انخفض استهلاك الكحول في الولايات المتحدة للمرة الأولى منذ جائحة كوفيد-19، وفق دراسة حديثة أعدها الدكتور براين بي. لي من جامعة جنوب كاليفورنيا في لوس أنجليس. وبينما قادت الأجيال الأصغر هذا التراجع، ظل شرب الكحول، ولا سيما الإفراط فيه، مرتفعًا بين الأجيال الأكبر مقارنة بمستويات ما قبل الجائحة.
ووجدت الدراسة أن نسبة من تناولوا أي مشروب كحولي، ولو مرة واحدة خلال عام، تراجعت 2% بين عامي 2022 و2024. وانخفض الإفراط في الشرب 8% خلال الفترة نفسها. وعرّفت الدراسة الإفراط في الشرب بأنه تناول الرجال 5 مشروبات يوميًا أو 15 أسبوعيًا، وتناول النساء 4 مشروبات يوميًا أو 8 أسبوعيًا.
وقال لي لشبكة CNN إن ظهور أول انخفاض يمنح الأطباء «شيئًا من الأمل»، لكنه حذر من أن تغيرًا واحدًا لا يعني بالضرورة بداية اتجاه مستدام. وتدعم نتائج الدراسة هذا التحفظ، إذ بقيت معدلات الشرب في 2024 أعلى مما كانت عليه في 2018.
وكان لي قد رصد في دراسة عام 2024 ارتفاعًا في الشرب خلال الجائحة؛ إذ زادت حصة الأميركيين الذين يشربون الكحول بنحو 3% بين 2018 و2022، من 66.34% قبل الجائحة إلى 69.3% بعدها.
وأظهر التراجع الأخير تفاوتًا واضحًا بين الأجيال. فقد انخفض مجمل استخدام الكحول 5% بين أفراد الجيل زد، الذين تراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا، من 2022 إلى 2024. كما هبط الإفراط في الشرب 17% لدى جيل الألفية، الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و49 عامًا.
في المقابل، استمر أفراد جيلي طفرة المواليد والجيل إكس في الشرب عند مستويات تفوق ما قبل الجائحة. وارتفع الإفراط في الشرب بين هاتين الفئتين 36% بين 2018 و2024، فيما زاد عدد من يشربون الكحول 4%.
وقال لي إن أكبر الزيادات في الإفراط في الشرب تظهر في الفئة التي تثير أكبر قدر من القلق من الناحية الصحية المرتبطة بالكحول، مشيرًا إلى أن خطر الإصابة بأمراض الكبد يبدأ بالارتفاع خصوصًا منذ الخمسينيات من العمر. وأضاف أن هذا جيل نشأ على اعتبار تناول بضعة مشروبات كل ليلة أمرًا معتادًا للبالغين، وأن هناك حاجة إلى مواصلة توعية الناس بما يدخلونه إلى أجسامهم.
وقال لي إنه لاحظ منذ الجائحة زيادة ملموسة في المرضى الذين يعانون أمراضًا في الكبد في عيادته. ورغم المؤشرات الإيجابية في الدراسة، حذر خبراء من أن الوقت ما زال مبكرًا للحكم على تحسن عادات الأميركيين عمومًا. ووصف الدكتور جاغبريت تشاتوال من مستشفى ماساتشوستس العام الاتجاه بأنه مشجع لأنه يمثل تغيرًا في المسار، لكنه قال إنه لا ينبغي اعتباره انتصارًا كبيرًا، لأن المعدلات كانت مرتفعة حتى قبل الجائحة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!