بدأت إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) تنفيذ اعتقالات لبعض المسافرين في مطارات الولايات المتحدة خلال إجراءات السفر الداخلي، في خطوة جديدة ضمن حملة إدارة الرئيس دونالد ترامب لتوسيع الترحيل وزيادة عدد توقيفات الهجرة اليومية. وتأتي هذه التحركات مع تدقيق متزايد في اتفاق كُشف عنه حديثاً بين إدارة أمن النقل (TSA)، وهي الجهة المسؤولة عن أمن المطارات ونقاط التفتيش، ووكالة الهجرة بشأن تبادل بيانات الركاب.
وبحسب تقارير نُشرت خلال الأيام الماضية، جرى توقيف ما لا يقل عن 27 شخصاً في المطارات للاشتباه في تجاوزهم مدة التأشيرة المسموح بها. وقال محامون مختصون بقضايا الهجرة إن بعض من شملتهم هذه الإجراءات لديهم تصاريح عمل سارية، ولا سوابق جنائية لديهم.
كيف تُنفذ الاعتقالات داخل المطارات
تملك إدارة الهجرة والجمارك منذ فترة طويلة سلطة احتجاز الأشخاص الموجودين في البلاد بشكل غير قانوني أو من صدرت بحقهم أوامر ترحيل نهائية. لكن محامي هجرة قالوا إن الوكالة بدأت تستخدم المطارات بطريقة لم تكن شائعة من قبل، عبر استهداف بعض المسافرين عند مكاتب تسجيل الدخول أو عند بوابات الصعود إلى الطائرة.
وقالت المحامية روزانا بيراردي (Rosanna Berardi)، وهي محامية هجرة مقرها بوفالو، إن الوكالة تعمل بالتعاون مع إدارة أمن النقل وتستهدف أشخاصاً عند نقاط السفر نفسها، بدلاً من الاعتماد على مذكرات أو عمليات مراقبة وتحريات كما كان يحدث في السابق. وأضافت أن الأمر قد يبدأ بمجرد تطابق اسم شخص مع بيانات موجودة لدى السلطات عند نقطة التفتيش، وهو ما يجعل هذا الأسلوب أكثر سرعة بالنسبة للوكالة وأكثر إثارة للقلق بالنسبة للمسافرين.
وزادت هذه المخاوف بعد الكشف عن مذكرة تفاهم بين إدارة أمن النقل وإدارة الهجرة والجمارك. وكانت منظمة أمريكان أوفرسايت (American Oversight)، وهي جهة رقابية تتابع شفافية الحكومة، قد نشرت المذكرة في 28 يوليو، وتوضح كيفية تبادل معلومات الركاب بين الجهتين، وكيفية حفظ هذه البيانات واستخدامها.
وقالت المديرة التنفيذية للمنظمة، تشيوما تشوكوو (Chioma Chukwu)، في بيان، إن الأمريكيين يقدمون معلوماتهم الشخصية من أجل ركوب الطائرة بأمان، وليس لكي يصبحوا جزءاً من نظام لإنفاذ قوانين الهجرة أو من شبكة مراقبة حكومية. ويعكس هذا التصريح جانباً من الجدل الدائر حالياً بين المدافعين عن المهاجرين والمجموعات المعنية بالخصوصية.
حادثة لاس فيغاس سلّطت الضوء على الأسلوب الجديد
حصل هذا الأسلوب على اهتمام واسع في وقت سابق من يوليو بعد انتشار مقطع مصور من مطار هاري ريد الدولي في لاس فيغاس. وأظهر الفيديو رجلاً مكبل اليدين على الأرض يحيط به عنصران من إدارة الهجرة والجمارك يرتديان ملابس مدنية، قبل أن يغادر العنصران المكان بعدما سألهم بعض الموجودين عما يجري.
وفي وقت لاحق، عرّفت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية الرجل بأنه فو نغوين (Phu Nguyen)، وقالت إنه مهاجر غير موثق من أستراليا وُلد في فيتنام. وبحسب الوزارة، فإن عناصرها حاولوا اعتقاله، لكن تجمع عدد من المعترضين على وجود الوكالة في المطار حولهم، لذلك قرروا عدم استكمال التوقيف في مطار لاس فيغاس، ثم اعتقلوه في اليوم التالي أثناء رحلة مغادرة من مطار لوس أنجلوس الدولي في 14 يوليو.
وتشير هذه الوقائع إلى أن إنفاذ قوانين الهجرة لم يعد يقتصر على المنازل أو أماكن العمل أو الحدود، بل يمتد بشكل متزايد إلى مساحات عامة يستخدمها الناس في حياتهم اليومية، ومنها المطارات. كما تأتي هذه التحركات في وقت تتعرض فيه إدارة الهجرة والجمارك لضغوط لزيادة أعداد الاعتقالات، مع هدف معلن يتمثل في الوصول إلى 2000 توقيف هجرة يومياً.
وإذا استمر هذا النهج، فقد تصبح المطارات من أكثر الساحات وضوحاً في سياسة الهجرة الأوسع التي تتبعها الإدارة الحالية. وحتى 29 يوليو، لم تصدر وزارة الأمن الداخلي تعليقاً فورياً إضافياً على الأسئلة المتعلقة بهذه الإجراءات الجديدة، بينما يستمر الجدل حول حدود استخدام بيانات المسافرين وتأثير ذلك على المهاجرين وغيرهم من ركاب الرحلات الداخلية.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!