتعلق بالرياضة، يقول فهمي إن التمرين المعتدل إلى الشديد يكون أفضل في وقت متأخر من بعد الظهر أو في المساء المبكر، تقريبًا بين الرابعة والسابعة مساءً، عندما تكون حرارة الجسم والأداء البدني في ذروتهما. ورغم أن التمرين الصباحي مفيد أيضًا، فإن التمارين عالية الشدة في وقت متأخر من الليل، خلال ساعة أو ساعتين قبل النوم، قد تؤخر بدء النوم لدى بعض الأشخاص.
بعد الانتهاء من التمرين، يحين وقت آخر وجبة في اليوم. وتشير الأبحاث إلى أن الأكل المقيد زمنيًا، أي حصر السعرات الحرارية ضمن نافذة تمتد 10 إلى 12 ساعة في وقت مبكر من اليوم، يدعم التزامن مع الساعة البيولوجية. ويقول فهمي إن تناول الطعام في وقت متأخر يرتبط بضعف أيض الغلوكوز وقد يؤخر إفراز الميلاتونين، لذا يُفضّل أن تكون الوجبة الأخيرة قبل النوم بساعتين إلى ثلاث ساعات على الأقل.
وقبل النوم، يوصي فهمي بروتين هادئ ومنظم يمتد من 30 إلى 60 دقيقة. ويمكن أن يشمل ذلك تخفيف الإضاءة، وتجنب الشاشات التي تصدر الضوء الأزرق، وممارسة أنشطة منخفضة التحفيز مثل القراءة أو التمدد أو التأمل. وأوضح أن تكرار التسلسل نفسه كل ليلة يعزز الارتباط بين الروتين وبدء النوم.
كما يشدد على أهمية أن تكون بيئة النوم باردة ومظلمة وهادئة. ويقترح ضبط منظم الحرارة بين 60 و67 درجة فهرنهايت، واستخدام ستائر معتمة أو قناع للعين عند الحاجة، وتقليل الضوضاء أو حجبها عبر الضوضاء البيضاء، مع التأكد من أن الفراش يوفر الراحة الحرارية.
ويقول فهمي إن هذه الخطوات مجتمعة، من ثبات وقت الاستيقاظ والتعرض للضوء في الصباح، إلى توقيت الكافيين والتمرين والوجبة الأخيرة، ثم روتين ما قبل النوم، تساعد على تحسين النوم والأداء خلال النهار.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!