يتوجه الجمهوريون إلى دالاس في تكساس لعقد مؤتمر وطني غير مسبوق لانتخابات التجديد النصفي يستمر يومين ويتصدره الرئيس دونالد ترامب، في محاولة لحشد الناخبين لسباقات الكونغرس التي ستحدد مسار العامين الأخيرين من ولايته. لكن مستشارين جمهوريين يخشون أن ينقلب المؤتمر، الملقب بـ«ترامب-أ-بالوزا»، على مرشحي الحزب في السباقات المتقاربة عبر تحويل انتخابات 3 نوفمبر إلى استفتاء على ترامب في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى انخفاض شعبيته.
يوفر المؤتمر دعاية مجانية للجمهوريين وهم يسعون إلى تصوير الديمقراطيين باعتبارهم «اشتراكيين»، ويتضمن سلسلة من فعاليات جمع التبرعات لتعزيز أفضلية الحزب المالية الكبيرة أصلًا، في مواجهة استطلاعات قاتمة تنذر بخسارة محتملة في نوفمبر. ومن المقرر أن يلقي ترامب كلمتين مساء الأربعاء والخميس بعد الساعة 9 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما يتحدث نائب الرئيس جيه دي فانس الخميس أيضًا.
وتخصص الفقرات المبكرة لمسؤولين في إدارة ترامب لعرض ما يعدونه إنجازات سياسية، ولمنح شخصيات أقل شهرة فرصة لمخاطبة المانحين وبناء زخم أمام جمهور وطني. وقالت مصادر إن كثيرًا من المتحدثين سيعرضون الانتخابات بوصفها خيارًا بين سجل ترامب والجناح الاشتراكي الصاعد في الحزب الديمقراطي، في مسعى لتحدي النمط التاريخي الذي يخسر فيه حزب الرئيس مقاعد في انتخابات التجديد النصفي.
وقال رئيس اللجنة الوطنية الجمهورية جو غروترز للإعلامي المحافظ بيني جونسون الثلاثاء إن الحضور قد يصل إلى 60,000 شخص، بمن فيهم أفراد من الجمهور حصلوا على موافقة للحضور. وأضاف: «الأجواء مشحونة. الناس متحمسون ومستعدون للتحرك»، مشيرًا إلى أن المؤتمر يضم 109 متحدثين و«بعض المفاجآت»، وأن الحزب يحتاج إلى أساليب مختلفة للفوز في انتخابات التجديد النصفي.
وقال غروترز إن فكرة المؤتمر جاءت من ترامب، وإن الجمهوريين حولوا هذه الرؤية إلى واقع خلال 60 يومًا فقط، رغم أن إعداد معظم المؤتمرات يستغرق سنوات.
لكن أحد مستشاري الحزب الجمهوري قال إن الإفراط في حديث الجمهوريين عن الإدارة لن يزيد أعداد الناخبين، مضيفًا: «أنا ملتزم تمامًا بفوز الجمهوريين. لكن انتخابات التجديد النصفي هي استفتاءات على الرئيس». ووصف مسؤول ثانٍ مقرب من البيت الأبيض إقامة المؤتمر في ليلتي افتتاح موسم دوري كرة القدم الأمريكية NFL بأنها «فكرة غبية»، خصوصًا أنها تتزامن مع مباراتين تحظيان بجمهور واسع.
فمساء الأربعاء، يتنافس ترامب على اهتمام الجمهور مع مباراة نيو إنغلاند باتريوتس وسياتل سي هوكس، وهي إعادة لمواجهة في السوبر بول وتبثها شبكة NBC. وفي الليلة التالية، يتزامن المؤتمر مع مباراة سان فرانسيسكو 49ers ولوس أنجلوس رامز المعروضة على نتفليكس.
ومن المتوقع أن يستعرض ترامب إنجازات يقول عادة إنها ينبغي أن تمنح الجمهوريين تفويضًا لبقية ولايته، منها الضغط على شركات الأدوية لخفض الأسعار، ودفع الكونغرس لإقرار إعفاءات ضريبية جديدة على الإكراميات والعمل الإضافي ومدفوعات الضمان الاجتماعي. وقال شخص مشارك في التخطيط للحدث إن منتقدي المؤتمر «سيفاجأون بسرور بحجم التركيز على السياسات في الكلمات»، مضيفًا أن المتحدثين سيذكرون انتصارات الرئيس والكونغرس الجمهوري، بما في ذلك المكاسب السياسية والتخفيضات الضريبية.
