أعلنت قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، بعد 11 عاما على تشكيلها، حل قواتها والاندماج في مؤسسات الدولة السورية، في خطوة وُصفت بأنها انتقال نحو توحيد مؤسسات الدولة والابتعاد عن المواجهة. ويرى عضو مجلس الشعب السوري حسن الدغيم والباحث في مركز الفرات للدراسات وليد جولي أن الإعلان جاء تتويجا لمسار تفاوضي بين دمشق و«قسد»، لكنه لا يحسم جميع الملفات العسكرية والأمنية والدستورية والثقافية والإدارية التي تتطلب ترتيبات تدريجية.
ووصف الدغيم اندماج «قسد»، ولا سيما في المؤسستين العسكرية والأمنية، بأنه «إنجاز كبير» يضيف قوة إلى سوريا، بعد أن كان ملف القوات عائقا أمام توحيد البلاد. وقال إن إجراءات الدمج بدأت قبل أشهر عبر دورات مشتركة، وانتساب عناصر من «قسد» إلى الفرق العسكرية، وتنظيم الصفوف، معتبرا أن قرار الحل الرسمي جنب سوريا مواجهات وتعقيدات وسفك دماء.
وأضاف أن المهمة التي تشكلت من أجلها «قسد» انتهت مع غياب تنظيم «داعش» والنظام السوري السابق، وقيام دولة واحدة وجيش واحد وعلم واحد، داعيا إلى طي هذه الصفحة «بشكل إيجابي».
من جانبه، ربط جولي الإعلان باتفاق 29 يناير ومسار عمل استمر 6 أشهر، وقال إن وحدة سوريا أرضا وشعبا ودولة تحظى، بحسب تقديره، بتوافق غالبية الكرد. وأضاف أن الخلاف التاريخي لم يكن حول الانتماء إلى الدولة السورية، بل بشأن آليات التوافق بين المركز والكرد.
الحقوق والسيادة
وقال الدغيم إن سوريا الجديدة لا تقبل الاشتراط على أساس طائفي أو فصائلي، وإن الدولة لجميع السوريين، مع التفريق بين وحدة مؤسسات الدولة وحماية الحقوق الثقافية. وأشار إلى المرسوم 13، الذي تناول التعليم باللغة الكردية، واعتبار الكردية لغة وطنية، وحماية الحقوق الثقافية، فضلا عن بث وكالة الأنباء السورية «سانا» إحدى نشراتها باللغة الكردية.
وأكد في المقابل أن الجيش والأمن والموارد والمعابر والحدود والسلاح تقع ضمن سيادة الدولة السورية، وأن السلاح ينبغي أن ينظم داخل وزارتي الدفاع والداخلية. كما رفض اعتبار «قسد» الممثل الوحيد للكرد، مشيرا إلى وجودهم في مختلف المحافظات السورية، وإلى مشاركة شخصيات كردية في مجلس الشعب، فضلا عن الحركة السياسية الكردية والمجلس الوطني الكردي وشخصيات قريبة من «قسد».
وقال جولي إن مفاوضات سابقة، بينها اتفاق 10 مارس، لم تحقق النتائج المطلوبة، وإن المواجهات الأخيرة بين «قسد» والجيش السوري دفعت الطرفين إلى الاقتناع بضرورة استيعاب الوضع. واعتبر أن المرسوم 13 ساهم في طمأنة الشارع الكردي وفتح المجال لصياغة الحقوق الدستورية واللغوية والاعتراف الدستوري بالكرد، ما جعل الاندماج نتيجة لتسوية هذه الملفات.
مراحل الدمج
وحدد الدغيم مراحل للدمج تبدأ بإدخال القوات العسكرية في الفرق والألوية التابعة لوزارة الدفاع السورية، ثم معالجة وضع القوى الأمنية، مع اهتمام خاص بوحدات حماية المرأة. وتتضمن المراحل اللاحقة تنظيم إدارة المعابر الحدودية بوصفها مسألة سيادية، ثم معالجة أوضاع مؤسسات القضاء والتعليم والجامعات والشؤون المدنية.
وأشار إلى قضايا تنفيذية تشمل الاعتراف بالشهادات والجامعات، وتصديق الوثائق، وإصدار البطاقة الشخصية الموحدة، موضحا أن بعض مناطق شمال سوريا لا تستخدم البطاقة المعتمدة في دمشق. وأضاف أن الشؤون المدنية تعد الهوية البصرية للبطاقة التي يحملها مواطنو الجمهورية العربية السورية، وأن الملفات السيادية والسياسية حُسمت، فيما تختلف الملفات الفنية الأخرى من حيث أهميتها والوقت اللازم لإنجازها.
وقال جولي إن وحدات حماية المرأة تتمتع بخصوصية ثقافية وتاريخية لدى الكرد، بالنظر إلى دور المرأة في المجتمع الكردي ومواجهة التطرف وتنظيم «داعش» وحماية المنطقة. ودعا إلى وضع آلية محددة لاستيعاب هذه القوات في مؤسسات الدولة، وخصوصا وزارة الداخلية أو قوى الأمن الداخلي، ضمن أطر نسوية أو إدارات عامة.
واتفق الدغيم على ضرورة التعامل مع الملف بصورة تقنية، قائلا إن وجود وحدات نسائية مقاتلة يمثل تجربة جديدة في سوريا. واقترح استيعاب عدد كبير من المقاتلات في وزارة الداخلية إذا امتلكن الخبرة الأمنية والشرطية، وأضاف أن وزارة الدفاع تحتاج أيضا إلى العنصر النسائي، وأن خبرات المقاتلات تستدعي مراعاة أوضاعهن وتنظيم سجلاتهن الإدارية.
ونفى الدغيم أن تكون التطورات مرتبطة بأحداث الساحل، التي وصفها بأنها انقلاب منظم قاده ضباط من النظام السابق، مؤكدا اختلاف الحالتين. وقال إن دمشق اختارت الدبلوماسية والمشاورات والاتفاقيات رغم قدرتها على الحسم العسكري، وإن التزام الدولة تجاه الكرد وغيرهم من المواطنين جزء من مسؤوليتها.
واعتبر جولي أن الإعلان يلبي حاجة سوريا إلى إنهاء مرحلة الصراع والانتقال إلى التجارة والاستثمار والتنمية، لأن الاستقرار السياسي شرط للاستقرار الاقتصادي والأمني، رغم بقاء هواجس لدى جزء من الشارع والمراقبين الكرد.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!