تجمع عدد محدود من المتظاهرين سلميا أمام مركز لينكولن في كولومبوس سيركل بمدينة نيويورك، السبت، رغم أجواء العاصفة الشمالية الشرقية الباردة، احتجاجا على العرض الأول في أميركا الشمالية للفيلم الوثائقي «نازا» ضمن مهرجان نيويورك السينمائي. ويحظى الفيلم بإشادة من بعض الجهات، فيما يندد به مؤيدون لإسرائيل باعتباره معاديا لها ومضللا في تناوله حرب غزة وتصرفات الجيش الإسرائيلي.
ورفع المحتجون أعلاما إسرائيلية ولافتات خارج المركز بالتزامن مع عرض الفيلم، الذي أعده المخرجان الإسرائيليان يوفال أبراهام وراشيل سور بالتعاون مع صحيفة «الغارديان». ويقدم الوثائقي ادعاءات بشأن عمليات الجيش الإسرائيلي ضد الفلسطينيين مستندا إلى مصادر مجهولة الهوية.
وقالت نوا بيري-ينش، من المجلس الإسرائيلي الأميركي، لصحيفة «نيويورك بوست»: «لا يمكن تغيير التاريخ. هناك أجزاء من التاريخ وقعت في 7 أكتوبر وتجاهلها الفيلم».
وأضافت أن الفيلم يحاول تصوير الجيش الإسرائيلي أو إسرائيل على أنهما ينفذان عمليات قتل ممنهجة، مؤكدة أن ذلك «أبعد ما يكون عن الحقيقة». وطالبت صناع الأفلام الوثائقية بالعمل بمسؤولية، وقالت: «علينا تقديم جميع الأصوات. علينا إظهار الحقيقة، لا نشر الأكاذيب».
ويزعم الفيلم أن الجيش الإسرائيلي كان يستخدم رمزا يحدد عدد المدنيين الذين قد يموتون في الغارات الجوية، وهو «نازا». كما ينقل عن مصدر مجهول قوله إن قتل الفلسطينيين باستخدام الذكاء الاصطناعي كان «ممتعا إلى حد الجنون».
وكان الفيلم قد عُرض في مهرجان البندقية السينمائي، حيث تلقى تصفيقا استمر 24 دقيقة. وتقول «الغارديان» إن الفيلم يتضمن مقابلات مع 24 من أفراد الاستخبارات والجيش الإسرائيليين، وافقوا على المشاركة بشرط عدم الكشف عن هوياتهم. وأدت سرية هوية المصادر إلى تنديد أعضاء في الحكومة الإسرائيلية بمحتوى الفيلم ووصفه بأنه أكاذيب.
وشارك في الاحتجاج شاليف بيتون، 27 عاما، وهو أحد الناجين من هجوم مهرجان نوفا، وقال إن «نازا» مضلل ويثير الانقسام.
وأضاف بيتون للصحيفة: «أنا هنا لأظهر أن هذا الأمر حدث للجانبين. لقد تأثرت به». وتابع: «لست ضد أي انتقاد لنا كدولة، كإسرائيل، ولا ضد طرحه من داخل إسرائيل أو خارجها. لكن هناك طريقة للقيام بذلك».
وجابت 4 شاحنات المنطقة احتجاجا على الفيلم، وعرضت مشاهد من أعمال القتل التي وقعت في 7 أكتوبر، إلى جانب مواد قال المنظمون إنها تناقض ادعاءات «نازا» وتثير تساؤلات بشأن مصادره وأساليبه وإنتاجه.
ونظم المجلس الإسرائيلي الأميركي الشاحنات، التي عرضت مقاطع من «7 أكتوبر: شاهد على المذبحة»، وهو تجميع يتضمن مشاهد خام وقاسية من الهجوم في إسرائيل، بينها مقاطع صورها عناصر من حماس أثناء أعمال القتل.
وتأثر بيتون عندما توقفت إحدى الشاحنات أمامه وهي تعرض مشاهد لأشخاص قال إنه كان يعرفهم وإنهم ماتوا في مهرجان نوفا. وأضاف: «ليس من السهل أبدا مشاهدة هذه المقاطع، لكن في هذا السياق ينبغي للناس رؤيتها».
وقال ديفيد كوهين، 55 عاما، وهو من سكان نيويورك، موجها حديثه إلى صناع الوثائقي: «اعرضوا الفيلم، لا مشكلة، لكن افهموا الظروف».
وأضاف: «إنه وضع مروع، لكن ما ندافع عنه مهم. نحن ندعم إسرائيل».
في المقابل، تمسكت «الغارديان» وصنّاع الفيلم بالوثائقي، وقالوا إن جميع المصادر خضعت للتحقق، وإن استخدام إفاداتها لا يختلف عن الأساليب المتبعة في أعمال الصحافة الاستقصائية السائدة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!