وعادة ما يخسر الرؤساء الحاليون مقاعد في مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي، وكان جورج دبليو بوش آخر من خالف هذا الاتجاه عام 2002، بعد عام من هجمات 11 سبتمبر. ويملك الجمهوريون حاليًا أغلبية هشة بفارق 5 مقاعد، بينما خسر الحزب 41 مقعدًا في مجلس النواب عام 2018 خلال ولاية ترامب الأولى.
وابتكر ترامب المؤتمر، مع إدراكه لهذا السياق التاريخي، بهدف قلب النتيجة المتوقعة، فيما لا يعقد الديمقراطيون مؤتمرًا خاصًا بانتخابات التجديد النصفي. ورغم أن صراع إعادة رسم الدوائر الانتخابية منح الجمهوريين أفضلية في عدد محدود من الدوائر، فإن المخاوف الاقتصادية أثقلت كاهل الحزب الحاكم، ولا سيما مع تسبب الحرب الإيرانية في ارتفاع التضخم وأسعار الوقود.
وتذهب الفقرات الرئيسية التي تبدأ بعد الساعة 8 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي إلى مزيج من الشخصيات المعروفة والوجوه الصاعدة. ويشارك مساء الأربعاء مدير برنامجي ميديكير وميديكيد الدكتور محمد أوز، وعضو مجلس النواب ومرشح حاكم فلوريدا بايرون دونالدز، ومرشح مجلس النواب في أريزونا جاي فيلي، ومرشح مجلس النواب في ميشيغان مايك بوشار، ووزير الخزانة سكوت بيسنت.
أما فقرة الخميس الرئيسية فتضم وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت إف. كينيدي جونيور، وعمدة دالاس إريك جونسون، والسكرتيرة الصحافية السابقة للبيت الأبيض كارولين ليفيت، ودونالد ترامب جونيور.
وكتب ترامب على منصة «تروث سوشال» الثلاثاء أن الجميع يريد الحضور، لكن الحزب يطلب التحدث أساسًا من المرشحين الذين يخوضون سباقات متقاربة، سواء كانوا متقدمين قليلًا أو متأخرين قليلًا أو متعادلين. وأضاف أن الحزب يريد «الحفاظ على المنصة» لهؤلاء، ولا يحتاج بالقدر نفسه إلى من يتقدمون بـ45 نقطة أو أمضوا 30 عامًا في المنصب.
واتخذ مرشحو السباقات المتقاربة مواقف مختلفة من المؤتمر الأقصر من مؤتمر اعتيادي في عام انتخابات رئاسية. فسيناتورة مين سوزان كولينز، التي تواجه هشاشة انتخابية بصورة متكررة، وسيناتور داكوتا الجنوبية مايك راوندز، الذي يقول منافسه المستقل المدعوم من الديمقراطيين إنه تعادل معه في استطلاعات داخلية، سيغيبان عن المؤتمر تمامًا.
وكانت كولينز وراوندز قد ابتعدا عن حرب ترامب التجارية المستمرة منذ أسابيع مع كندا، مشيرين إلى الأثر المحتمل للرسوم الجمركية الانتقامية في صادرات ولايتيهما. في المقابل، لا يكتفي آخرون يخوضون سباقات تنافسية بالحضور، بل سيظهرون على المنصة، بينهم النائب عن نيويورك مايك لولر، الذي فازت مرشحة الديمقراطيين للرئاسة كامالا هاريس بدائرته عام 2024، وسيناتور أوهايو جون هاسْتِد الذي يواجه تحديًا صعبًا من السيناتور الديمقراطي السابق شيرود براون.
ويشارك كذلك المدعي العام لتكساس كين باكستون، المتعادل تقريبًا مع الديمقراطي جيمس تالاريكو في سباق مجلس الشيوخ المتنازع عليه بشدة في الولاية. وقد يستفيد باكستون، الذي واجه سلسلة من الفضائح، من دعم ترامب له في ولاية تميل بقوة إلى الجمهوريين.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!