أعلنت مدينة نيويورك، الثلاثاء، نشر نحو 170,000 صفحة من الوثائق المتعلقة بجودة الهواء والمخاطر الصحية عقب هجمات 11 سبتمبر، في خطوة تكشف وثائقها، بحسب مراجعة للملفات ومحامي المدينة ستيفن بانكس، مؤشرات إلى أن مسؤولين في المدينة كانوا على علم بمخاطر صحية محتملة وباحتمال تعرض البلدية لدعاوى قضائية. وتأتي الوثائق ضمن دفعة أولى من ملايين الصفحات التي تقول إدارة العمدة زهران ممداني إنها تراجعها تمهيدًا لإتاحتها للجمهور.
وتتزامن الخطوة مع مرور ربع قرن على الهجمات، فيما لا تزال عائلات في منطقة الولايات الثلاث، نيويورك ونيوجيرسي وكونيتيكت، تفقد أقارب بسبب أمراض مرتبطة بأحداث 11 سبتمبر. وأقيمت، الاثنين، مراسم تأبين للملازم السابق في إدارة إطفاء مدينة نيويورك جيرارد رايلي.
ومن بين الملفات المنشورة للمرة الأولى عبر بوابة إلكترونية جديدة للمدينة، رسالة داخلية غير مؤرخة موجهة إلى روبرت هاردينغ، نائب العمدة رودولف جولياني السابق. وتعدد الرسالة أسسًا محتملة لرفع دعاوى ضد المدينة، منها إرشادات صحية دفعت أشخاصًا إلى العودة إلى المنطقة في وقت مبكر جدًا، ما أدى إلى تعرضهم لمواد سامة، وتزويد عمال الإنقاذ بمعدات معيبة، وعدم تأمين الشرطة للأعمال التجارية من أعمال النهب.
كما حذرت مذكرة أخرى، كُتبت في بداية إدارة العمدة مايكل بلومبرغ بعد 5 أشهر من الهجمات، من أن المدينة «تعرّض نفسها لوابل من الدعاوى القضائية». وأضافت المذكرة أنه ينبغي، كحد أدنى، التوقف عن مطالبة السكان بتنظيف شققهم باستخدام ممسحات وقطع قماش مبللة، وأن تطلب المدينة من الحكومة الفدرالية تمويل أعمال التنظيف.
وقال بانكس إن إدارة التحقيقات في المدينة تحقق الآن في ما كان مسؤولو المدينة يعلمونه ومتى علموا به، وكذلك في سبب ما يبدو أنه حجب للمعلومات. وأضاف أن المسؤولين يواصلون فحص ملايين الصفحات الإضافية التي كانت، بحسب المدينة، في حوزة شركة WTC Captive Insurance Co.، وهي شركة التأمين الفدرالية المرتبطة بمركز التجارة العالمي.
وسوّت المدينة الأسبوع الماضي نزاعًا قضائيًا بشأن إتاحة السجلات للجمهور، شاركت فيه مجموعة تسمى «9/11 Health Watch». وستتاح المعلومات الآن عبر بوابة إلكترونية أعلن ممداني إنشاءها في وقت سابق من العام، وخصصت الإدارة ما يصل إلى 34 مليون دولار هذا العام لتشغيل قاعدة البيانات.
وتشمل الوثائق المنشورة محتويات 68 صندوقًا قالت المدينة إنها عثرت عليها مؤخرًا فقط في مكتب تابع لإدارة حماية البيئة. كما تضم سجلات أرسلتها إدارة جولياني إلى الأرشيف، ووثائق كانت لدى الإدارة القانونية للمدينة وتتصل بالمبنى 7 لمركز التجارة العالمي، حيث أقام جولياني مركز الطوارئ المعروف بـ«المخبأ»، قبل انهيار المبنى لاحقًا.
وقال بانكس إن صفحات الـ170,000 ليست سوى الدفعة الأولى من «ملايين» الصفحات التي تراجعها إدارة ممداني، وإن الهدف هو نشر أكبر قدر ممكن منها خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وأضاف أن كثيرًا من الوثائق كانت خارج حيازة المدينة لسنوات بعد تسليمها إلى شركة التأمين الفدرالية التي أنشأها الكونغرس، ولم تُعد إلا مؤخرًا. وأوضح أن بعض الوثائق حُجبت منها معلومات لحماية بيانات شخصية ومعلومات متصلة بالأمن.
ومن المتوقع أن يتناول ممداني الإفراج عن الوثائق في مؤتمر صحفي الثلاثاء. وقال في بيان إن المدينة مدينة، «على أقل تقدير»، بالشفافية والمساءلة لمن تأثرت حياتهم إلى الأبد بهجمات 11 سبتمبر. وأضاف: «لفترة طويلة جدًا، اضطر سكان نيويورك إلى الكفاح من أجل الوصول إلى سجلات كان ينبغي أن تكون متاحة لهم منذ البداية. هذه البوابة جزء من التزام إدارتنا الدائم بتكريم من فقدناهم، ورعاية من يعيشون تبعات صحية مستمرة، ومنح آلاف سكان نيويورك الإجابات التي طالبوا بها».
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!