يتفاقم النزوح في اليمن مع استمرار التصعيد العسكري واتساع المواجهات، إذ قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) الجمعة إن نحو 130 ألف شخص، بينهم 71 ألف طفل، غادروا منازلهم خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، مع تركز غالبية النازحين في محافظة تعز. ويواجه النازحون نقصا متزايدا في المأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية والحماية.
وأفادت اليونيسيف بمقتل 15 طفلا وإصابة 14 آخرين، فيما لا يزال 3 أطفال في عداد المفقودين منذ 3 سبتمبر/أيلول. كما أدى التصعيد إلى إغلاق أو تعليق الدراسة في 243 مدرسة، متأثرا بذلك أكثر من 137 ألف طالب، وتعطل خدمات 26 مرفقا صحيا تدعمه المنظمة.
وبحسب تقرير محدث للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين التابعة للحكومة اليمنية حتى 23 سبتمبر/أيلول، ارتفع عدد الأسر النازحة قسرا جراء التصعيد إلى 27 ألفا و413 أسرة تضم 180 ألفا و513 فردا في 10 محافظات. وسجلت تعز العدد الأكبر، بواقع 13 ألفا و409 أسر تضم 93 ألفا و917 شخصا، تلتها لحج بـ5782 أسرة، ثم عدن بـ3741، وأبين بـ2157، والحديدة بـ1471 أسرة.
كما شهدت محافظات مأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة موجات نزوح إضافية. وقالت الوحدة التنفيذية إن النزوح المفاجئ والقسري حرم غالبية الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، وفرض ضغوطا إضافية على قدرات المجتمعات المضيفة المحدودة.
وطلب التقرير توفير المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية، داعيا السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية والجهات المانحة إلى تعزيز الاستجابة عبر السلال الغذائية والدعم النقدي وخدمات المياه والصحة.
من جهتها، سجلت المنظمة الدولية للهجرة، في تحديث لآلية تتبع النزوح صدر في 22 سبتمبر/أيلول، نزوح نحو 133 ألفا و494 شخصا بين 1 أغسطس/آب و22 سبتمبر/أيلول. وبلغ إجمالي من رصدتهم المنظمة منذ بدء التصعيد في يونيو/حزيران نحو 134 ألفا و550 شخصا، أي ما يقارب 22 ألفا و425 أسرة.
وتصدرت تعز مناطق الاستضافة بنحو 75 ألفا و180 نازحا، تلتها لحج بـ34 ألفا و446، ثم عدن بـ10 آلاف و920، فيما توزع الآخرون بين الحديدة وأبين وحضرموت ومأرب. ولا تتطابق بيانات النزوح بالضرورة بين الجهات المختلفة لاختلاف فترات الرصد ومناطق التغطية والمنهجيات وإمكان الوصول.
وامتدت حركة النزوح إلى خارج اليمن، إذ قالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن أكثر من 3 آلاف شخص وصلوا إلى جيبوتي بعد فرارهم من اليمن، وتشكل النساء والأطفال نحو 60% منهم. وأضافت أن القادمين يعبرون باب المندب في قوارب صغيرة خلال رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر، فيما تستعد السلطات والشركاء لاحتمال وصول أعداد إضافية.
وقدرت المفوضية أن أكثر من 130 ألف شخص فروا من منازلهم داخل اليمن منذ بداية سبتمبر/أيلول، مؤكدة أن عمليات الاستجابة في اليمن وجيبوتي تحتاج إلى تمويل إضافي لتوفير التسجيل والاستقبال والحماية والمأوى والمساعدات الأساسية.
وفي ما يتعلق بالتغذية، قال ممثل اليونيسيف في اليمن أخيل آير إن أكثر من ربع نحو 2900 طفل فحصتهم فرق التغذية المتنقلة في المناطق التي تمكنت المنظمة من الوصول إليها خلال الأسابيع الأخيرة كانوا يعانون من سوء التغذية الحاد، وصنفت نحو 200 حالة ضمن الفئة الشديدة. وأكدت المنظمة أن هذه النتائج لا تمثل سوى صورة جزئية للوضع في أنحاء اليمن.
وتقدر اليونيسيف أن نحو 2.2 مليون طفل دون الخامسة معرضون لسوء التغذية الحاد خلال عام 2026، بينهم أكثر من نصف مليون طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الشديد، في ظل عرقلة القتال وصول الأسر إلى الرعاية الصحية وخدمات علاج سوء التغذية.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!