أظهرت سجلات ولاية نيويورك، راجعتها وحدة التحقيقات في NBC New York، أن شركة «كونسوليديتد إديسون» (كون إد) رصدت أكثر من 7,000 «جسم مكهرب» في أنحاء المدينة خلال العام الماضي، في إطار عمليات تفتيش سنوية تبحث عن تيارات كهربائية متسربة إلى أغطية غرف التفتيش وأعمدة الإنارة والأسوار وصناديق التحكم بإشارات المرور. لكن تقارير شركات الكهرباء العلنية المقدمة سنويًا إلى لجنة الخدمة العامة في ولاية نيويورك لا تتضمن المواقع الدقيقة لهذه الأجسام.
ولا يفترض أن تتسرب الكهرباء خارج الأسلاك المخصصة لنقلها، إلا أن الجهد الشارد قد يصل أحيانًا إلى أماكن أخرى. وتكون معظم هذه الحالات ضعيفة إلى درجة لا يلاحظها الإنسان باللمس، غير أن أكثر من 500 جسم من التي رصدتها الشركة سجلت قراءة تتجاوز 25 فولتًا، وهي عتبة قد يشعر عندها الإنسان بوخزة كهربائية.
وأثار غياب البيانات الجغرافية انتقادات بعد حادث عربة تجرها الخيول في سنترال بارك أودى في يونيو بحياة السائح رومانتش ماهاغان، البالغ 18 عامًا. وكان ماهاغان أول شخص يموت في حادث من هذا النوع في الحديقة منذ بدأ سائقو الخيول تقديم الجولات قبل 150 عامًا، وفقًا للتقرير.
وأصيب الشاب إصابة قاتلة في الرأس بعدما فزع الحصان الذي يجر عربة عائلته وانطلق مسرعًا، ما أدى إلى انقلاب العربة. وبعد أسابيع من الحادث، رصدت «كون إد» كهرباء شاردة قرب موقعه. وقالت الشركة في بيان إنها لاحظت مستويات منخفضة جدًا من الجهد الشارد في 16 و23 يوليو، وأضافت أنها خلصت إلى أن أيًا من الحالتين لم ينشأ عن معدات تابعة لها.
ولم يتضح ما إذا كان الجهد الشارد أسهم في فزع الحصان، لكن عائلة ماهاغان والنقابة التي تمثل سائقي عربات الخيول في نيويورك تطالبان بمعلومات أكثر تفصيلًا. وقال ألكسندر كيمب، نائب الرئيس الإداري للنقابة المحلية 100 التابعة لاتحاد عمال النقل TWU، إن تيارًا كان يسري في الأرض ويمكن أن يثير استجابة الحصان أو أي حيوان. وأضاف أن أعضاء النقابة يشعرون بالقلق لعدم معرفتهم بوجود مسارات أخرى مكهربة في الأماكن التي تتجول فيها خيولهم، وتساؤلهم عن مواقعها وسبب عدم جمع تلك البيانات من الحديقة.
ورفضت «كون إد» تقديم بيانات محددة عن الجهد الشارد الذي رُصد في سنترال بارك، مستندة إلى التقاضي المعلق بشأن وفاة ماهاغان. وقالت الشركة إنها تجعل الظروف آمنة وتعالج مشكلات الجهد الشارد عندما تكون مرتبطة بمعدات تملكها. أما إذا رُصد الجهد في بنية تحتية خاصة أو مملوكة للمدينة، فتقول الشركة إن موظفيها يبلغون الجهات المعنية لكي تنفذ الإصلاحات اللازمة.
ولم ترد إدارة النقل في مدينة نيويورك، المسؤولة عن أعمدة الإنارة وإشارات المرور البلدية، على أسئلة بشأن عمليات التفتيش والإصلاح الخاصة بها. وتنشر الإدارة نتائج سنوية لفحوص عشوائية للجهد الشارد، تتضمن مئات التقاطعات التي أُخذت فيها القراءات، لكن مراجعة عملياتها خلال السنوات الخمس الماضية لم تجد أي موقع تفتيش داخل سنترال بارك.
وقال ساغار تشادا، محامي عائلة ماهاغان، إن المسألة مثيرة للقلق لأن الإجابة غير معروفة بشأن ما إذا كانت المدينة تجري اختبارات كافية، ومدى تكرارها في سنترال بارك والمناطق داخله التي قد تكون مكهربة وتحمل جهدًا شاردًا.
وقدمت العائلة إخطارًا بنيتها مقاضاة عدة جهات تابعة للمدينة، بينها إدارة النقل. وقال محاموها إنهم يعتزمون أيضًا تسمية «كون إد» وسائق عربة الخيل مدعى عليهم. وذكرت النقابة أن السائق ابتعد عن العربة قبيل مقتل رومانتش ماهاغان لالتقاط صورة عائلية لزبائنه، وأن بروتوكولات السلامة تحظر ترك العربة دون مراقبة مع حصان غير مسيطر عليه. ولم يستجب السائق نفسه لطلبات وسائل الإعلام للتعليق.
ورغم اتفاق العائلة والنقابة على المطالبة بمزيد من الشفافية بشأن الجهد الشارد، فإنهما تختلفان حول مستقبل قطاع عربات الخيول في المدينة. فمنذ الحادث، أصبحت عائلة ماهاغان من أبرز مؤيدي مشروع قانون في مجلس المدينة يحظر رحلات عربات الخيول، ويحمل اسم «قانون رومانتش». ويحظى المشروع بدعم مامداني وغالبية أعضاء المجلس. وقال متحدث باسم رئيسة المجلس جولي مينين إنها مستعدة لتمريره بعد خضوعه للمراجعة البيئية الإلزامية.
في المقابل، تضغط نقابة TWU ضد الحظر، معتبرة أن حادث الصيف يُستخدم ذريعة لإغلاق قطاع استهدفه ناشطو حقوق الحيوان لعقود. وقال ديباك ماهاغان، والد رومانتش، من الهند إنه يأمل إقرار المشروع وتوقيعه ليصبح قانونًا ضمن إرث ابنه، مضيفًا أن العائلة تريد حظرًا كاملًا للعربات التي تجرها الخيول وأن تصبح سنترال بارك مكانًا أكثر أمانًا.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!