دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في خطاب استمر 38 دقيقة أمام الأمم المتحدة، الدول الأعضاء إلى دعم المجهود الحربي الأميركي ضد إيران، ولوّح بتصعيد عسكري قال إنه قد «يدفعهم إلى الجحيم». وقال إن بلاده «تسوّي سنوات من الأعمال غير المنجزة»، مؤكداً أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، وسط تصفيق من دبلوماسيين أجانب.
وقال ترامب إن أمامه «قراراً كبيراً»: إما التوصل إلى اتفاق مع إيران يتيح لها إعادة البناء لتصبح «بلداً أعظم بكثير مما كانت عليه»، أو «إبادة الجمهورية الإسلامية» سريعاً، من دون منحها فرصة «لقتل وتدمير الناس والدول مرة أخرى». ولم يحدد ما الذي قد يشكّل هذا التصعيد.
وجاءت تصريحاته بعدما هدد خلال أيام بتكثيف الحملة العسكرية مع تعثر محادثات السلام. وقال أمام الجمعية إن طهران ستغير موقفها بعد انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر، مضيفاً أنه يعتقد أن اتفاقاً سيُبرم بعد الانتخابات لأن إيران تراقب أداءه فيها، قبل أن يذكّر بأنه ليس مرشحاً وأن الحزب الجمهوري هو الذي يخوض الانتخابات.
وقال ترامب إنه لا يولي نتائج الانتخابات أي اعتبار في ما يتعلق بإيران، وإن الأمر الوحيد الذي يشغله هو ألا تمتلك طهران سلاحاً نووياً. واعتبر أن الصراع أصبح حتمياً بعد محاولته التفاوض على اتفاق نووي مع طهران.
وأضاف أنه منح إيران «كل فرصة» للتوصل إلى اتفاق، ثم اتخذ إجراءً لضمان ألا تواجه الولايات المتحدة أو أي دولة أخرى «مثل هذا الكابوس». وزعم أن إيران انتهكت سريعاً وقفاً لإطلاق النار تم الاتفاق عليه لإجراء محادثات نووية، عبر «أعمال إرهابية جريئة» استهدفت سفناً مدنية تابعة لدول أخرى.
وأثنى ترامب على مجلس الأمن لتصويته على إدانة ما وصفه بـ«الهجمات الإرهابية الإيرانية المشينة» على الملاحة التجارية. كما هاجم منتقدين محليين للحرب، بمن فيهم مصادر حكومية قالت إن الجيش يوشك على نفاد الذخائر، واصفاً إياهم بـ«الجبناء والخونة». وقال إن ذلك غير صحيح، وإن مصانع ذخائر ضخمة ستُفتتح، وإن 18 مصنعاً قيد الإنشاء.
ودعا جميع الدول إلى الانضمام للولايات المتحدة في فرض «عزلة اقتصادية كاملة» على إيران إلى أن توقف هجماتها على الشحن التجاري، وتتخلى عن طموحاتها النووية، وتنهي دعمها للإرهاب. ووصف إيران بأنها «الراعي الأول للإرهاب»، وقال إن سلوكها، بحسب تعبيره، نابع من الضعف واليأس لا القوة والثقة، وإن توحّد الدول سيؤدي إلى عالم خالٍ من «51 عاماً من التهديد الإرهابي الإيراني»، وإلى انخفاض أسعار النفط.
وفي جزء آخر من كلمته، رد ترامب على متحدثين سابقين طالبوا بفرض قيود على الذكاء الاصطناعي، قائلاً إن الولايات المتحدة ترفض تماماً أي محاولة لإنشاء مخطط عالمي للسيطرة عليه. وقال إنه لن يكبح نمو تقنية قد تكون أكبر من الثورة الصناعية أو الإنترنت، وإن وزارة العدل وأجهزة إنفاذ قانون أخرى ستراقبها عن كثب وقد تتدخل إذا لزم الأمر، لكنه شدد على أن إدارته ستشجع «الذكاء الفائق» لا كبحه.
وانتقد ترامب أيضاً فكرة الأمم المتحدة بوصفها «حكومة عالمية»، وهاجم عدداً من مؤسساتها. وقال إن إدارته تدخلت العام الماضي لمنع المنظمة البحرية الدولية، وهي هيئة تابعة للأمم المتحدة، من فرض ما وصفه بأول ضريبة كربون عالمية على النقل البحري، قال إنها كانت سترفع تكاليف الشحن الدولي بنسبة تتراوح بين 10% و20% أو أكثر. وأضاف أنه لا توجد حكومة عالمية، ولا ضرائب عالمية ما دام رئيساً.
وأعلن معارضة الولايات المتحدة للمحكمة الجنائية الدولية، مدافعاً عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقال إن واشنطن لن تسمح بالتحقيق مع عسكريين أميركيين أو أي شخص آخر أو إخضاعهم لمحاكمات صورية أمام محكمة وصفها بأنها معادية للولايات المتحدة ولا تملك اختصاصاً عليها. ودعا الدول الأعضاء في المحكمة إلى الانسحاب منها فوراً.
كما هاجم مجلس حقوق الإنسان، وقال إنه لا يتحدث بما يكفي عن اضطهاد المسيحيين حول العالم. وسخر من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، التي سحب ترامب الولايات المتحدة منها العام الماضي، متهماً من سماهم «العولميين» بتدمير الثقافات والتراث عبر الترويج المستمر للهجرة الجماعية. وأضاف أنه لا يوجد «حق إنساني في الهجرة غير القانونية»، لكن توجد، بحسب قوله، «حقوق للبقاء أمة ذات سيادة».
واستغل ترامب خطابه للحديث عن اتفاق جديد يمنح الولايات المتحدة موطئ قدم عسكرياً أكبر في غرينلاند، وعن زيادة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة وأرقام قياسية في سوق الأسهم. كما أشاد بالغارة التي نفذت في يناير وأطاحت، وفق قوله، بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وتوقع سقوط الحكومة الشيوعية في كوبا.
وعند وصوله، مازح ترامب الصحافيين المجتمعين قائلاً إنه فوجئ بوجود شبكة CNN لتغطية كلمته، مشيراً إلى أن المنتدى يتيح له تجاوز مقاطعة تغطية تصريحاته من جانب تجمع القنوات التلفزيونية الخمس في البيت الأبيض. وكانت المقاطعة قد بدأت الاثنين رداً على منع ترامب صحافيي CNN وMS NOW وPolitico من دخول مبنى البيت الأبيض، وفق المادة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!